العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الأعلى للمرأة بقدر التحديات




تلك مفارقة عجيبة.. لكنها ذات دلالات شديدة الأهمية!
ففي الوقت الذي تعالت فيه مؤخرا أصوات رافضة منح المرأة حريتها ومحتجة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها (السيداو) في محاولة لجرها إلى الوراء، بحجة أنها تشيع الفاحشة، وتتعارض مع تعاليم ومبادئ شريعتنا الإسلامية، نجد المرأة البحرينية تتقدم إلى الأمام محققة إنجازا عالميا جديدا ومبهرا ومشرفا يضاف إلى سجلها الحافل بالإنجازات!
أما الإنجاز فهو انتخاب مملكة البحرين في لجنة وضع المرأة (سي إس دبليو) أربع سنوات 2017-2021، والمجلس التنفيذي التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للفترة 2017-2019 في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
لقد جاء تمرير مجلس النواب في جلسته الأخيرة مرسوم اتفاقية السيداو ليعكس هذا الفكر المستنير لبعض وليس كل أعضائه، وليتماشى مع التطور الذي تشهده البحرين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان رجلا كان أم إمرأة، وانسجاما مع الرؤى الحضارية للقيادة للرشيدة في تعاملها مع المرأة، وترجمة لجهود ومساعي حماية الأسرة وتمكين المرأة، التي تبذل من قبل المجلس الأعلى في هذا الصدد.
نحن لا نريدها حربا بين فريقين، بل إن مواجهة العقول المنغلقة الرافضة في مجتمعاتنا العربية يجب ألا تكون بالهجوم أو التهكم، ولكن بالحوار وبالفكر المضاد، المنفتح، الموضوعي، المنطقي، وهذا هو المطلوب تجاه تلك الاتفاقية، فهكذا تكتمل مسيرة المملكة نحو النهوض بأوضاع المرأة، وهو النهج الذي أعربت عنه الأستاذة هالة الأنصاري الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لدى تفنيدها معادلة الانضمام إلى السيداو مع الحرص الشديد على التمسك بمبادئ الشريعة الإسلامية، وما التحفظات على بعض بنود هذه الاتفاقية إلا دليل على سلامة وتحضر هذا النهج.
لو أن هذه الاتفاقية لا يرتجى منها خير، بل إن ضررها وسوءها يفوق كل ما يتوهم أن فيها مصلحة، كما يدعي البعض، لما فكرت مملكة البحرين من الأساس في الانضمام إليها، ولما رحبت بعض العقول المستنيرة بها، ولما مرر النواب مثل هذا المرسوم.
ويبقى السؤال هنا:
لماذا نسمح بل نرحب باستيراد كل ما في الحضارة الغربية من إيجابيات وتقدم وتطور وعلم، أما عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها عندها نلبسه ثوب الحرام والانحلال والتآمر على الإسلام؟
لقد جاء رد سعادة وزير العدل على كل هذا اللغط حول الاتفاقية ليضع المعارضين لها في مأزق وذلك حين قال: «عندما نطرح فكرة تغيير صيغة التحفظ لا يعني سحب التحفظ نفسه» وعليه سوف يتم إبقاء التحفظ بما لا يخل بمواد الشريعة!
الوزير أكّد أننا لسنا ضد الأمر بمجمله، ولكن نأخذ منه ما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي تساوي بين الرجل والمرأة ولا تمايز بينهما، موضحا أن التحفظ قائم بصيغته، وأنه بناء على كل المواد المذكورة في المرسوم 70 لعام 2014 يجوز للدول أن تعيد صياغة تحفظاتها، تبعا للقانون الدولي، فالاتفاقية بمجملها لا تعدو أن تكون قانونا، لا تسمو على الدستور، والمرسوم يعكس موقف البحرين وليس فيه أي تعد على الدين، بل بالعكس فيه إرساء لأحكام الشريعة!
أيها المغردون ضد التيار.. ماذا تريدون أبلغ من هذا الرد؟!
ونقول لـ«الأعلى للمرأة» أن يواصل المشوار، والسير بالمرأة البحرينية إلى الأمام، وألا يلتفت إلى الوراء، فقد كان دائما بقدر كل التحديات!!








إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news