العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مصر والسعودية وجسر الحلم العربي!



} زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جاءت لتضع على الرف كل المحاولات الدؤوبة في ضرب العلاقة التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسعودية، وخاصة بعد الموقف السعودي المشهود مع ثورة 30 يونيو التصحيحية، والذي سبقته مواقف سعودية مختلفة في اللحظات التاريخية الحاسمة، وأهمها في حرب 1973 ودخول النفط كورقة مهمة ضاغطة في الحرب، وربما من ذلك التاريخ تسارعت المخططات وتنامت وتشعبت، لضرب دول المنطقة وتمزيقها حتى لا تقوم لها قائمة، وجزء مما رأيناه سيناريو أواخر 2010 وحتى اليوم، وقد سقطت دول عربية كبرى في وحل الفوضى المرسومة بعناية ودقة وتساقطت جيوش عربية قوية على رأسها الجيش العراقي!
} في هذه الزيارة تم توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مصر والسعودية، والاتفاقيات شملت مختلف الجوانب الصناعية والاقتصادية والتجارية، بل والتعليم والزراعة، وإنشاء جامعة الملك سلمان في طور سيناء، ولكن الأهم من كل ذلك هو الاتفاق على إنشاء جسر بري (يربط بين شمال غرب المملكة بشبه جزيرة سيناء عن طريق البحر الأحمر) وطوله ما بين 7 و10 كيلومترات والتفكير يتجه إلى أن يجمع بين طريقين أحدهما للمركبات والثاني لسكة حديد، لنقل الركاب والبضائع وربما قطار سريع لنقل الحجاج والركاب من القارة الإفريقية عن طريق مصر إلى السعودية في القارة الآسيوية، وهذا قادر على حل مشاكل كثيرة في هذا الجانب، مما يجعل من مشروع الجسر الرابط بين البلدين يحتمل الكثير من الأفكار المستقبلية المهمة، ومنها تشجيع السياحة بين دول الخليج ومصر والدول العربية والإفريقية الأخرى وتواصل الشعوب العربية بريا، وقد قدر الخبراء أيضا بأن الجسر سيتيح المجال إلى أن تتزايد التجارة بين البلدين لتصل إلى 200 مليار دولار سنويا قابلا للتزايد بانخراط دول خليجية أخرى في نقل تجارتها عبر الجسر المعلق وتنويع أشكال التجارة.
} ذكر أحد خبراء وأستاذ هندسة المرور والنقل المصري «أحمد حكيم» على قناة العربية بأن هذا الجسر هو (جسر الحلم)، لأنه سيربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، وهو أول رابط بين عرب آسيا وعرب إفريقيا، (منذ إنشاء الكيان الصهيوني) الذي كان أحد أسباب إنشائه- في نظرنا- هو الفصل بين عرب القارتين ومنع أي توجه وحدوي بين العرب، كما جاء في مقولة لنابليون، ليأتي «الملك سلمان» وبخبطة واحدة حازمة يقرِّب (الحلم العربي) إلى الأذهان من جديد، ويفتح الباب أمام تواصل عرب القارتين (برّيا) وقد اختار السيسي الرئيس المصري مسماه بـ(جسر الملك سلمان)، ليبقى شاهدا على إنجاز مهم وكبير ليس فقط بين مصر والسعودية، وإنما بين العرب عامة.
} وبقدر ما لجسر الحلم من (رمزية حقيقية لطموحات عربية) كادت الشعوب أن تنساها بعد أن انسلخ الكثيرون من القوميين العرب عن جلدهم العربي ليتجهوا إلى الغرب وإيران وترسيخ التبعية للهيمنة الخارجية!، فإن (جسر الحلم) يجسد بين ما يجسد قوة العلاقة السعودية -الخليجية والمصرية، في ظل أوضاع تتكالب فيها التهديدات على الوجود العربي وعلى الهوية العربية، وقد تنبه الرئيس المصري لإطلاق الوصف المناسب للعلاقة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين حين قال: «إن السعودية ومصر هما جناحا الأمة العربية والأمن القومي العربي»، وبالفعل فهما اليوم أكبر بلدين استطاعا الصمود في وجه المخططات الفوضوية القاتلة، وهما المرشحان بتعاونهما وتحالفهما الاستراتيجي وتقريب وجهات النظر حول القضايا العربية والإقليمية المهمة أن ينتشلا هذه الأمة من الأيدي العابثة بها.
} حاول بعض المحللين العرب الخبثاء والحاقدين على أي تحالف مصري سعودي وخليجي، الزعم بأن سمة العلاقة بين البلدين هي (التنافس على الزعامة العربية) ولذلك لن ينصلح الحال! ولكن خادم الحرمين والرئيس المصري (ضربا تلك المعادلة الخبيثة لبث الشقاق) بأن أوضحا عبر الممارسة والتحالف أنهما «جناحا الأمة العربية» ومعا، وأن الرؤية الواسعة التي أدت إلى المزيد من توثيق العلاقة تغلبت على مثل تلك المعادلات الضيقة، فالقضية اليوم هي قضية وجود عربي وليست تنافس على الزعامة!
} هكذا مرة بعد مرة، تثبت السعودية من خلال منظورها الجديد، أنها قادرة على الفعل والمبادرة، وأنها بمثل ما أثبتت القوة العسكرية في إطار تحالف عربي في «عاصفة الحزم» وأنقذت اليمن من المآل الخطير الذي كان مرسوما له، وكذلك في «رعد الشمال» بتجميع 37 دولة إسلامية، ها هي مرة أخرى تثبت «قوة الرؤية السياسية» وهي تبني (جسر الحلم) بين عرب آسيا وعرب إفريقيا، وتوجه صفعة إلى من تخيل أن «قيام الكيان الصهيوني» هو قدر عربي دائم لمنع أي توجه عربي أو حلم عربي في التوحّد.. وفعلا هو جسر الحلم العربي!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news