العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

شكرا للساعي دائما إلى جمع الشمل الوطني



الأمر الذي لا شك فيه أن التقاء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بالقيادة الجديدة للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين يشكل تحولا ظاهرا وحاسما بإذن الله في مسيرة الاتحاد، والابتعاد عن كل ما كان يُغضِب الوطن.. وتحقيق أمل الجميع فيه.
وخلال اللقاء وجدنا سموه بحنكة الزعيم يضع يده على ما يمكن أن يكون العنصر الحاسم والطريق السوي الذي يضمن تحقيق هذا التحول المنشود على أرض الواقع.. وخاصة عندما دعا الاتحادات العمالية بشكل عام إلى ضرورة العمل على إظهار الصورة المشرقة للوضع العمالي في البحرين في المحافل العمالية العربية والدولية في إطار ما توالي الحكومة بذله من أجل العامل البحريني وتعزيز مكتسباته.. وعندما وجدنا الأمين العام الجديد السيد حسن عبدالله الحلواجي يظهر تجاوبا مباشرا وصريحا، وترحيبا ظاهرا بدعوة سمو رئيس الوزراء عندما أعلن مؤكِّدًا أن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين سيحرص على تقديم الصورة المشرقة للواقع العمالي في مملكة البحرين في جميع المحافل.
يهم سموه الكريم بالدرجة الأولى صورة البحرين في الخارج.. وأن تبقى مشرقة وناصعة كما كانت عبر الزمان كله، والعمل على محو كل ما أدى إلى تشويه هذه الصورة وتعكير صفوها.. أما الاختلاف والتباين في المواقف في الداخل فهذا هو شأن أبناء الوطن الواحد الحريصين على مصلحته العليا.. فالمهم أن تبقى قلوب ونوايا المختلفين المتباينة وآراؤهم ومواقفهم صافية بمقدار الصفاء الوطني المنشود على الدوام.
ولكن عندي كلمة أردت المصارحة بها قبل أن أتطرق إلى بقية عناصر الموضوع الذي أردت الخوض فيه اليوم رغبة في تقديم الصورة كاملة.
الحقيقة المؤكدة هي أن مسيرة الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين قد شهدت بعض التحول قبل هذا اللقاء المبارك بين سمو الرئيس والأمانة العامة للاتحاد العام.. ولولا تباشير التحول هذه لما أقبل سمو رئيس الوزراء على هذا اللقاء بهذه الروح وهذه الطمأنينة والقوة في طلب وتحديد شكل الصورة التي يتمناها لمسيرة الاتحاد العام في المرحلة المقبلة.. والحرص على صورة الوطن المشرقة في الخارج.
كل من تابع مواقف وأداء وطرح السيد سلمان المحفوظ الأمين العام السابق في السنوات القلائل الماضية.. ومعها ما كان يصدر عن الاتحاد من بيانات لا بدَّ أن يكون قد لاحظ هذا التحول في نبرة الاتحاد ومواقفه.. نبرة تكاد تكون على النقيض مما كان يحدث مواكبا لما حدث مع بدايات 2011 استجابة لتحريضات أعداء الوطن.. وما حدث بعدها وكله كان شديد الإيلام.
وأعتقد جازما أن السيد سلمان المحفوظ وأنا أعرفه جيدا منذ بداية مسيرة التنظيم العمالي على أرض البحرين كان يتمنى أن يعلن هذا التحول الظاهر في مسيرة الاتحاد العام من خلاله هو وعلى يديه.. ولكنه بحث في كل الخيارات التي يمكن أن يدخل منها نحو هذا الإعلان الظاهر في تحول المسيرة فلم يجد غير أن يتخلى راضيا وباكيا عن موقعه في الاتحاد لآخرين.. وليس بمستبعد أن يكون قد صارح هؤلاء الآخرين بكل ما كانت تمور به نفسه.. ومن ينكر الدور الذي قام به السيد سلمان المحفوظ في شطب الشكوى ضد البحرين في منظمة العمل الدولية، وهو الدور الذي سبق عملية الشطب فهو مخطئ.
إن ما أثر سلبا على دور العطاء للوطن للسيد سلمان المحفوظ من خلال الاتحاد العام خلال فترة ليست بالقصيرة هو نجاح جمعية الوفاق في اختراق هذا الاتحاد ومحاولة السيطرة عليه والضغط على القائمين عليه.. وإن نسيت فلا أنسى هذه الجمهرة الوفاقية حول الاحتفالات والتجمعات التي كان ينظمها الاتحاد وخاصة في عيد العمال.. حيث كانت الوفاق تغطي مدخل الفندق الذي يجرى فيه الاحتفال بلافتة خشبية ضخمة بمساحة 6 في 6 أمتار تهنئ من خلالها الاتحاد بالعيد من دون ذكر كلمة واحدة عن قادة البلاد الذين هيأوا أجواء الوطن لقيام التنظيم العمالي ومنحه كل الحقوق التي يتمتع بها حتى الآن.. ليس هذا فقط بل كان جنرالات الوفاق ينتشرون حول المكان الذي يجرى فيه الاحتفال يحرسونه ولسان حالهم يقول هذا الاحتفال احتفالنا!
الحقيقة الأخرى أنه ليس الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين هو وحده الذي يعود الآن إلى جادة الصواب الوطني.. وإلى أحضان أسرة الوطن الواحد، وإلى دوره وواجبه الخالد في الحفاظ على صورة الوطن المشرقة في الخارج وفي الداخل.. بل عديد من المؤسسات والجمعيات والتجمعات بل المواطنون الذين كان قد تم التأثير عليهم ليبتعدوا عن الطريق الوطني القويم.. بدأوا جميعا يعودون إلى أحضان الوطن، وإلى أداء واجبهم تجاه الوطن.. وأداء الدور الوطني المنوط بهم.. ضاربين عرض الحائط بأي تحريض يمكن أن يوجه إليهم.
بقيت نقطة واحدة أخيرة مقتضاها أن وزير العمل والتنمية الاجتماعية الأستاذ جميل حميدان كان قد بدأ مشروعا ومسعى وطنيا خيرا مقتضاه تبديد الغيوم العالقة في سماء الأسرة العمالية الواحدة على أرض البحرين في ظل التعددية النقابية.. ووجود أكثر من اتحاد عمالي، وإعادة الأجواء ومعها علاقات الاتحادات وجميع النقابات إلى صفائها ونقائها الوطني والأسري.
معلوماتي أن الوزير عندما بدأ هذا المسعى الخيّر -كما أبلغني من قبل- أنه قد وجد تجاوبا كبيرا ومبشرا بقرب إعلان الصفاء العمالي.. ثم وجدته بعد ذلك يعبر عن تغير يقترب من فشل المسعى.
أعتقد أنَّه بعد هذه الإشراقة التي أضفت ضياء ولمعانا في سماء البحرين بعد التقاء سمو رئيس الوزراء والأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.. وهذا التصريح المثلج للصدور للسيد حسن الحلواجي.. قد أصبحت الأجواء مهيأة ليستأنف وزير العمل مسعاه من أجل رأب الصدع وجمع الشمل العمالي عصب الاقتصاد الوطني.. وأن تظهر بوادر ما سوف يحققه من خلال احتفالات البلاد بعيد أول مايو المقبل.. وليس ببعيد أن تكون جهود وزير العمل وراء هذا الذي تحقق مؤخرا على الصعيد العمالي وأثلج صدور الجميع.
فشكرا لسمو رئيس الوزراء الحريص دائما على تبديد أي تباعد أو فرقة بين أبناء الوطن الواحد وجمع الشمل الوطني المنشود.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news