العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

.. فهل من مزيد؟!



عند عرض تقرير لجنة الخدمات المعدل بخصوص المرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2015 بنقل اختصاصات ومهام المجلس الأعلى للتدريب المهني من وزارة العمل إلى صندوق العمل.. في جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي جرت مناقشات في غاية الأهمية أبرزها ما كشف عنه الدكتور الأنصاري وكيل وزارة العمل من أن هذا المرسوم الذي صدر في غيبة البرلمان والمراد إقراره من السلطة التشريعية ليأخذ تنفيذه البعد الدستوري.. هو أن هذا المرسوم وهذا النقل لتبعية المجلس الأعلى للتدريب يترتب عليه إلغاء رسم الـ 4% من رواتب العاملين في القطاع الخاص التي كانت تدفعها شركات القطاع الخاص للمجلس الأعلى للتدريب مقابل خدمات التدريب.
الحقيقة إن هذا الرسم (الـ 4%) كانت تدفعه جميع الشركات راضية، تدفعها سواء استفادت مما يقدمه المجلس الأعلى للتدريب المهني من تدريب لموظفي هذه الشركات في الداخل أو الخارج باستثناء الشركات الكبيرة التي تملك مراكز تدريب معتمدة، وأن تكون قادرة على تقديم التدريب بمستواه المطلوب «أو لم تستفد».
لكن الحق يجب أن يقال، إن كثيرا من شركات القطاع الخاص -القادرة وغير القادرة- كانت تدفع (الـ 4%) سواء استفادت من نفحات وعطاءات المجلس الأعلى للتدريب أو لم تستفد.. فكثير من شركات القطاع الخاص كانت لا تستفيد، وتسلم أمرها إلى الله وتدفع هذا الرسم المغالى فيه إلى المجلس باعتباره ضريبة؛ وذلك خوفا من أن ترفض طلباتها لدى وزارة العمل سواء بالنسبة لاستيراد العمالة التي تحتاج إليها أو غير ذلك من خدمات الوزارة.
وكانت الشركات تدفع هذا الرسم المبالغ فيه راضية مرضية؛ لأنه كان قد جاء في زمن لم يكن للشكوى من كثرة وارتفاع الرسوم فيه محلا!
كل شركات القطاع الخاص تعي ذلك.. وكانت تطير فرحا عندما علمت أنه يترتب على مرسوم نقل تبعية المجلس الأعلى للتدريب من وزارة العمل إلى صندوق العمل إلغاء هذا الرسم الظالم (رسم الـ 4%).. ليس هذا فقط، بل كان السادة نواب الشعب يعون هذه الحقيقة، وهم الذين حاولوا التصدي لهذا الرسم في الفصول التشريعية الأولى ولكن من دون جدوى؛ ولذلك كانوا متعجلين جدا خلال الجلسة لإعلان مباركتهم لهذا المرسوم بنقل التبعية والموافقة عليه.
كل السادة النواب كان لديهم هذا الشعور بالغبطة والرغبة المتوقدة لسرعة إقرار المرسوم المطروح فيما عدا نائبين كريمين هما: أحمد قراطة وجلال كاظم.. تصديا لهذا المرسوم في عنف وإصرار ورغم اعترافهما بعظمة المكسب الذي نالته شركات القطاع الخاص بإلغاء رسم الـ 4%، أتعرفون لماذا؟
قالا: إنه كان يعمل في المجلس الأعلى للتدريب عند تبعيته لوزارة العمل حوالي 71 موظفا، نقل منهم نقلا أوتوماتيكيا إلى هيئة صندوق العمل عند نقل تبعية المجلس الأعلى للتدريب إليه (30) موظفا، وبقي (40) موظفا مصيرهم ومستقبلهم معلقان حتى هذه اللحظة.. وطالب النائبان الكريمان بتعليق مجلس النواب موافقته على هذا المرسوم بنقل التبعية حتى يتم إبلاغ المجلس رسميا بأن مشكلة هؤلاء الموظفين المعلقة قضيتهم قد تم حلها.
وقال قراطة وكاظم: لو علقنا موافقتنا على هذا المرسوم بقانون وأخرنا إقرارنا له لن يحدث شيء.. لكن لو وافقنا وتركنا مصير الـ (40) موظفا فقد يضيع مستقبلهم ونبقى نحن الآثمون والمتجنون عليهم!
هنا تحدث النائب عيسى الماضي قائلا: لقد حصلت لجنة الخدمات التي أعدت تقريرها حول المرسوم على ضمانات أكيدة بأن مستقبل الموظفين الـ (40) لن يتأثر ولن يضيع.
وتحدث معه نواب آخرون مؤكدين أن ما يطمئنا أكثر هو السمعة الطيبة جدا لهيئة صندوق العمل.
ثم تحدث من جديد الدكتور الأنصاري وكيل وزارة العمل الذي كان حاضرا في الجلسة نيابة عن وزير العمل قائلا: هذه القضية مبرأة من أي خوف أو عدم ثقة، فهؤلاء الموظفون مستمرون على الوظيفة ويتقاضون الآن كل رواتبهم ومزاياهم.. ثم إنهم إخواننا وزملاؤنا الذين زاملناهم سنين طوال، ولا يمكن أن نفرط في قضيتهم بأي حال من الأحوال.. ثم إنهم (30) موظفا وليسوا (40)، فقد تم تسوية أوضاع عشرة منهم.. وبقي (30) وهم الذين سنحل قضيتهم خلال وقت قريب جدا. ثم قال: هذا أمر مؤكد وأعد بذلك، إذا كان يمكن قبول هذا الوعد مني.
وهنا صوت المجلس بالموافقة على مرسوم نقل التبعية في شبه إجماع.. ورأيي الشخصي في هذه القضية هو أنها قضية مضمونة ومحسومة حتى في غيبة التطمينات التي حصل عليها رئيس اللجنة النائب عباس الماضي.. وفي غيبة وعد الدكتور الأنصاري بسبب بسيط جدا.. ألا وهو إنه يوجد في هذه القضية وزير العمل الأستاذ جميل حميدان.. هذا الرجل الذي سمعته من ذهب وصاحب المواقف المرتكزة على التمسك بالحق والعدل دائما.
لكن يبقى أن أحيي كلا من النائبين الكريمين أحمد قراطة وجلال كاظم اللذين استماتا خلال الجلسة دفاعا عن حقوق (40) أو (30) موظفا لا يزال مستقبلهم حتى هذه اللحظة في مهب الريح.. ورفضا إعطاء موافقتهما على تمرير هذا المرسوم بقانون ليتوافق لديهما موقفيهما مع هذا الامتناع عن التصويت له وهو الذي مارساه في قناعة وراحة ضمير كاملتين.
ورصيدي أنا من السعادة صار أكبر بتزايد أعداد النواب الأحرار في مجلس النواب البحريني.. فهل من مزيد؟!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news