العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

«سيداويَّات»!!



كان من بين القضايا المدرجة على جلسة مجلس النواب أمس الأول قضية أو «محنة النخلة البحرينية» التي انحسر عددها من المليون إلى الـ «570» ألف نخلة.. وذلك على ضوء السؤال الموجه من النائب المعطاء جمال داود إلى وزير الأشغال والبلديات المهندس عصام خلف.
ذهبت إلى الجلسة تملأني الثقة بأن هذه القضية الوطنية الكبيرة سوف تنال الطرح الذي تستحقه.. كما سوف تستحوذ على حقها من الوقت بين جميع القضايا الأخرى المدرجة على جدول الأعمال.. ولكن للأسف الشديد.. فقد وجدت نفسي في بدايات الجلسة أصاب بخيبة الأمل الكبيرة.
النائب جمال داود مفجر هذه القضية الوطنية الاستراتيجية الكبرى لم يستغرق طرحه لها أكثر من دقيقتين.. وكل ما قدمه خلال وقوفه في الجلسة هو توجيه الشكر الجزيل إلى الوزير على رده الواضح حول طبيعة هذه القضية، ورغم أن الوزير لم يقدم لهذه القضية أكثر من هذا الرد «الواضح»!! ثم أعقب جمال داود هذا الشكر الجزيل إلى الوزير بالقول: لماذا تلجأ البحرين الآن إلى شركات من خارج البحرين سواء لزراعة النخيل ورعايته أو لإقامة مصانع لتصنيع وتعليب التمور؟
الوزير لم يزد مدة الوقت الذي عقب فيه على طرح النائب جمال داود سوى بما يقرب من نصف دقيقة أكثر من الوقت الذي جاء به جمال داود فلم يستغرق سوى «دقيقتين ونصف الدقيقة» فماذا قال سعادة الوزير خلالها؟
قال: أتفق مع سعادة النائب على هذا الطرح!! وفي كل ما ذهب إليه.. أرجو ملاحظة كلمة «كل»!!
ثم قال سعادة الوزير: كانت لدينا مصانع وطنية للتمور في السنوات الماضية.. وإن شاء الله تتوجه الوزارة إلى إحياء برنامجها القديم تجاه النخلة، وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص للمشاركة في إصلاح النخيل واسترجاع أنواع التمور الشهيرة التي كانت في البحرين، وخلق البيئة الاقتصادية المساعدة على زيادة ثروة النخيل وإنشاء المصانع لتصنيع تمورها.. وأخير: قطع الوزير على نفسه وعدا لسعادة النائب بأنه سيبذل اهتمامه الشخصي إزاء هذه القضية!!
صبرت - تملأني خيبة الأمل- حتى يعلن رئيس المجلس رفع الجلسة للصلاة لألتقي لائما الصديق القديم جمال داود.. وفعلا التقيته عقب رفع الجلسة للصلاة مباشرة.
قلت له: يا أستاذ جمال.. لقد نال مني سؤالك حول «محنة النخلة البحرينية» اهتماما لم يلق مثله أي سؤال نيابي في تاريخ المجلس بأكمله.. لقد جرتني نحو حماس وانفعال إزاء هذا السؤال وكتبت مقالا كاملا عنه.. بصراحة أنا أشعر بالخجل.
قال الأستاذ جمال داود: والله أنا لا أعرف حتى هذه اللحظة ماذا حدث.. أعذرني.
واجب عليّ أن أظهر الحقيقة والسبب في هذا هو التقصير البشع إزاء هذه القضية.. وتقصير الوزير.. وتقصير النائب اللذين كنت أنتظر منهما تقديم ملحمة تجسد مأساة النخلة على أرض البحرين.
القضية وما فيها أنه كان سيعرض على الجلسة نفسها واحدة من أهم القضايا التي تشغل الرأي العام البحريني والمنظمات المتخصصة بالمملكة على حد سواء.. والحكومة أيضا ممثلة في وزارات الخارجية، والعدل والشؤون الإسلامية، وشؤون مجلسي الشورى والنواب.. ألا وهي قضية «المرسوم بقانون بشأن الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو».. حيث كان الرأي العام ينتظره خارج الجلسة منقسما على نفسه بين مؤيد للانضمام وبين معارض.
وكان معروضا على الجلسة نفسها (8) أسئلة موجهة من السادة النواب إلى الوزراء.. وهو عدد نادر الوصول إليه في بند الأسئلة.. لذا كان هناك اتفاق غير معلن بين النواب السائلين والوزراء المسؤولين على «كلفتة» بند الأسئلة والإسراع فيه بقدر الإمكان حتى لا تكون الإطالة المعهودة في هذا البند على حساب الوقت المخصص لهذه القضية المصيرية «قضية السيداو».. ورغم ذلك فقد امتد أمد الجلسة حتى ما بعد السابعة مساء وهو ما لم يحدث في تاريخ المجلس.. ولذلك أطالب النائب جمال داود بإعادة طرح هذه القضية «قضية النخيل».. تحت أي بند وفي وقت قريب ذلك لأنها تستحق.. مع أنني كنت أرى أن قضية النخيل أكثر أهمية وجدوى من قضية «السيداو»!!
***
* شيء ما حدث خلال جلسة مجلس النواب «أمس الأول» ربما لم يلتفت إليه الكثيرون.
النائب رؤى الحايكي رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل التي كانت معنية بإعداد وتقديم التقرير حول «اتفاقية السيداو» - وهي التي أشهد لها بذكاء غير عادي – قد أعلنت في مداخلتها في بداية طرح هذه القضية طلبا فاجأت به الجميع، وهو أنها قد طلبت من وزارة الخارجية تقديم صورة الإشعار الذي قدمته الوزارة إلى الأمم المتحدة حول مرسوم الانضمام إلى الاتفاقية.. ويبدو أنها قد أرادت أن تتأكّد من أن هذا الإشعار قد تضمن ما يفيد الإبقاء على التحفظات على المواد التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.. وإن كانت التحفظات قد تمت صياغتها بصورة جديدة من حيث الإضافة إلى هذه المواد التي قد يشتم من منطوقها مخالفة أحكام الشريعة «عبارة شرطيّة»، «وبما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية».. وهذا طبعا من حقها في حشد كل العناصر والأسباب التي تبني عليها لجنة شؤون المرأة والطفل توصيتها التي ترفعها إلى المجلس.. وفعلا لقد ساعد هذا الطرح من قِبَلْ النائب رؤى الحايكي على تصويت المجلس بالموافقة على تأجيل طرح هذه القضية من جديد مدة أسبوع آخر.
ولكن كانت هناك على الطرف الآخر مفاجأة أخرى أشد، حدثت عندما أعلن سعادة السفير الدكتور إبراهيم بدوي مستشار وزير الخارجية خلال مرافعته أن إشعار الوزارة إلى الأمم المتحدة بالموافقة على الانضمام الى الاتفاقية جاهز.. وهو مستعد لتسليمه إلى معالي رئيس الجلسة!!
وهذا الذي أعلنه الدكتور بدوي قد غير موقف الكثيرين داخل الجلسة وكان له تأثيره الظاهر.. أبرزه إعادة التصويت على قرار المجلس بتأجيل طرح الموضوع مدة أسبوع.. ثم إعلان نتيجة التصويت الجديد برفض التأجيل وطرح الموضوع للنقاش والتصويت على المرسوم، وهو ما جرى بالفعل على مدى (6) ساعات.
إن هذا الذي حدث يؤكد شيئين مهمين: الأول سلامة مطلب النائب رؤى الحايكي في طلب الإشعار للتأكّد من سلامة وصدق ما يقال من عدم قبول أي مساس أو تفريط في أحكام الشريعة الإسلامية وهذه سمة الباحث اليقظ والدقيق في القضايا المصيرية.. كما يؤكد أن الحكومة ممثلة في وزارات: العدل والخارجية وشؤون مجلسي الشورى والنواب صادقون في كل ما قالوا وطرحوا خلال.. وأنها –أي الحكومة – لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال تضليل الشعب سواء في القضايا المصيرية وغير المصيرية، كما أنه لا يمكنها قبول مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية.. وهذا هو ما بُني عليه قرار الموافقة على مرسوم الانضمام إلى اتفاقية السيداو.. وبارك الله في جهود الجميع.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news