العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

السيداو: الربيع الأسري والاجتماعي «الصهيوني»!



ملحوظة: هذا الموضوع كتبناه قبل ظهور نتائج التصويت على التعديلات, وهو غير متأثر بها فالاتفاقية مستمرة معنا!
} «للقوى الخفية» التي تريد هز استقرار ما تسميه «المجتمعات التقليدية» وتغيير العالم تجاه (نموذج وضعي واحد), نعرف أن لهذه القوى (مشروعا كونيا شاملا ومتكاملا) ذا وجه (للتغيير السياسي) بإسقاط «كل الأنظمة الوطنية المستقرة» وخبرناه جيدا في الأعوام الماضية, ووجه آخر (للتغيير الثقافي) نحو القيم المتفسخة والانحلال الخلقي وذراعها الأبرز في ذلك هوليوود! وغيرها من مراكز التلقين الثقافي، ووجه للتغيير الاقتصادي والتجاري, ووجه (للتغيير الاجتماعي والأسري), وضرب النموذج المستقر فيها! عبر تكريس (الحرية المطلقة للأفراد) وفي الأحوال الشخصية وعنوانها المرأة, بعيدا عن «الارتباطات الأسرية الفطرية والطبيعية» التي حافظت على تماسك المجتمع طويلا، وبعيدا عن القيم الأخلاقية الايجابية المتعارف عليها في الشرق, وبعيدا عن (التشريع السماوي والحكمة الإلهية) المفصّلة في قرآنه المجيد وفي شريعة الخالق في خلقه, مهما تم نفي ذلك!
} إذن، لم يدرك «المجتمع العربي» سريعا ما وراء (التغيير الاجتماعي والأسري) ومصطلحاته المنمقة, ورغم وجود (بعض الإيجابيات) في اتفاقيته والتي لا ننكرها, و(لكنها العسل الذي فيه السم القاتل لكل الخلايا الطبيعية!), ويبدو أن البعض قد استساغ العسل للأسف واستسلم لمذاقه, لكي يدرك (لاحقا) أنه كان مسموما! إذا لم يدرك المجتمع العربي ذلك فإنه حتما لن يدرك قبل ذلك أيضا أن («السيداو» هي العاصفة الاجتماعية والأسرية القادمة بعد العاصفة السياسية والثقافية والاقتصادية بمنظومة التجارة الحرة التي ستحل وتجرف البيوت واستقرارها, تحت شعارات منمقة كالحريات والحقوق والتي يحبها الجميع, ولكن هي ذاتها التي تم استخدامها أيضا في «الربيع الصهيوني» «السياسي» الذي انخدع به كثيرون وبشعاراته حتى ضاعت أوطان بأكملها! واليوم يتكرر ذات الفخ وتتكرر ذات اللعبة, ولكن على (المستوى الاجتماعي والأسري والفردي) والسماح للقائمين الدوليين على الاتفاقية بالدخول في أدق تفاصيل حياتنا الاجتماعية والأسرية والفردية باسم الحريات والحقوق ذاتها, بعد أن دخلوها سياسيا واقتصاديا من أوسع الأبواب!
} ومثلما كان هناك «طابور خامس» مدرب على استخدام المصطلحات والمفاهيم السياسية والحقوقية في (ربيع الدم السياسي) فإن هناك اليوم «طابورا خامسا» مدربا على استخدام المصطلحات والمفاهيم الحقوقية الخاصة بالمرأة, والهدف البعيد وراءها ليس حريات المرأة, وإنما ما ستخلخله تلك الحريات المطلقة للمرأة من استقرار نفسي وأسري واجتماعي حين تتم حمايتها بقانون دولي قسري, يُكرس (تطبيقات لاحقة) لمصطلحات يتم ترويجها وتكريسها اليوم ثم الدفع نحو (تبنيها والالتزام بتنفيذها) لكي تُحدث (الخلخلة الاجتماعية والأسرية المطلوبة), والمسماة هنا أيضا بالتقليدية السابقة! هي ربيع دموي آخر ولكن اجتماعي وأسري لأن الضغط على رفع كل التحفظات قادم!
} ولا نقول هنا وللأمانة, إن كل المدافعين عن هذه الاتفاقية هم من «الطابور الخامس» المدرب والمعد لاختراق وتغيير المفاهيم والقيم, لتطبيق خبايا الاتفاقية الغامضة حتى الآن, وإنما نقول إن كثيرين يتبنون التهليل لتلك المصطلحات عن حسن نية, ودفاعا عن حقوق مسلوبة بالفعل للمرأة, ولكن لا يذهبون أبعد من ذلك بل يقارنون بعض الإنجازات الأولية التي تم تحقيقها للمرأة بصلاحية الاتفاقية كلها! ولكنه الطعم الذي به يتم اصطياد هؤلاء الكثرة في الشعوب (الحسنة النوايا) وإلا من وضع تلك «المصطلحات المنمقة», لم يكن خبيرا في كيفية دس السم في الباطن, فيما الظاهر هو عسل لذيذ!
والواقع العربي للأسف يحتمل المزايدين على دس مثل هذه السموم فيه بحجة إصلاحه.
} حين استعرضت في مقال سابق بعض مقاطع من «بروتوكولات صهيون» لم يكن ذلك الاستعراض عبثا رغم قلته, إلا أنه يدل على أن (خلف الأكمة ما وراءها)! وأن كثيرا من الناس على استعداد وبحسن نية (لتدمير بيئتهم المستقرة نحو الفوضى المستقبلية لمجرد الركض خلف شعارات هي براقة بالفعل وتبدو في ظاهرها إصلاحية!).
وفي قول الحق, لن يثنينا هنا من (يضع كل المعترضين على الاتفاقية من أصلها من سلة واحدة) والدفاع عن (الحكمة الإلهية في خلقه وفي التشريع) ليس مقتصرا على المتحدثين والدعاة, (فالضمير الديني والأخلاقي) في نقد هذه الاتفاقية (المفخخة) يختلط بامتياز هنا (بالوعي الفكري والاجتماعي والسياسي أيضا) لما أحدثته (القوى الخفية) في بلداننا العربية من خراب ومن حرب معلنة على الإسلام والقيم الإسلامية بهدف تقويض كل الأديان إلا اليهودية, ومدركين أن آخر همومهم في الحقيقة هي حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة, إلا من حيث هي كحقوق (مدخل لتغيير تدميري قادم) في مجتمعاتنا على كافة المستويات (الدينية والسياسية والاجتماعية والأسرية والفردية), ولذلك لن ننخدع بعد اليوم بشعاراتهم, وخاصة بعد كل ما تكشف خلال الأعوام الماضية من كوارث حلت بأوطاننا على كل تلك المستويات كما قلنا!
} اليوم نقول بضمير مرتاح ما نعتقده في هذه الاتفاقية, ولن نخضع في اعتقادنا هذا لأي «تخويف فكري» (حول الولاء للقيادة وللوطن), فسجلنا فيهما واضع وضوح الشمس, وتحذيرنا من (خبايا هذه الاتفاقية) مسؤولية وطنية هي الأخرى واجتماعية كما نراها, ومثلما حاولنا القيام بتلك المسؤولية عبر الكتابة والموقف، والوطن كان يمر بأزمة من أقسى الأزمات, تحالف فيها خونة الداخل ومخططو الخارج لاستلابه، نفعل اليوم!
} اليوم يتكرر ذات المشهد السياسي في الربيع الدموي أمامنا ولكن هذه المرة بضراوة لاستلاب الفرد من داخله, والأسرة من داخلها, والمجتمع من استقراره القائم على قيم (الأسرة الفطرية والطبيعية), وحيث إن المرأة البحرينية وصلت قبل التوقيع على الاتفاقية إلى إنجازات كثيرة, وكان بالإمكان أن تواصل فيها, من دون الحاجة إلى (اتفاقيات قسرية) توجه الأسرة لاحقا إلى غايات تدميرية خبيثة أبعد ما تكون عن الاهتمام والاحتفاظ بالاستقرار الأسري الذي يهمنا جميعا.
} لا نريد لمجتمعنا (أن يكتشف لاحقا وفي سنوات أو عقود قادمة مرارة السم وهي تقتله بطيئا, وإنما نسعى (لتوعية مجتمعية) تحافظ على ما هو إيجابي فيها, وبدون (إخضاع ذلك الإيجابي لابتزاز الاتفاقيات الدولية ذات المسعى المختلف تماما). نحن بأمس الحاجة اليوم إلى (مؤتمر عربي وإسلامي) يتبناه مجلس التعاون لتفنيد كل مصطلحات هذه الاتفاقية, وما وراءها قبل رفع التحفظات عليها, لأن تطبيقاتها جاهزة في الغرب وهو ما يراد لنا! وبالتالي أهمية الخروج برؤية واضحة سواء بالرفض الجماعي لأي تصويت على التحفظات أو خلافه, قبل أن تدخل مجتمعاتنا (تطبيقا وتنفيذا) حيز الفوضى الأسرية والاجتماعية والفردية المرسومة لنا! والله على ما نقول شهيد.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news