العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

شكرا للموافقين وشكرا للرافضين



شكلت جلسة مجلس النواب أمس نفحة من العطاء النيابي على أرض البحرين.. وخاصة عند مناقشتها تقرير لجنة شؤون المرأة والطفل بشأن المرسوم بتعديل بعض أحكام القانون بشأن الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو» برئاسة النائب رؤى الحايكي.
كانت المتابعة شديدة الإمتاع لفريق هذا العطاء الذي تشكل من كل من: المستشار الدكتور أحمد بدوي مستشار وزير الخارجية ووزير العدل والشؤون الإسلامية الشيخ خالد بن علي ورئيس مجلس النواب السيد أحمد الملا والوزير غانم البوعينين وعادل العرادي وغيرهم كثيرون.. وذلك من خلال غوصهم في أعماق المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن هذه الاتفاقية المشار إليها.
استطاعوا في وثوق واقتدار الأساتذة المتمكنين أن يجعلوا نصوص المرسوم واضحة وضوح النهار، وأظهروا كيف أن هذا المرسوم لا يمكن أن يكون قد جاء مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وكيف أن مرسوم الانضمام من جديد إلى الاتفاقية جاء متخلصا مما يمكن أن يثير شبهة التعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.. ومبقيا على التحفظ على مواد الاتفاقية التي يُشتم منها رائحة التعارض مع أحكام الشريعة الغراء.. ولكن بطريقة أخرى ألا وهي إضافة عبارة إلى هذه المواد الثلاث نصها: «.. مع عدم الإخلال بالشريعة الإسلامية».
أكّدوا أيضا أن هذا المرسوم جاء مستمدا ونابعا كغيره من نصوص وأحكام الدستور الذي يعبر في بداياته عن حرصه الشريعة الإسلامية نصا وروحا. فكيف لقانون مستمد من الدستور أن يخالف أحكام الشريعة الإسلامية؟
وقال: إن الذين يبنون رفضهم لهذا المرسوم على أساس توصية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالإبقاء على التحفظات القديمة على الاتفاقية؛ لدرء شبهة مخالفة الشريعة الإسلامية.. فالقول المؤكد هو أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية قد بنى توصيته على الاتفاقية وليس المرسوم بشكله ونصه المطروح للمناقشة.
أكّد بعض السادة النواب الذين كانت لهم مداخلات حول هذا المرسوم في جلسة أمس أنه يخطئ من يتصور أن جلالة الملك يمكن أن يوقع على مرسوم يخالف أحكامه الشريعة الإسلامية.. وقالوا: إن أبرز مساعي جلالته وأقوى حرص لديه هو المحافظة على الشريعة الإسلامية وعدم المساس بها من بعيد أو من قريب.
لكن بصراحة: لقد أخطأ من قال خلال الجلسة: كيف لنا لا نقر مرسوما وقعه وأصدره جلاله الملك، فقد لحقه نائب آخر بالاعتراض على هذا القول.. معلنا رفضه ترديد من هذا الكلام!
والصحيح أن من اعترض على هذا القول هو من واكبه الصواب.. ذلك لأنّ جلالة العاهل المفدى يهمُّه بالدرجة الأولى ممارسة الديمقراطية في أروع صورها.. وأن ما يغضب جلالته هو أن يصوت نائب أو أكثر على مرسوم بقانون بالموافقة على سبيل المجاملة أو في غياب الاقتناع الكامل بأن الموافقة هي خياره الصحيح والوحيد.
إن جلالة العاهل المفدى لا يمكن أن يغضب أو يشعر بعدم الارتياح إذا رفض أي نائب مرسوم بقانون.. وحتى ولو رفضه المجلس بأكمله.. ذلك لأنه يهمُّه بالدرجة الأولى أن يمارس كل نائب حقه الكامل في الحياة النيابية الصحيحة.. ذلك لأنّ جلالته يريد مجلسا يمارس دوره الصحيح.. وكل ما يتمناه هو أن تحقق التجربة النيابية الديمقراطية النجاح المأمول.
والحقيقة أن مجلس نواب البحرين هو عند حسن ظن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد.. فقد سبق للمجلس أن رفض أكثر من مرسوم بقانون.. وقد علمت أن جلالته لم يبد تبرمه أو عدم ارتياحه.. بل شعر جلالته بالراحة والطمأنينة.. وهذا ما أبلغني به الشيخ عادل المعاودة حيث كان قد ترأس إحدى جلسات مجلس النواب التي رفض المجلس خلالها مرسوم بقانون أثناء إحدى جلسات فصل تشريعي سابق بمجلس النواب.
فجلالته يعلم علم اليقين عندما يصدر مرسوما بقانون في غيبة البرلمان أن هذا المرسوم سوف يعرض على السلطة التشريعية في بداية أول دور انعقاد قادم لغرفتي المجلس.. وأنه من حق أي من الغرفتين الكريمتين أن توافق أم ترفض أي مرسوم بقانون قد صدر في غيبتها.
كانت عملية التردد في التصويت برفض المراسيم بقوانين ظاهرة في بداية مسيرة السلطة التشريعية.. ولكن يتأكّد الآن جميع السادة النواب أنه يسعد قادة البلاد أن يروهم جميعا يمارسون سلطاتهم وحقوقهم النيابية على أكمل وجه.. فنجاح التجربة الديمقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الموضوعية والصدق في كل شيء..وكما قال أحد النواب: لا وطن من دون ملك، ولا ملك من دون وطن.
ومن هذا المنطلق كانت قناعات جميع السادة النواب الـ (18) الذين صوتوا برفض المرسوم بقانون الخاص بتعديل بعض أحكام المرسوم بشأن الموافقة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.. فشكرا لمن صوتوا بالموافقة، وشكرا لمن صوتوا بالرفض، حيث أمتعونا وأسعدونا جميعا بمداخلاتهم.. وساعدونا في الكشف عن جوهر عطاء قادة المملكة والنواب الأفاضل للوطن والمواطنين.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news