العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

بدأت من الصفر.. وحلقت في عالم الطيران.. وخاضت مشروعها الخاص .. ليالى شهاب لـ«أخبار الخليج»:
التجارب الفاشلة دروس تصنع النجاح والقوة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



هي تعشق الكفاح، وتمتلك مهارة مواجهة التحديات، واعتادت دوما أن تضع لنفسها هدفا محددا تسعى لتحقيقه، مشوار حياتها مليء بالعثرات وأحيانا الأزمات، إلا أنها عبرت إلى بر الأمان بكل قوة وإرادة، فما الفشل في رأيها إلا درس نتعلمه يمكننا من صناعة النجاح وتحقيق القوة.


ليالى شهاب سيدة مكافحة، بنت نفسها بنفسها من الصفر، قضت 12 عاما من العمل في مجال الطيران، ومنذ عامين قررت الخوض في مشروعها الخاص لصناعة الحلويات، إلى جانب عملها الذي تحبه كثيرا، لأنها ترى أن الحياة اليوم صعبة، تتطلب المزيد من الكفاح، والجمع بين أكثر من مهنة لتوفير الإمكانيات اللازمة للإيفاء بكافة الاحتياجات والمتطلبات، فأطلقت مشروعها بجهودها الخاصة من غرفة صغيرة بمنزلها، وهي تديره وتنفذه بمفردها من دون مساعدة من أحد، وكل حلمها أن ينمو ويتطور ويتوسع في المستقبل.
تجربة ليلى العملية ذات طابع خاص، وآراؤها الإنسانية مختلفة، وفلسفتها في الحياة متميزة، لذلك استحقت أن نتوقف عندها خلال الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:
- كيف للإنسان أن يصنع من العثرات نجاحات؟
} الحياة اليوم صعبة، ومع ذلك أنظر إليها دائما بعين متفائلة، فرغم الصعوبات والعثرات والأزمات التي مرت بي طوال مشواري العملي والإنساني، فإنني صنعت منها نجاحي وقوتي، ويتحقق ذلك بالإرادة والعزيمة والمثابرة.
- وكيف تواجهين صعوبة الحياة؟
} متطلبات ومستلزمات الحياة في هذا الزمان صارت معقدة ومتشعبة، لذلك لا بد من البحث عن أكثر من مصدر رزق في وقت واحد، وهذا ما حدث معي، فبعد مرور عشر سنوات من عملي في مجال الطيران أي منذ حوالي عامين قررت الخوض في مشروعي الخاص لتوفير مصدر آخر للدخل ولشغل وقت فراغي.
- هل واكبت دراساتك طموحك العملي؟
} لقد حصلت على دبلوما في الإشراف المكتبي، وأخرى في المبيعات والتسويق، وكنت قد حاولت بعد تخرجي من الثانوية العامة أن التحق بالجامعة للحصول على شهادة جامعية ولكن واجهتني بعض الصعوبات ولم أتمكن من ذلك، ووجدت الفرصة سانحة أمامي للدراسة في معهد البحرين للتدريب، الذي لم يتوافر فيه لكونه معهدا ليس أكاديميا تخصص الاجتماعيات والعلوم الذي كنت أرغب في الالتحاق به، ومع ذلك استفدت من المعهد كثيرا في مجال التدريب وإتقان اللغة الانجليزية، الأمر الذي أهلني جيدا للانخراط في سوق العمل.
- حدثينا عن بداية المشوار؟
} في البداية بحثت عن وظيفة بعيدة عن الروتين والتكرار، وحصلت على فرصة عمل ودراسة جامعية في تلك المرحلة، حيث جمعت خلال هذه الفترة بين العمل والدراسة لتحقيق أمنيتي في الحصول علي شهادة جامعية، وبالفعل تمكنت من تحقيق حلمي، ودرست إدارة الأعمال، وحصلت على البكالوريوس، ثم كانت محطتي الثانية في سوق العمل في إحدى شركات الطيران، والتي أعمل بها حتى اليوم مدة 12 عاما متواصلة.
- ماذا تعلمتِ من مجال الطيران؟
} العمل في مجال الطيران شيق جدا، ويتسم بالتجديد وعدم التكرار، وهذا ما جذبني إليه، فأجمل شيء في الحياة أن يعمل الإنسان في مجال يحبه، عندئذ يستطيع أن يعطي فيه بكل طاقته، ورغم أنه عمل متعب نظرا إلى نظام النوبات حيث اضطر أحيانا إلى العمل ليلا لعدة أيام متصلة، الأمر الذي يقلب حياتي رأسا على عقب، إلا أنني متمسكة ومستمتعة به لأقصى درجة.
- ولماذا فكرتِ في العمل الخاص؟
} جاء مشروعي الخاص بعد عشر سنوات عمل في مجال الطيران، حين وجدت أن لدي وقت فراغ أرغب في استثماره بصورة مفيدة وفكرت حينئذ في مشروع لإنتاج الحلوى، وبصفة خاصة التي يتم توزيعها في المناسبات المختلفة، وهو مجال يتماشى مع هواية تمتعت بها منذ صغري، فقد كنت أبتكر أشكالا وأفكارا لتوزيعات المناسبات، وأتفنن فيها، وكان ذلك يتم في نطاق ضيق يضم الأهل والأصدقاء، ووجدت نفسي متحمسة لتحويل الهواية إلى مشروع تجاري بتشجيع ممن حولي الذين اكتشفوا هذه الموهبة ونالت استحسانهم وإعجابهم، وكانت هذه هي البداية منذ عامين تقريبا.
- أين وكيف نفذتِ مشروعك؟
} مشروعي الخاص بالحلويات بدأ في غرفة صغيرة في منزلي، ومازال حتى الآن، وأنفذه وأديره بمفردي، ومن دون مساعدة من أحد، اللهم إلا والدتي في بعض الأحيان، وحين بدأت في هذا المجال لم يكن هناك بالسوق إلا عدد محدود من أصحاب نفس المشروع، أما اليوم فالمنافسة اشتدت، بعد دخول الكثيرين إلى سوق صناعة الحلوى.
- كيف تواجهين المنافسة؟
} لا شك أن المنافسة شديدة، وهناك حرب أسعار وسرقة للأفكار وغيرها من المشاكل، ولكني لا ألتفت إليها، فأنا مؤمنة بأن الرزق المكتوب لأي شخص يصله أينما كان وكيفما فعل، ولكن نظرا إلى دخول الكثيرين السوق في هذا المجال، فلم يكن أمامي سوى الاجتهاد والابتكار لتحقيق التميز والتفرد بأشياء لا تتوافر لدى غيري.
- وما هو الجديد الذي تقدمينه؟
} لقد كنت أول من قدم حلويات الكاسات في علب صغيرة، وأول من ابتكر توزيعات الصابون في المناسبات، كما حاولت تقديم وسائل جديدة وسهلة للتقديم والتوزيع في المناسبات المختلفة، وبرعت في إنتاج الكيك المزين بالزهور الطبيعية، وإحياء الحلويات الشعبية والتراثية وتقديمها بأسلوب مبتكر وعصري، من خلال إضافة الألوان والتعليب الجذاب واستخدام الشرائط والأعطية وغيرها من الأساليب الجديدة.
- هل هناك مبالغة في الاحتفالات بالمناسبات؟
} نعم هناك مبالغة وبهرجة ومغالاة وشوهات أحيانا لدى البعض وليس الكل في الاحتفال بالمناسبات، وفي كلفتها، وأتلمس هذا جيدا من خلال عملي، وفي السابق كان الأمر يختلف ويرتبط بمقدرة الشخص وإمكانياته، فكان أسلوب الاحتفال ومظاهره أبسط بكثير مما هو حادث اليوم، وأذكر أن أمي حين ولدت بالمستشفى كان الاحتفال بسيطا يتمثل في تقديم الشاي والقهوة والحلاوة، أما الحين فنجد حجز غرفة خاصة بالمستشفى وتزيينها بديكورات فخمة وتقدم للزائرين أنواع عديدة من التوزيعات والحلوى والموالح وغيرها.
- هل يراودك حلم التوسع لمشروعك؟
} أكيد، فحلم التوسع يلازمني دائما وأتمنى أن أفتح محلا خاصا لهذا المشروع وأتخصص في إعداد وتنظيم الحفلات الكبيرة كالزواج وغيرها وأنفذ ديكوراتها لأنني أعشق الديكور بأنواعه المختلفة، وقد التحقت بدورات متخصصة لتعلم أساسيات صناعة الكيك وتزيينه، وأتابع كل ما هو جديد في هذا المجال على الإنترنت، وأتعلم من خلال هذه الشبكة الكثير من مهارات تنظيم الطاولات في المناسبات والأفكار الجديدة التي تبهرني وخاصة على المواقع الأجنبية، الأمر الذي سيساعدني كثيرا لو توسعت في نطاق عملي.
- وما العقبة أمام تحقيق هذا الحلم؟
} حلمي بالتوسع في مشروعي يصطدم دوما بالصعوبات المادية، فإيجار المحلات اليوم مكلف للغاية، ويصل إلى أرقام خيالية لذلك قررت التوسع مبدئيا في نوع العمل وقمت بإضافة صناعة بعض المأكولات المالحة إلى مشروعي.
- هل تجدين الوقت لكل ذلك؟
} نعم أنا قادرة على التوفيق بين كل مهامي في الحياة، ومتفرغة تماما لعملي الذي أعتبره شيئا مهما للمرأة لإثبات الذات، بل إنني خرجت من نطاق البحرين، وصار لدي زبائني في الخليج، ووسط كل هذا أجد وقتا لممارسة هواية القراءة التي أحبها منذ الصغر، فأنا قارئة جيدة والكتاب هو رفيق دربي الذي لا يفارق حقيبة يدي مطلقا.
- ماذا تعلمتِ من قراءاتك؟
} القراءة تعلمنا الكثير من دروس الحياة، فالاطلاع على تجارب الآخرين يكسبنا مهارات وخبرات تساعدنا على السير بأريحية في حياتنا، وتعلمنا كيف نتعامل مع الآخر، ومع الأزمات التي تواجهنا وتعترض طريقنا، وغيرها من الأمور، وخاصة أنني من هواة قراءة القصص والروايات الواقعية، والتي تعلمت منها الكثير في حياتي، واستخلصت من الاطلاع عليها العديد من الحلول للمشاكل الحياتية.
- كيف تصفين مشوارك؟
} أصف مشواري في الحياة سواء على الصعيد العملي أو الإنساني بأنه صعب، فقد واجهتني الكثير من الأزمات والإخفاقات ولكني واصلت بمفردي وبجهودي الخاصة وخلقت من تجاربي الفاشلة نجاحا وقوة وأعتقد أن هذا هو حال الكثيرات من النساء في البحرين واللاتي أراهنَّ مكافحات ومثابرات ويتحملن العديد من المسؤوليات في الوقت ذاته، ومع ذلك أرى أن جمال الحياة أن نكافح فيها، وأن يكون لنا هدف محدد، نسعى إلى تحقيقه.
- هل تواجهك مشاكل في العمل لكونك امرأة؟
} لا، لم تواجهني مشاكل معينة لكوني امرأة، فأنا أتعامل في السوق مثلي مثل أي صاحب عمل، سواء كان رجلا أو امرأة، وتعلمت الكثير من التجارب التي مررت بها، ومن الأخطاء التي وقعت فيها على مختلف الأصعدة العملية والحياتية، ويمكن القول إنني حصنت نفسي ضد ارتكابها مرة أخرى.
- هل تؤيدين الزواج عن حب؟
} نعم أنا لا أحبذ الزواج التقليدي لأنه مغامرة، أما المشاعر الجميلة فهي تغفر أي أخطاء أو عيوب في الآخر، وتضمن الاستمرارية رغم الصعوبات أو العثرات، فالحب بشكله الرومانسي مازال موجودا، ولم ينقرض كما يعتقد البعض.
- بماذا تفسرين تصاعد حالات الطلاق؟
} تدخل الأهل في حياة الزوجين والمادة ووسائل التكنولوجيا والتواصل الحديثة من أهم أسباب تزايد حالات الطلاق اليوم، كما أن الزواج المبكر يمنع الرجل من إمكانية الإيفاء بمستلزمات الحياة، ويحول بين الزوجة وبين مسؤولياتها تجاه أسرتها وخاصة فيما يتعلق بتربية أولادها والنتيجة أنها تلقي بهذه المسؤولية على أهلها، أو على الخدم وهذا يعرض استقرار أي أسرة للانهيار.
- بماذا تحلمين على المستوى الشخصي؟
} أحلم بأسرة مستقرة، وأطفال أتمكن من تربيتهم تربية صالحة، في جو أسري يملؤه الحب والتفاهم.



كلمات دالة

aak_news