العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«السيداو» وما كشفه مذيع البي بي سي!



} في برنامج في «البي بي سي» الأحد الماضي، كان الموضوع المثار حول اتفاقية «السيداو» في فلسطين المحتلة «الضفة الغربية» ويبدو أن الحديث عن هذه الاتفاقية دائر اليوم في كل البلاد العربية والمسلمة! وللأسف كان البرنامج في ثلثه الأخير ولكن ما سمعته في هذا الثلث الأخير من الوقت كشف مسألة مهمة مع ضيفي البرنامج باعتبارهما مسؤولين عن شؤون «الأسرة الفلسطينية».
كان الحديث متجها نحو (أهمية رفع كل التحفظات) وكيف الطريق إلى ذلك! ولكأن حقوق المرأة الفلسطينية بل والشعب الفلسطيني كله المستلبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، لم تكن هاجسا لأحد من القائمين على الحقوق، وإنما الهاجس هو «كيفية رفع التحفظات» عن اتفاقية «السيداو» في البلاد العربية!
} جاء سؤال مفاجئ من فتاة فلسطينية للمسؤول الفلسطيني عن الوزارة المعنية بالأسرة في بلده المحتل:
- هل ستحصل المرأة على الميراث كاملا وبالتساوي مع الرجل الفلسطيني بحسب الاتفاقية؟!
ورغم أن السؤال كان «مفخوخا» لأن قضية الميراث مثلا محسومة بحسب القوانين المحلية القائمة على الشرع الإسلامي والقرآن، إلا أن المسؤول لم يتردد كثيرا في إجابته فجاء الرد:
- هذا من المسائل الحساسة ويستدعي (تغيير المفاهيم)! وأن نعدل في القوانين (لم يقل في الشرع)! وهي معضلة وتحتاج إلى وقت ولكن نحن نعمل عليها!
بينما المذيع كان أكثر خبثا في سؤاله وهو يسأله باستغراب:
- ولكن ألا ترى معي أن «تنفيذ الاتفاقية» قد يتعارض مع القوانين المحلية وربما مع التشريع الديني تحديدا؟! فكيف سيتم التوفيق؟!
وخلاصة رد المسؤول جاء:
- (لا بد من تغيير القوانين المحلية للتوافق مع الاتفاقية)! وبالطبع تغيير الشرع!
} في بداية انطلاقة الاتفاقية في بكين 1979 وبعدها (بكين +5) و(بكين +10) بمعنى مرور السنوات عليها إلى اليوم، كان المطروح على الدول أن بإمكانها التوقيع مع (وضع «تحفظاتها»)، بعد ذلك، مارست الأمم المتحدة، وحيث «السيداو» صادرة عن «لجنة نسوية» تابعة لها، الضغوط على الدول لرفع التحفظات! وحين يتم رفع التحفظات يتم الضغط في التطبيق! ويتم الكشف عن خبايا (الصياغات المنمقة) والمصطلحات الموضوعة بخبث والتي لم تفصح عن المراد والمعنى وراء التركيز على حقوق (وحرية المرأة المطلقة والتساوي المطلق)، بأنه الدعامة الأساسية لاحقا لخلخلة كل أوضاع وقيم الأسرة في العالم الإسلامي أسوة بالعالم الغربي «النموذجي»! شرحتْ ذلك بالتفصيل المركّز (د. نورة السعد) في مؤتمر أقامته «جامعة طبية» وشرحت فيه (خبايا الاتفاقية) وهو ما سنضعه أمام القارئ لاحقا لأهميته، وذكرت أن (مفهوم الأسرة بتوصيفها الطبيعي والفطري والتاريخي)، تم إغفاله تماما في الاتفاقية، من أجل التركيز على (التساوي المطلق للمرأة بالرجل، بعد اقتطاعها من سياقها الاجتماعي وامتدادها فيه) وشرحت المصطلحات المؤدية إلى ذلك وتطبيقاتها اليوم أينما طبقت!
} والاتفاقية بمصطلحاتها المنمقة، لن تتكشف إذن خباياها في النهاية، إلا أثناء الضغوط (بعد رفع التحفظات)، بالضغط الدولي في (التطبيق)! وجاءت بأدلة واستشهادات وفقرات تدلل على أن الغاية في النهاية هي الوصول إلى «الحرية المطلقة» والتي تعني حرية القيام بكل ما هو شاذ عن الفطرة الإنسانية السوية، أو عن أسس وجود «الأسرة السوية» بطرح ما تم تطبيقه في الغرب بكل ما نعرفه، ليتم تطبيقه في المجتمعات الأخرى المختلفة في طبيعتها الاجتماعية والثقافية ومعتقدها الديني! أي الوصول إلى فوضى الحريات الفردية للمرأة أيضا وفوضى الأسرة بعد ذلك!
} ومثلما قال ذلك المسؤول الفلسطيني (إن تغيير المفاهيم والقوانين، بما يتماشى مع الاتفاقية يتم العمل عليه وإن احتاج إلى بعض الوقت)، فإن المؤسسة الأممية ولجنتها النسوية تعمل اليوم بكافة أشكال الضغوط على الدول التي لديها (تحفظات) لكي تلغي تحفظاتها، ثم يأتي دور (التنفيذ والتطبيق) الذي من خلاله وحده (ستعود المصطلحات المنمقة) التي تستغل الكثيرين اليوم، إلى وجهها الحقيقي، وليتضح بعدها معنى (التساوي المطلق بالرجل) ومعنى حق السكن المنفرد بغض النظر عن الحالة الزوجية، ومعنى «الجندرية» التي تم تكريسها بعد إلغاء مفهوم «الجنس» لتحديد الذكر والأنثى»، ومعنى (إسقاط الولاية والتساوي في الإرث) إلى غير ذلك مما هو مذكور في (المادة 16) ومن بينها حق المرأة في انتساب أطفالها إليها، بغض النظر عن الحالة الزوجية (رسمية أم اختيارية بدون عقد مدني حتى وليس بالطبع شرعيا)، ليعرف بعدها المجتمع حقيقة هذه الاتفاقية وبنودها التي يتم الضغط لإلغاء التحفظ عليها، ولكن بعد وقوع الفأس في الرأس!
} كل من قرأ الاتفاقية واعتقد أحد أمرين:
1-أن الدستور والقوانين المحلية فوق الاتفاقية
- 2أن التنفيذ لن يخالف الشريعة السماوية والقوانين المحلية.
نقول من يعتقد ذلك فهو (إما واهم وإما أنه غير قادر على كشف حقيقة المصطلحات المنمقة) ويحتاج إلى أن يقع التطبيق فيها داخل المجتمع ومنه البحريني «عبر الضغوط الدولية» لكي يدرك أن مجتمعاتنا بمفاهيم الأسرة المستقرة فيها، والحريات المنضبطة بالقوانين الشرعية والوضعية قد تغيرت إلى الأبد، وأن ممارسات الحريات المطلقة بعد أن مارسها (قانونا وبحسب الاتفاقية) الشباب لن يرجعوا عنها، في ظل تدهور القيم عالميا والضغط الدولي لحمايتها! وفي ظل تحطم معايير الأسرة المستقرة، وفي ظل الضغوط الجديدة لتطبيق الاتفاقية كما هي! ولسان المسؤول الفلسطيني سيكون غدا هو لسان كل مسؤول عربي ومسلم! وبقدر ما هناك من مشاريع لتحطيم كل الأنظمة المستقرة سياسيا، ووضع الأوطان في مهب رياح الفوضى، فإن المشاريع الأممية (الخاضعة للقوى ذاتها) تعمل على مشاريع الأسرة والأحوال الشخصية والحريات الفردية المطلقة للمرأة والرجل في البلاد المستقرة (أسريا) واجتماعيا، لكي تجتاحها الفوضى هي الأخرى! اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news