العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«السيداو» وبروتوكولات سلاطين الخفاء!



} مرة قال «هاري ترومان» رئيس الولايات المتحدة الأسبق «1945-1953»: (لا يمكن لمن لا يستوعب حقيقة الصهيونية أن يفهم حقائق عالمنا الذي نعيشه)!
أما الصهيوني «أوسكار ليفي» فقد أدلى بما يؤكد هواجس «ترومان» حين قال (نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه، ومحركي الفتن فيه وجلاديه)!
} في «البروتوكول الرابع» من بروتوكولات صهيون تأتي هذه الفقرة (لو أن «الحرية» كانت مؤسسة على العقيدة وخشية الله، وعلى الأخوة والإنسانية، نقية من أفكار «المساواة» التي هي «مناقشة مباشرة لقوانين الخلق» التي يفترض التسليم بها، لو أن الناس محكومون بمثل هذا الإيمان لكانوا تحت حماية هيئاتهم الدينية، وسيعيشون في هدوء واطمئنان وثقة تحت إرشاد أئمتهم الروحيين، وسيخضعون لمشيئة الله على الأرض، وهذا هو السبب الذي يحتم علينا «أن ننتزع فكرة الله ذاتها من العقول» وأن نضع مكانها عمليات حسابية وضرورات مادية)!
} في «البروتوكول التاسع» جاءت هذه الفقرة حول الحريات: (لقد خدعنا الجيل الناشئ من الأمميين وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا «زيفها التام» ولكننا نحن أنفسنا الملقنون لها، ولقد حصلنا على نتائج مفيدة خارقة من غير تعديل فعلي للقوانين السارية من قبل، بل «بتجريفها» ببساطة وبوضع تفسيرات لها لم يقصد إليها مشرعوها.
ولقد صارت هذه النتائج ظاهرة بما تحقق من أن «تفسيراتنا قد غطت على المعنى الحقيقي»، ثم مسختها تفسيرات غامضة، إلى حد أنه استحال على الحكومات أن توضح مثل هذه المجموعة الغامضة من القوانين)!
} في «البروتوكول العاشر» جاءت هذه الفقرة: (إن الحكومات والأمم تقنع في السياسة بالجانب المبهرج الزائف من كل شيء، نعم، فكيف يتاح لهم الوقت لكي يختبروا بواطن الأمور في حين أن نوابهم الممثلين لهم لا يفكرون إلا في الملذات)؟!
وأيضا هذه الفقرة: (إذا أوحينا إلى عقل كل فرد فكرة أهميته الذاتية، فسوف ندمر الحياة الأسرية بين الأمميين ونفسد أهمية الأسرة التربوية)، أي بمعنى خلق الصراع وليس التكاملية!
} يعج عالم اليوم (بشعارات الحريات والمساواة المطلقة بين الذكور والإناث ووفق حريات النموذج الغربي نفسه) ليطغى على كل الأمم، ويحقق ما تريده قوى الخفاء من تعطيل (القانون الإلهي) في الكون أو في الأرض تحديدا كما يعترف أصحابها! وأن يتم بذلك (استنساخ أزمات الغرب الأسرية) وبما يخص «فضاءات الحرية الفردية» المطلقة للرجال والنساء داخل مجتمعاتنا!
واتفاقية «السيداو» باختصار وخاصة (البنود التي تم التحفظ عليها سابقا في البحرين والعديد من الدول) هي «صيغة جاهزة» لمحركي الاتفاقية لتعميم «النموذج الغربي» في الحريات المتعلقة بالمرأة لكي تضاهي بشكل كامل حريات أو مفاسد الرجل باسم الحرية المطلقة في المجتمعات الغربية!
} 1- من قال إن هناك مثلا مساواة ثقافية أو اجتماعية أو قيمية «من القيم» أو تشريعية بين كل الدول الموقعة على الاتفاق، لكي لا يكون لها تحفظات عليها؟ وخاصة أن هناك بند في الاتفاقية يقول إنه لا يجوز لأي دولة إبداء تحفظات على بنود الاتفاقية أو بما يخل بجوهرها!
2 – من قال إن نموذج الحريات الفردية في المجتمع الغربي هو (الأصلح والأكثر إيجابية) ليتم تعميمه قسرا على دول العالم من خلال اتفاقيات (ملزمة بالقانون الدولي)؟! بل يتم إلزام الدول بتحقيق المساواة الكاملة فيها للمرأة بما يخص تلك الحريات المنفلتة! وإن لم يتم التنفيذ بعد التوقيع تتم معاقبة الدولة غير المنفذة؟! أي نوع من التسلط هذا؟! مجرد سؤال!
ومن قال إن قانون «السيداو» بحسب الاتفاقية يجب أن يعلو فوق «القانون الإلهي» المحفوظ في القرآن كآخر الأديان وأكملها والذي فصّل الأحكام الأسرية، وأن يتم ذلك «الإعلاء» بشكل مراوغ بالحديث عن الحريات والحقوق ولكن وفق المفهوم الغربي؟!
3 – من قال إن شعار القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بشكل مطلق هو في صالحها وصالح الأسرة وصالح العلاقات المجتمعية أخلاقيا وخاصة أن هذا الشعار يحمل في طياته السماح بكل أشكال الحريات المتعارضة مع الدين والشريعة والقيم بل هي تكريس للمفاسد الأخلاقية بحماية قانونية؟!
ونتحدث هنا عن البنود التي تحفظت عليها كثرة من الدول ولماذا الفاتيكان لم توقع مثلا؟!
4 – لنأخذ المجتمعات الغربية ونرى تأثير الحريات الفردية المطلقة والمنفلتة من نطاق القيم، على الأسرة وعلى الأفراد، وحجم ما ولدته من أزمات نفسية وأخلاقية وضياع واستباحة لكل المحرمات! هل هذا ما يراد لنا؟!
5 – السعودية اتخذت موقفا (بالتحفظ الكامل على كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية) وبدون تحديد البنود أو إجراء تعديلات عليها، وهي الدولة الوحيدة التي دستورها «القرآن» ولذلك هي غير قابلة لممارسة الضغوط عليها في هذا الجانب رغم توقيعها الشكلي على الاتفاقية لأنها قوة إسلامية كبرى لا تقبل الضغوط في شريعتها.
6 – من الصائب اقتراح البعض (تفكيك بنود الاتفاقية) وإخضاعها (لقراءة دقيقة قانونية وشرعية واجتماعية ولغوية) وخاصة بعد أن تحفظ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على الاتفاقية ككل إلى جانب تحفظه على التعديلات.
7 – أحكام الشرع في ضوابط الأسرة والأحكام وبحسب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية واضحة ولا تحتمل التفسيرات أو أي ضغوط لتعديلها لاحقا وفق ما يريده الغرب من (إسلام جديد) وهي أحكام قرآنية وتعبير عن الحكمة الإلهية في خلقه، والمجتمعات المسلمة متوافقة مع ذلك.
8 – إذا كانت مجتمعاتنا العربية وبتأثيرات الحضارة الغربية السائدة في الحريات تضج بالسلوكيات المنحرفة من الشباب أولادًا وبناتٍ، كما تنبئ أقسام الشرطة والمحاكم، فلماذا نقر بنودا (ملزمة قانونيا ودوليا) كما يتساءل البعض بما يبدو كأنه يحفظ ويكرس ذلك «الانحراف الأخلاقي» عبر القانون! بل يسمح لمزيد منه لاحقا بذات الحجة وإلا العقوبات الدولية في الطريق؟! وهنا نتحدث عن روح الاتفاقية وجوهرها ككل. لماذا نضع البحرين كما يقول كثيرون أيضا على سكة (الفوضى الأسرية والاجتماعية والأخلاقية) التي يعيشها الغرب في هذه الجوانب تحت شعار (رفع كافة أشكال التمييز عن المرأة) وكأن السلوك الفاسد للرجل تحت بند الحرية المطلقة للفرد مدعاة لمساواة المرأة معه فيه؟!
هناك خبايا كثيرة، وما بين سطور بنود الاتفاقية، مما يحق لكثيرين أن يخشوا على أجيالنا القادمة ويرددون مع الأقدمين (الباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح) وهناك دول لم توقع على الاتفاقية أصلا.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news