العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

دعوةٌ إلى انتفاضةٍ لإنقاذ النخلة من محنتها!!



سؤال النائب جمال داود لوزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني حول جهود الوزارة في تنفيذ المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1983 بشأن حماية النخيل قد جاء في وقته.. وأنا أعتبر هذا السؤال خارج دائرة الأسئلة البرلمانية المعنونة بـ«أسئلةٍ لا لزوم لها!!».. وفوق أنه يجيء سؤالا في وقته فإنه دعوة إلى فتح الأعين المغمضة عن ثروة غالية مهدورة منذ سنين طوال.
طوال أيام السنة يأكل شعب البحرين تمرًا قادمًا أو مجلوبًا من السعودية والعراق والأردن.. ومن دولٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى إلا البحرين.. إذ يبحث المواطن والمقيم عن تمر بلد المليون نخلة فلا يجد له أثرًا.. تُتْرك أشجار النخيل المباركة التي تملأ الشوارع والحدائق والصحاري والبيوت حتى تفرش الأرض بثمارها الشهية.. وحتى يعلو ما تفرشه طبقات من دون أن يشعر أو يحس به أو يلتفت إليه أحدٌ.
في أكثر من مرة وأكثر من تجربة أُنشئت شركات لجني ثمار النخيل وتعبئتها وتصنيعها.. ثم لا تلبس أن تفشل أو تموت كما تموت معها النخيل وثمارها.. ولم يبق من هذه الجهود الخجولة والمبعثرة إلا لِمامٌ.. أي أنه لم يبق من هذه الجهود سوى النذر اليسير وغير الظاهر على الساحة.
نخيل البحرين الذي كان في طريقه نحو مضاعفة المليون والذي انزوى إلى (570) ألف نخلة الآن -كما يقول وزير البلديات- يصرخ ويئن وينادي الغيورين على خير البحرين والمحبين لها.. أنْ أنقذوني من مؤامرة أكبر من مجرد الزج بي نحو الفناء لأصبح في ذمة التاريخ.. إنها مؤامرة كُبرى لمسخ هوية البحرين أو الانتقاص منها.. بالضبط كما يتم التآمر على عروبتها!!
إن لم تحدث انتفاضة من أجل إنقاذ هذه الشجرة المباركة من الفناء فلا فائدة.. فإنّ الـ(570) ألف نخلة الباقية قد تصبح «57» ألفًا فقط خلال سنوات قادمة.. فأوْجه التآمر على النخلة قد أصبحت كثيرة ومتعددة.. ولا حصر لها.
لا أريد أن أسمع أنَّ سبب ضمور ثروة البحرين من أجود أنواع النخيل في المنطقة هو نقص العمالة البحرينية التي يمكن أن يتم تجنيدها لخدمة النخيل.. السبب هو جلب وتوظيف العمالة الآسيوية لأداء خدمة لا تفهم ولا تعي أبجدياتها من خدمة ورعاية النخيل والحفاظ على محصوله الوفير.. والتي -كما قيل- عندما يُطلب منها «قصُّ» النخيل فإنها تهرول نحو قص النخلة من جذعها.
فما لها العمالة العربية؟!.. أنا قضيت طفولتي بريف مصر.. فلاح ابن فلاح.. وأعرف أن الفلاح المصري هو فنان ومهندس خدمة ورعاية النخيل.. يستغل فيها حتى «النواية» الواحدة.. وقد جعل ثروة وعائد النخيل تنافس ثروة القطن المصري في زمانه!
الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها العالم.. والنقص المستشري للمواد الغذائية.. والارتفاع الجنوني والمتواصل الذي تشهده أسعارها.. بل النقص الشديد الحاصل فيها.. يجعلنا نتوكل على الله ونلبي الدعوة نحو انتفاضة حقيقية لإنقاذ النخلة من محنتها.. وإنقاذنا من خطر كبير يداهمنا.. فالتمر من أقوى المواد الغذائية فائدةً على ظهر الأرض.. وقيمته الغذائية لا يعلى عليها.. وهذا من فضل الله على البشر.
}}}
وزير الصناعة والتجارة -أكثر الله من أمثاله- يقول إنَّ إدارة حماية المستهلك بالوزارة قد تلقَّت (2000) بلاغٍ حول زيادة الأسعار بعد رفع الدعم عن اللحوم.. وقامت هذه الإدارة المُشار إليها بتوجيه إنذارات إلى (116) مطعمًا، وأغلقت (5) مطاعم مخالفة.
الحقيقة أنَّ الوزير زايد بن راشد الزياني هو من الوزراء المخلصين والنَّشطين جدًّا.. ويعجبني فيه «أنه واخد الحكاية جد».. ولم أسمعه منذ أن جاء إلى هذه الوزارة ذات المسؤوليات الحيوية والمتشعبة يردُّ على الشاكين من ارتفاع الأسعار بعبارة «نحن نعيش سوقًا حرَّةً.. ابحثوا عن البديل».
أراه يرى أنَّ من بين مهامه التصدي لارتفاع الأسعار.. بل أراه مهمومًا بها.. ويرى من واجبه الوقوف في وجْه المتلاعبين.. وشيءٌ طيبٌ أن أراه يتحدث عن (8) مفتشين.. بعد أن كان كل من سبقوه يتحدثون عن (4) مفتشين فقط.. معنى ذلك أن الحكومة قد تجاوبت معه وعيَّنت له (4) مفتشين.. ولا يزال السوق في حاجةٍ إلى مضاعفة عدد المفتشين أكثر من مرة.
وأحبُّ أن أُطمئِن سعادة الوزير أنَّ شعب البحرين قد عرف طريقه نحو الإسهام في تفويت الفرصة على الوصول بأسعار اللحوم إلى العنان بعد رفع الدعم عنها كما حصل في كثير من الدول الأخرى.. ولأنَّ شعب البحرين شعبٌ ناضجٌ وواعٍ فلم يعلن السير في طريق المقاطعة.. إنما اختار الترشيد الحاسم في أعلى درجاته.. وهذا هو السرُّ الذي جعل السيد إبراهيم زينل يعلن أنَّ استهلاك اللحوم المذبوحة قد انخفض من 2000 رأس يوميًّا إلى 200 رأسٍ فقط.
نسبة عالية جدًّا من شعب البحرين أصبحت تمارس الترشيد الحاسم في استهلاك اللحوم وخاصة الأسر المحسوبة على الطبقة الوسطى.. أقول ترشيدٌ حاسمٌ إلى درجة نسيان شيء اسمه «لحوم حمراء».. تفاديًا لأضرارها.. ورفضًا لأنْ يُستَغل ويُتلاعب به من خلالها.. إنَّه سعيدٌ بالبدائل.
لذا أقول للسيد سمير ناس الذي أعلن عزمه إغراق البحرين باللحوم: نصحيتي لك ولغيرك من الراغبين في اقتحام سوق اللحوم.. تريَّثوا!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news