العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

الناخب الأمريكي بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب!

أجرى الحوار: برتراند ستيفان

الاثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦ - 03:00



أجرت صحيفة لوفيجارو الحوار التالي مع الكاتب والعالم السياسي دومينيك مويسي الذي يتطرق إلى الحديث عن تطورات الانتخابات الرئاسية الأمريكية في مرحلتها التمهيدية التي شهدت صعود أسهم المرشح المثير للجدل دونالد ترامب. يؤكد هذا المحلل أن الناخبين الأمريكيين سيفضلون بعد عدة أشهر من الآن -أي في نوفمبر 2016- في نهاية المطاف العقل والرصانة على حساب العاطفة لينتخبوا بذلك المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على حساب دونالد ترامب الذي يثير الانقسامات حتى في صفوف الجمهوريين.
- كيف نفسر النجاح غير المنتظر الذي يحققه دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري الأمريكي؟
لقد قلل الجميع -وأنا من بينهم- من حجم الغضب والإهانة وخوف قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين. هناك اليوم غضب كبير في الولايات المتحدة الأمريكية ضد المؤسسات والنخب السياسية والفكرية وغيرها وشبهات الفساد، وهو ما يتجلى في السلسلة التلفزيونية «بيت الورق».
يعتقد أغلب الناخبين أن دونالد ترامب ثري جديد ولا يمكن بالتالي أن يكون فاسدا لأنه ليس في حاجة إلى المال الذي يملك كثيرا منه. هناك أيضا غضب كبير ضد «صغار البيض» الذين لم يقبلوا أبدا بالسياسي الأسود باراك أوباما رئيسا لهم على مدى الأعوام الثمانية الماضية، ناهيك عن أن العالم الاقتصادي توماس بيكي قد أكّد أن انتعاش معدلات النمو لم يعد بالنفع على مختلف شرائح المجتمع الأمريكي. هناك أيضا الخوف الذي استوطن سيكولوجية الناخب الأمريكي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 وصولا إلى العمليتين اللتين جدتا قبل بضعة أشهر في سان برناردينو وباريس.
على الرغم من أن السياسة الخارجية تلعب تقليديا دورا ثانويا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فإنّ الرئيس باراك أوباما قد سبب خيبة كبيرة لكثير من الناخبين الأمريكيين. يجب أن نقول أيضا إن كثيرا من الناخبين الأمريكيين يجدون أنفسهم في دونالد ترامب وهم يشعرون أنه يمثلهم وخاصة عندما يندد بالتدخل العسكري الأمريكي في العراق.
من اللافت أن الخطاب الذي يتبناه دونالد ترامب يضعه على طرف النقيض مع خطاب المحافظين الجدد الذين رفعوا في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن: «الديمقراطية في بغداد تعني السلام في القدس».
هناك كثير من الناخبين الأمريكيين الذين يصفقون لدونالد ترامب عندما يتحدث عن نيته العمل على التفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهم يجدون أنفسهم في شخصيته وفي الخطاب القوي الذي يستخدمه ترامب وبوتين.
لا شك أن الحزب الجمهوري يواجه اليوم موقفا صعبا وإشكالية كبيرة بسبب فشل مرشحه المفضل مارك روبيو في الانتخابات التمهيدية في مواجهة دونالد ترامب الذي لا تريده المؤسسة الجمهورية الرسمية. يواجه المعتدلون الجمهوريون إشكالية كبيرة أيضا؛ أي التصويت لغريمتهم الديمقراطية هيلاري كلينتون حتى لا يصل دونالد بأصواتهم إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض أو يتحاملوا على أنفسهم ويصوتوا لدونالد ترامب على أمل أن يعدل من خطابه السياسي المتشنج والاستفزازي.
أعتقد أنَّ كل تلك التصريحات والخطب السياسية الكاريكاتورية والسخرية التي يرددها دونالد ترامب في حملته الانتخابية ستجعله في قطيعة تامة مع قطاعات كبيرة من الناخبين مثل الأمريكيين من أصل إسباني والسود على وجه الخوص. هؤلاء الناخبون لن يغفروا له أبدا شطحاته.
- هل يمكن مقارنة دونالد ترامب بالرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان؟
قطعا لا؛ فالرئيس الأسبق رونالد ريجان كان يحمل رؤية مليئة بالتفاؤل بمستقبل العالم. لقد لعب رونالد ريجان فعلا دورا إيجابيا في نهاية الحرب الباردة ومن ثم انهيار جدار برلين، إذ إنَّه أصر –على الرغم من معارضة إدارته- على فتح باب الحوار مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف.
على عكس ريجان فإنّ دونالد ترامب لا يحمل أي رؤية للعالم، فهو يتبنى خطابا يقوم على الخوف ورفض الآخرين؛ فهو يرفض المكسيكيين كما أنه يخطط لبناء جدار يفصل بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.
دونالد ترامب يرفض أيضا الصينيين، وهو يريد أن يفرض ضرائب كبيرة على البضائع الصينية المستوردة إلى الأسواق الأمريكية. أما من الناحية الشخصية فإنّ ترامب يمثل أسلوب السخرية والاستفزاز وكراهية المرأة، وهو يشبه كثيرا في هذه النقطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
- هل تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستختار في نهاية المطاف ما بين الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب؟
فعلا.. إذا كان الأمريكيون يفضلون اليوم الانسياق وراء عواطفهم وانفعالاتهم من أجل مرشح انتخابي أشبه بالمهرج والكوميدي الاستفزازي فإنهم سيفضلون يوم 8 نوفمبر 2016 العقل كما أنهم سيرفضون أن يمثلهم مهرج خطير. لذلك فإنّ هذا النجاح الكبير الذي فاجأنا به خلال هذه الأشهر الأخيرة سيجعلنا نميل إلى الحذر.
- هل تعتبر أنه سيكون على هيلاري كلينتون أن تميل بخطابها السياسي إلى اليسار بعض الشيء حتى تُلحق الهزيمة بمنافسها «الاشتراكي» بيرني ساندرز؟
صحيح أن بيرني ساندرز قد حقق الفوز في أربع ولايات أمريكية غير أنه لا يحظى بالإجماع؛ إذ يعتبر كثيرون أن البرنامج الانتخابي الذي يتبناه راديكالي وشعبوي أكثر من اللازم. تتمثل نقطة القوة الوحيدة التي يتمتع بها ساندرز في قدرته على استقطاب الناخبين الديمقراطيين الذين يرفضون هيلاري كلينتون والنظام الذي تمثله من حيث قوة وسلطة المال في السياسة والنخبوية.
يتعين على هيلاري كلينتون أن تسعى إلى تلطيف «صورتها الأرستقراطية» بالمعنى الأمريكي للكلمة، وتزيد في تسويق شخصيتها والمناداة بالوحدة والرصانة والعقلانية بعيدا عن أسلوب الشعبوية في استقطاب الناخبين لأنّ الشعبوية آفاقها محدودة.
يتعين على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أن تسعى إلى تقليص نسبة الممتنعين عن التصويت من بين الناخبين غير المقتنعين بكلا المرشحين الديمقراطيين وخاصة منهم الناخبين الأمريكيين في بلدان ما وراء البحار؛ إذ إنَّ مواطنا أمريكيا واحدا من بين اثنين يقاطع الانتخابات في الخارج.
- ألا تعتقد أن الامتناع عن التصويت -وخاصة في أوروبا- يعكس في الحقيقة أزمة الديمقراطية الأمريكية نفسها؟
لأن نسبة التصويت العالية كانت دائما موجودة في الانتخابات الأمريكية وهي سمة تعكس عزوف الأمريكيين سواء في الداخل أو في بلدان ما وراء البحار عن التصويت، بل إنني أخشى أن تزداد نسبة الامتناع عن التصويت بسبب رفض كثير من الناخبين لدونالد ترامب وقلة تحمسهم لهيلاري كلينتون.

لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news