العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الفنُ البحريني.. «سوبر ماركت» للخارج



في بعض محلات «السوبر ماركت» تجد أدراجا كُتب عليها بضاعة حديثة وعروض جديدة.. وفي المكتبات تجد ركنا للإصدارات الأكثر مبيعا.. ولكن في كل المحلات تجد البضائع القديمة مركونة في زاوية بعيدة، قد اعتلاها الغبار وقل عليها الزوار، وقد ينسى بعض أصحاب المحلات تاريخ انتهاء صلاحياتها.
الفنانون والدراما البحرينية.. أصبحوا اليوم مثل البضاعة الحديثة والعروض الجديدة في «السوبر ماركت» والإصدارات الأكثر مبيعا في المكتبات، ولكن الدراما تختلف هنا لكونها مخصصة للبيع للخارج فقط، وليس للداخل والسوق المحلي، ربما لأن الأسعار في الخارج أكثر، وربما لأن البيئة الفنية المشجعة هناك أكبر.
ذات مرة حضرت ندوة فنية عن وضع الدراما والمسرح البحريني، وتألمت كثيرا لحجم المعاناة التي كشفها أهل الفن، سواء من الجهات الرسمية أو الجهات الأخرى، أو سواء من «شللية» أهل الفن أنفسهم، وكان الطابع العام سلبيا عن جدارة، حتى وصلت إلى قناعة بأن الفن والدراما البحرينية لن يتطورا إلا من خلال القطاع الخاص أو «المنتج المنفذ» لأن الاعتماد على الدعم الرسمي لا يسد الرمق الفني إطلاقا.
لا نقابة ولا جمعية للفنانين.. وكل ما في الأمر مسارح أهلية بجهود فردية وأموال ذاتية، تدوخ «السبع دوخات» للحصول على قاعة مسرح، أما عن الدراما التلفزيونية فحدِّث ولا حرج، بسبب ضعف الميزانية، ولتحول البحرين إلى «أرض للعروض والتصوير»، وبعض منا يقيم الدنيا إعلاميا عند تصوير مسلسل خارجي يتيم في البلاد، لدرجة تتصور معها أنهم يعدُّون جزءا جديدا من فيلم عالمي.
معظم فناني وفنانات الدراما البحرينية موجودون في دول الخليج، وعذرهم معهم؛ لأسباب عديدة، والغريب أنه في كل مرة يلتقي أهل الفن والدراما البحرينية بالمسؤولين، تكون المجاملات هي الطاغية عليهم، مثل ابتساماتهم عند التصوير، من دون أن يتحدث أحدهم عن الوضع القائم والمعاناة أو حتى المعالجات والحلول المناسبة، ولكنهم في جلساتهم الخاصة وفي لقاءاتهم الإعلامية يتحدثون بكل طلاقة وصراحة.
منذ أيام كشفت الفنانة البحرينية القديرة «شفيقة يوسف» عن جزء من معاناة الدراما البحرينية، حينما سألها صحفي عن الفن في البحرين، فقالت: أنتَ ضغطتَ على جرحي بهذا السؤال، «آي» على قلبي، وعلى البحرين، وسبب هذه «التنهيدة الموجعة» أنني أتحدث عن ديرتي وأنا أتحسر؛ فالبحرين ولادةٌ للفن والفنانين ومتطورة، ولديها ممثلون وفنيون ومخرجون وكفاءات، لكن حدث ركودٌ في بلادي على صعيد الفن والإبداع، وليس هناك تشجيع للإنتاج والمنتِج في البحرين، وكل منتج إن أراد أن يُنتج لا بد أن يثق بأن عمله سوف يُباع، وإن لم يجد ويتأكد من ذلك، فهو لن يجازف، ومع الأسف الشديد دائمًا ما يكون السبب هو الميزانية.
بعد قليل سيطل علينا شهر رمضان، وسنجد حجم مشاركة الفنانين البحرينيين في المسلسلات الخليجية، وسيعقب رمضان موسم العروض المسرحية في العيد، وسنتابع حجم المسرحيات الخليجية في البلاد وكثافة الإقبال الجماهيري، مع عروض بحرينية يتيمة ربما لا تشهد الإقبال منها سوى ذات النصوص غير العميقة.
حل ومعالجة موضوع الدراما البحرينية يمكن أن ينطلق من خلال رعاية رسمية حقيقية، ودعم أكبر من القطاع الخاص.. وأمور أخرى نثق بأن أهل الفن من الكبار والمخضرمين أدرى بشعابها، شريطة أن يخرجوا قليلا من عقلية «التحلطم» ويكونوا أكثر صراحةً، وبالنقد الإيجابي، الذي يطرح الأمور بعقلية متوازنة، ومن المخضرمين محمد وسعد الجزاف والرائع محمد عواد والمبدع أحمد المقلة والقديرة شفيقة يوسف وراشد الجودر وجمعان الرويعي وعبدالله السعداوي وعبدالله ملك والزميل محمد القفاص، والعزيز أسامة الماجد، وغيرهم.
الفن والدراما البحرينية سيظلان فترة أطول مثل محلات «سوبر ماركت» تعرض للبيع من أجل المستهلك الخارجي وليس المحلي، وعليها علامة مكتوب «خاص بالتصدير» ما لم يتم تدارك الأمر.



إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news