العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تعديلات «السيداو» بين التنفيذ المشروط والتحفظ المطلق!



} الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة الأستاذة «هالة الأنصاري» أكدت يوم الأربعاء الماضي، وفي الصفحة المحلية، لدى ما نُشر في «أخبار الخليج» بتاريخ 30/3/2016، (أن المجلس أوضح مرارا وتكرارا وفي أكثر من مناسبة، أن المرسوم بقانون رقم (70) لسنة 2015، «بتعديل» بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2002، بالموافقة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو» يتضمن «إعادة صياغة تحفظات مملكة البحرين على بعض مواد الاتفاقية «بشكل إيجابي»! وليس سحبها).
و«مبررات التعديل» أو ما دعا إليها بحسب تصريحها (تتمثل في دعم موقف البحرين تجاه تنفيذ التزاماتها الدولية، وما يتجه إليه «عدد» من دول مجلس التعاون الخليجي، في الرغبة في «التقليل من ملاحظات» الجهات الدولية، بشأن أوضاع المرأة، من خلال إعادة النظر في صياغة بعض التحفظات، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ولا تمس سيادة الدولة).
} ومع احترامنا لرأي الأستاذة «هالة» الذي هو حتما يعبر عن رأي المجلس الأعلى للمرأة، في تفنيد صفة المرسوم رقم (70)، فإننا نعتقد أن دعم موقف البحرين تجاه تنفيذ التزاماتها الدولية، (لا يتعارض) أصلا مع وجود تحفظات على بعض بنود أي اتفاقية، ومنها «السيداو»، وإلا كان ذلك يعني قبول الضغوط الدولية (التي لن تنتهي قط!) وبشكل دائم لصياغة مجتمعاتنا وفق ما تراه جهاتها أو «بعض القوى الدولية المتحكمة»، من دون القبول بتحفظات المجتمعات التي لها مبرراتها الأقوى لتبقى تحفظاتها كما هي.
ثانيا: (الرغبة في التقليل من ملاحظات الجهات الدولية بشأن أوضاع المرأة) ليست مبررا للسماح لتسلطها أو لاختراقها أسس وقوانين الأحوال الشخصية، وتسويقها «الحرية الفردية المطلقة» كما يدعو إليها السيداو بخصوص المرأة بحجة القضاء على (جميع أشكال التمييز ضد المرأة) اقتداء بحريات الرجل المطلقة في المجتمعات الغربية! وهي ما يختلف فيها التشريع وتختلف الضوابط والمعايير والقيم بشكل كبير، ما بين مجتمعات تلتزم في دستورها بالشريعة الإسلامية، ومجتمعات (لا دينية) تماما من حيث تشريعها للمرأة وبشكل عام! فكيف بالإمكان أن نتوقع أن يتم التصديق (على ما هو مختلف عليه تشريعيا) لمجرد الرغبة في التقليل من (ملاحظات) الجهات الدولية تلك بشأن أوضاع المرأة والأحوال الشخصية؟! وهل اتفقت مجتمعاتنا أصلا على حرية الرجل المطلقة في المجتمعات الغربية، لنساوي حريات المرأة عندنا بها؟!
} لكي نوضح الفارق بين المرسوم بقانون رقم (5) والمرسوم بقانون رقم (70) الذي فيه التعديل نضع الصياغة أمام القارئ المختصرة كما وردني من أحد النواب.
المرسوم رقم (5) 2002:
(«تتحفظ» مملكة البحرين على ما ورد في الاتفاقية من النصوص الآتية: المادة 2 بما يضمن تنفيذها في «حدود» أحكام الشريعة.
المادة 9 فقرة 2
المادة 15 فقرة 4
المادة 16
المادة 29 فقرة 1 فيما «يتعارض» مع أحكام الشريعة).
أما المرسوم بقانون رقم (70) فقد قسم المواد إلى مجموعتين كالتالي: («تتحفظ» مملكة البحرين على نصي الفقرتين 2 من المادة 9 والفقرة (1) من المادة 29 من الاتفاقية.
إن مملكة البحرين «ملتزمة بتنفيذ» أحكام المواد 2 و15 فقرة 4 و16 من الاتفاقية من دون «إخلال» بأحكام الشريعة)!
أي أن هناك مواد متحفظ عليها وأخرى تم سحب التحفظ عليها!
وكنا نتمنى أن يتم نشر «التعديل» على الرأي العام، لنعرف كيف تمت صياغة التعديل من المجلس الأعلى للمرأة بشكل أوضح ولماذا تم تغيير الوصف مثلا حتى في المواد «المتحفظ عليها» بين «لا يتعارض» مع الشريعة الإٍسلامية، وبين «لا يخل» بأحكام الشريعة الإسلامية؟!
حتما هناك فارق واضح بين تشديد التوصيف الأول، وتساهل التوصيف الثاني، الذي يفتح باب احتمالات أكثر في تفسير معنى الإخلال! وإلا لماذا التغيير؟!
} وبحسب توضيح «أ. هالة الأنصاري» فإن المواد التي بقي التحفظ عليها، (كالمادة 9 الفقرة 2) التي تمنح المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها، سيتم التعديل عليها بعد تعديل قانون الجنسية! أي أن التحفظ هو إلى حين فقط قابل للإزالة بعد تعديل القانون المحلي!
أما المادة الأخرى التي تم الإبقاء على التحفظ عليها، هي (المادة 29 الفقرة 1) من الاتفاقية والخاصة (باللجوء إلى التحكيم وإلى محكمة العدل الدولية، لتسوية أي خلاف ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول «تفسير» أو «تطبيق» الاتفاقية، ولا يُسوّى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول) ورغم خطورة هذه المادة أصلا، فهل سيتم رفع التحفظ عنها لاحقا (بذات المبررات السابقة) مثل دعم موقف البحرين تجاه تنفيذ التزاماتها الدولية؟! والتقليل من ملاحظات الجهات الدولية؟! لأن الملاحظات لن تتوقف حتى يتم رفع التحفظ على هذه المادة أيضا! لقد أتقنوا اللعبة (الضغط يولد القبول)!
} في المرسوم بقانون (70) واضح أن المملكة تقر بالتزامها بتنفيذ المواد (2) و(15) فقرة (4) و(16) من الاتفاقية من دون إخلال بالشريعة! بينما الأستاذة (هالة الأنصاري) تؤكد أن مملكة البحرين لم ترفع التحفظ على المادة (2) والمادة (16)، وإنما تمت إعادة الصياغة بصورة إيجابية! كيف؟!
وإيجابية لمن؟! للبحرين أم للضغوط لرفع التحفظ؟! وكيف الالتزام بالتنفيذ بحسب «رؤية السيداو» وفي ذات الوقت كما قالت (إبقاء الضابط الشريعي)؟! هذا يحتاج إلى تفسير!
وما معنى (التنفيذ المشروط) وليس (التحفظ المطلق) رغم أن رأي المختصين بالشريعة الإسلامية واضح ورافض للتعديل أصلا؟! فلماذا رفض «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» إذن التعديل إذا كان سيلتزم بالضابط الشرعي ويثق بذلك لالتزام؟!
} ولأن الكرة الآن في ملعب البرلمان (مصدر التشريع!) وفي ملعب الرأي العام المجتمعي، فإنه كما يبدو أن (قبول التعديلات) سيؤلب كثيرا الرأي العام، بل والتطبيقيات المستقبلية ستوضح بالملموس لماذا كان يجب الإبقاء على التحفظات، ولماذا جاءت الضغوط لكي يتم رفعها أو إجراء التعديلات عليها! وخطوة خطوة سنعرف المشاكل الجديدة القادمة التي لم نكن نعرفها من قبل، حين يتم تغليب (التشريع الغربي) على تشريعاتنا المحلية والدينية! ولن تزول الضغوط أيضا حين يتعارض (التفسير) بين المملكة وبين القوى الدولية، حول الحريات المطلوبة لكي تجعل الجهات الدولية ترضى عنا! وللحديث بقية.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news