العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

عندما يكون الأقدم أعمق!



الحقيقة المؤكدة أن رصيد مملكة البحرين من التشريعات.. هو رصيد كبير.. وتكاد تكون البحرين صاحبة الرصيد الأكبر من التشريعات مقارنة بدول المنطقة.. ويرجع ذلك إلى عراقة تاريخها وتحضرها.. واتصافها بالمجتمع المتعلم منذ بداياتها.. ولذلك استحقت مملكة البحرين وبجدارة أن تكون دولة القانون والمؤسسات.. سمة راسخة الجذور لم يقو أحد أو جماعة على النيل منها.. وذلك عندما حاولوا خاسرين الاستخفاف بالقانون إلى درجة أعطوا معها لأنفسهم الحق في إبداء الرأي في أحكام المحاكم والنيل منها.. وجاءت هذه الظاهرة أو الموجة -للأسف الشديد- عبر التشدق زورا وبهتانا بحقوق الإنسان وتقديس الزعامات الواهية إلى درجة الوصول إلى ما يرقى إلى الجريمة عند «تنفيذ» أحكام القضاء والانزلاق نحو طلب إلغائها واعتبارها كأن لم تكن، محاولين تقويض سلطة بأكملها متناسين أنها من أقدس وأهم السلطات قاطبة. الحقيقة، ليس هذا هو موضوعنا اليوم.. فذلك موضوع يطول شرحه والغوص في أعماقه.. وإن كان له بعض العلاقة بما أريد طرحه اليوم من حيث بروز ظاهرة «هوس التقدم بالتشريعات الجديدة من دون أن تكون هناك حاجة إليها»، وهذه الظاهرة أكثر بروزا من خلال مجلس النواب الموقر.. وذلك من خلال آلية «الاقتراحات بقوانين» أو حق النائب الواحد في التقدم باقتراح بقانون.. وإن كان يمكن أن تكون هناك مشروعات بقوانين نابعة من الحكومة في الوقت الذي يوجد فيه بين رصيد التشريعات البحرينية الهائلة ما يغني عنها.. وهنا المفروض أن يكون مجلس النواب هو البوابة الحاكمة في تمرير مثل هذه المشروعات بقوانين من عدمه.
أقول ذلك بمناسبة ما طرأ مؤخرا من خلال جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي عندما عزم المجلس على إدخال تعديلات جديدة على قانون لائحته الداخلية من خلال اقتراحين بقانونين جديدين:
- القانون الأول هو مضاعفة حق النائب في توجيه أسئلته إلى أي وزير يختار «من سؤال إلى سؤالين».. كل شهر.. غير عابئين بالأزمة الآنية التي يسببها بند الأسئلة في جلسات المجلس والتهامه معظم وقت المجلس وكل جهد وصحة السادة النواب وتعطيل أصحاب السعادة الوزراء «ولطعتهم في الجلسة» وانشغالهم بالإجابة عن الأسئلة وترك انشغالاتهم التي لا حصر لها.. والمهم «دون فائدة تذكر».. وهذا هو ما قدمته مفصلا بعض الشيء في مقال سابق منذ أيام.
- الاقتراح بقانون الثاني هو بشأن تعديل المادة (60أ) من المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب.. والحقيقة أن هناك اقتراحا بقانون آخر قُدّم في القضية نفسها.. وتم دمجهما في صورة اقتراح بقانون واحد.. ثم البدء في مناقشته في الجلسة السابقة وتقرر إعادته إلى اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس لمزيد من البحث والدراسة.
إن هذا الاقتراح بقانون المدمج هو بشأن تعديل طريقة وأسلوب تشكيل لجان التحقيق البرلمانية بالمجلس وأسلوب عملها.. أي تغيير عدد النواب المسموح لهم بالتقدم طلبا لتشكيل هذه اللجان، وعدد أعضاء اللجان.. والمدة المطلوبة لانتهاء هذه اللجان من أعمالها.
لا أريد الخوض كثيرا فيما تجيء به النصوص الحالية والمقترحة ولكني هنا أحيي السادة النواب الذين تصدوا لهذا المقترح وقالوا «ما له النظام الراهن؟! إنه واقعي وموزون ولا غبار عليه.. فلنبحث عن مجال آخر هو في أشد حاجة إلى التشريع»!
المبادئ والأسس للاقتراح بقانون الجديد تقول إن الأمور بحاجة إلى تدخل المشرّع لضبط عدد أعضاء اللجان البرلمانية، وإعطاء مقدمي طلب التشكيل الأولوية في عضويتها، والنص قانونا على ضرورة تعاون الجهات التي يجري فيها التحقيق البرلماني، والقضاء على ظاهرة كثرة طلبات التمديد لمدة عمل اللجان بإلغاء هذا الباب نهائيا.. إلخ.
المهم أن معظم هذه المبادئ متحققة بشكل أو بآخر في قانون اللائحة الحالي.. أو أن التعديل ليس جوهريا.. وهنا قال أحد السادة النواب «النظام الحالي موزون جدا».
ولقد أعطى بعض السادة النواب المتحدثين في الموضوع لأنفسهم الحق في تحميل هذا المطلب أكثر مما يحتمل.. من حيث القول إن الفساد يستشري، ويجب تيسير تشكيل لجان التحقيق البرلمانية لقطع دابر هذا الفساد.. وإن بعض اللجان يطول أمدها ويكثر تمديد مداها ويجب وقف هذه الظاهرة.. والخوف من أن يكون هدف التشكيل لهذه اللجان هو الكيد لقطاع ما أو الإساءة إلى بعض مسؤولين بعينهم.. إلى آخره.
يبقى السؤال الأهم هو:
* ماذا فعل بند الحق في تشكيل لجان برلمانية حتى الآن؟.. وماذا حقق على أرض الواقع؟.. مئات التوصيات لم يطبق منها شيء يستفيد منه حتى الآن الوطن والمواطنون.
بصراحة هل تحقق شيء يذكر من توصيات لجنة التحقيق في أوضاع المتقاعدين حتى الآن رغم مضي أكثر من 15 عاما على صدورها وغيرها الكثير؟!
* هل تحقق شيء يذكر من توصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية؟!
* وأخيرا.. وهو الذي أثير يوم الثلاثاء الماضي، هل تحقق شيء من توصيات المجلس حول الحسابات الختامية للدولة؟!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news