العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

النواب والمنحدر الخطير!



يدرس مجلس الشعب بجمهورية مصر العربية حاليا قضية في غاية الأهمية ألا وهي إلغاء مادة الدين في المدارس، وتغييرها إلى ما يسمى مادة الأخلاق أو القيم، الأمر الذي أثار تخوف وحفيظة كثيرين.
الكاتب فاروق جويدة علق على تلك القضية قائلا إن الدين مادة ضرورية في تكوين الطالب من حيث علاقته بعقيدته، أما الأخلاق فهي مادة عامة لا تخضع لثوابت العقيدة، وهي عبارة عن اجتهادات بشرية أقرب إلى النظريات الفلسفية منها إلى العقيدة الدينية.
وأضاف جويدة في مقال له نُشر مؤخرا أن إلغاء مادة الدين من المدارس خطر كبير، وسوف يفتح أبوابا كثيرة للاعتراض من حيث المبدأ، وسوف يترك فراغا كبيرا في عقول الأبناء، قد تملؤه جهات أخرى بأساليب متعددة، كما أنه سوف يعرض الطلاب لأفكار متطرفة في الزوايا والمساجد وعلى الإنترنت وغيرها من الوسائل.
شخصيًّا أفهم أو بالأحرى أستنتج أن الهدف من اقتراح إلغاء مادة الدين هذا قد جاء بسبب بعض الأفكار أو التوجهات التي يتضمنها منهج الدين الذي يدرس اليوم، والتي فيها تكريس للعنف أو التطرف أو تشويه للمعتقدات أو غيرها من السلبيات.
والسؤال هو:
هل نضحي بمنهج كامل -ليس متكامل للأسف الشديد- يتصل مباشرة بعقيدتنا بسبب تلك الأسباب أو غيرها؟
أليس الأحرى بنا أن نطالب بتطوير هذا المنهج بالحذف أو بالإضافة، ناهيك عن تحديث أسلوب تدريسه، وإعادة تأهيل القائمين على تعليمه؟
صحيح أن الدين أخلاق، ولكن الأخلاق ليست الدين كله، فهناك كثير عن الدين يجب أن يعلمه ويتعلمه أبناؤنا من خلال منهج شامل للتربية الدينية، يتضمن قواعد وثوابت وأصولا وأفكارا يجب أن يتعرفوا عليها، ويتم تكريسها في نفوسهم وعقولهم.
الدين نهج حياة قبل كل شيء، يدعو إلى الأخلاق، لذلك لا يمكن اختزاله في منهج للأخلاق أو القيم التي هي في حقيقة الأمر جزء لا يتجزأ من تعاليم ديننا الحنيف.
كان الأجدر بأصحاب هذا الاقتراح أن يطالبوا باستحداث منهج للأخلاق، بمعزل عن منهج الدين الذي يجب ألا يمس، لأنّ الأخلاق على الرغم من أهميتها القصوى، وندرتها المؤسفة في هذا الزمان، لا تُغني مطلقًا عن تعلُّم لغة القرآن الكريم، وتعاليمه، وقيمه، ومبادئه.
ونأمل أن ينأى مجلس الشعب المصري بنفسه عن الانزلاق نحو هذا المنحدر الخطير!!









إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news