العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

البرلمان والسيداو وإعادة صياغة تحفظات البحرين!



} جدل كبير مثار اليوم في المجتمع البحريني بما يخص يوم الثلاثاء القادم حول تصويت البرلمان فيه على (تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2002 بشأن اتفاقية السيداو) بعد ظهور مرسوم بقانون رقم (70) 2015 بتعديل بعض أحكام المرسوم الأول، بما يعني أن (التحفظات خضعت لإعادة صياغة) ومطلوب من البرلمان بصفة مسؤوليته في التشريع أن يصوت على ذلك بالرفض أو القبول، وكما علمنا أن البرلمان نفسه منقسم على نفسه بين رفض للتعديلات وبين مؤيد لها وبين من لا موقف واضح له!
} وكما يبدو فإنّ أغلبية كبيرة في المجتمع البحريني (مع الإبقاء على التحفظات من دون تعديل, وليس فقط هي لا تريد إلغاءها, وإنما لا تريد إجراء أية تعديلات عليها، ولأسباب مختلفة بعضها يتعلق بالشريعة الإسلامية، وقد عبر عن ذلك بوضوح «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» الذي يعد أعلى سلطة للفتوى في البحرين، و(الذي رفض التعديل على التحفظات) نظرًا إلى مخالفة تلك البنود وبشكل واضح للشريعة الإسلامية! فهل من الجائز تجاوز رأيه أو مواقفه كما يتساءل البعض؟
والبعض الآخر يرى أن البحرين وهو «مجتمع عربي إسلامي» حاله حال غيره من المجتمعات العربية الإسلامية، له ضوابطه وأحكامه وتشريعاته وعاداته وتقاليده، إلى جانب اختلاف معايير حرية المرأة فيه، عن تلك الموجودة في المجتمعات الغربية، المعروفة بقيمها ونماذجها الخاصة في (الحرية الفردية المطلقة) وانطلاقا من ذلك، لا يمكن (تعميم) بعض بنود «اتفاقية السيدوا» حول ذلك وحول الأحوال الشخصية على كل المجتمعات في العالم، وخاصة المجتمعات الإسلامية ومنها البحرين التي لها نهجها الخاص في التشريع للأسرة وللضوابط الأسرية كما قلنا.
وللمفارقة فإنّ الولايات المتحدة، وهي أكثر المجتمعات الغربية (تحررا) وبما يخص حرية الأفراد «رجالا ونساء» وقعت على الاتفاقية، ولكن (لم تصدق عليها) بما يعني أن توقيعها هو شكلي غير مفعل؛ لأنّ الكونجرس الأمريكي يرفض التصديق عليها منذ سنوات، إلى جانب دول كثيرة أخرى لديها تحفظاتها أيضا!
} بالمقابل هناك آراء مجتمعية أكثر تعمقا في البحرين بما يخص البنود التي تم التحفظ عليها (وبشكل مطلق سابقا) ويراد اليوم إعادة صياغة تلك التحفظات (بشكل إيجابي) كما تمت التسمية من الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، وفق تصريح الأستاذة هالة الأنصاري في أخبار الخليج 30 مارس المنصرم، وحيث ترى تلك الآراء المجتمعية (إن رفع التحفظ عن تلك البنود وهي خمسة مدعاة لخلخلة واضحة في القيم الأسرية، وبما سيسهم لاحقا في إحداث خلل كبير للقيم الضابطة، وإحداث عوامل تسهم في التفكيك الأسري، الذي ظل مجتمعنا والمجتمعات العربية الإسلامية بمنأى عنه بشكل كبير ولقرون طويلة)، كما ترى تلك الآراء التي استمعنا إليها أن الاتفاقيات الدولية وخاصة «اتفاقية السيداو» المتعلقة في بعض بنودها بنوع الحريات المطلوب» تنفيذها (لتحقيق المساواة الكاملة) بين المرأة والرجل وداخل الأسرة، وبما يخالف الشريعة الإسلامية، هي بحاجة إلى (تفنيد حقيقي) من جانب متخصصين لمعرفة (الآثار المستقبلية المترتبة عليها) داخل المجتمع البحريني، وبما لا يلزم الدولة لا حقا (إن هي رفعت التحفظات أو أجرت تعديلات عليها) بأن تجري أيضا تعديلات لاحقة على دستورها أو قوانينها أو تشريعها الإسلامي! وحيث (صياغة التعديلات) تكون ملزمة للدولة بإجراء تعديلات أخرى في قوانينها, (لتتوافق مع تنفيذ ما تم التوقيع عليه)، وذلك باب لو تم فتحه؛ فيعني جر مجتمعنا «خطوة بعد خطوة» إلى نموذج «الحريات الغربية» أو المفتوحة بشكل مطلق التي كما يبدو ينجرف نحوها البعض بسهولة من دون دراسة آثارها حتى على المجتمعات الغربية نفسها! من تفكك أسري وتخلٍّ عن الكثير من القيم الإنسانية الضابطة للحريات المنفلتة، إلى جانب آثار كثيرة أخرى لا مجال للدخول فيها هنا بتفصيل!
} الجميع يدرك وعبر ممارسة الدول عمليا بعد توقيع الاتفاقيات الدولية أنها تكون (ملزمة) ويترتب عليها في حال عدم التنفيذ عقوبات دولية، (مما يحولها إلى مصدر ابتزاز سياسي أو اجتماعي أو قيمي من القيم وبشكل دائم) ولذلك لا مجال للتحايل فيها، خاصة حين يتم التوقيع عليها، رغم أن بعض الدول تعتقد استسهالا، أنها كلما ارتبطت بالاتفاقيات الدولية ومهما كانت مجالاتها وللأسف في ظل عدم تدقيقها لمعرفة تبعاتها اللاحقة، فهي تعتقد (أنها وسيلة لإثبات حجم تطورها وتواجدها الدولي الفاعل والتسويق لها عالميا)! والسؤال هنا: إذا كانت هي فعلا كذلك، فلماذا تتحفظ دول كبرى على التوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية، التي تلزم غيرها بها؟ وإجابتنا لأنها تدرك ما سوف يلزمها بعد ذلك، وبما يتعارض إما مع مصالحها ومشاريعها في العالم أو داخل مجتمعاتها، أو بما يتعارض مع قيمها أولا قيمها! فما بال مجتمعاتنا والتعارض هنا هو مع دينها نفسه؟
} التعديلات التي سيتم طرحها أمام البرلمان هي مطروحة أمام الرأي العام البحرين في ذات الوقت، ومن المفترض بحسب وجهه نظرنا، إذا لم يكن البرلمان قادرا على تحمل مسؤوليته في تمثيل الغالبية الرافضة لتلك التعديلات؛ فانه من المفترض إجراء استفتاء شعبي، يتم الاتفاق على حجمه ونوعه والجهة القائمة به؛ لأنّ المتغيرات ستمس الأسرة البحرينية في صميمها والفرد البحريني في صميم حياته وعلاقاته الأسرية أيضا، ورغم ما وضحته «أ.هالة الأنصاري» الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، حول التبريرات لتلك التعديلات؛ فإنها وكما هو واضح، غير مقنعة للرأي العام البحريني، وحديثنا يكتمل غدا حول ذلك. وللحديث بقية.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news