العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

ملاحظة مخلصة للكويت الحبيبة



للكويت الحبيبة مكانة رفيعة في قلوبنا.. ثوابتها الخليجية والعربية والإسلامية لا تقبل المزايدة.. تاريخها عريق ومجيد.. مواقفها الإنسانية راسخة في وجدان العالم.. زرتها هذا الأسبوع وفرحت بلقاء شعبها الطيب، وتابعت حراكها الساخن إعلاميا وسياسيا.. وشاهدت عددا من الصروح والمؤسسات والمجمعات التجارية الرائعة وكأنها تحفة فنان وآية من الروعة والجمال.
ولكن آلمتني بعض أوضاع أخرى فيها.. قد يكون وضعها الرياضي المجمد دوليا أحدها، ولكن وضع بنيتها التحتية وشوارعها والعمران فيها مؤلم أكثر.. ليست هذه الكويت التي يتمناها كل المخلصين.. دبي فاقتها بسنوات ضوئية.. الدوحة تفوقت عليها.. البحرين سبقتها.. ليست هذه «كويت» الريادة والصدارة أيام الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.
اهتمت دولة الكويت بالمساعدات الخارجية كثيرا، وتفوقت على جميع الدول في هذا الجانب، حتى تم تكريمها من الأمم المتحدة لجهودها في المجال الإنساني والتنموي، ووزارة الخارجية الكويتية أصدرت تقريرا الأسبوع الماضي بشأن قيمة المساعدات الإنمائية والإنسانية التي قدمتها الكويت على مدى ربع قرن وبلغت ما يزيد على 12 مليارا و791 مليون دينار (حوالي 42 مليارا و350 مليون دولار أمريكي)، وتوزعت بين مساعدات ومنح ومعونات وقروض إلى الدول العربية والأجنبية. باعتبار أن المساعدات الاقتصادية الإنمائية الكويتية هي إحدى أدوات السياسة الخارجية الثابتة، التي حرصت دولة الكويت على ديمومتها واستمراريتها مهما كانت الظروف، مشيرة إلى أن هذا الدور الإنساني الفريد الذي يأتي ضمن إطار السياسة الخارجية للدولة منذ نشأتها كان أحد الأسباب الرئيسية في دفع العالم بأجمعه ليقف مناصرًا لها خلال تسعة أشهر من الاحتلال العراقي.. هكذا قالت الخارجية الكويتية.
وبالطبع لا يتضمن تقرير الخارجية الكويتية إجمالي قيمة المساعدات والإسهامات والتبرعات التي قدمتها الكويت في المؤتمرات والقمم الدولية الإنسانية المختلفة مثل المؤتمرات الأربعة للمانحين والقمة العربية الاقتصادية الأولى التي تجاوزت مبلغ ملياري دولار بالإضافة إلى ملايين الدنانير من التبرعات والمساعدات التي تقدمها مختلف اللجان والجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في البلاد.. كما جاء في التقرير.
لا يحق لنا التدخل في الشأن الكويتي، فأهل الكويت أدرى بشعابها وسياستها ومساعداتها، ولكن من منطلق خليجي مخلص، ومن مواطن بحريني محب للكويت وقيادتها وشعبها، ويتمنى الخير لها دائما وأبدا، نقول إن مبنى مطار الكويت ومرافقه مثلا لا يعكس مكانة هذه الدولة التي تتبرع بالمساعدات للخارج.. شوارع الكويت لا تعطي الانطباع السار عن دولة قدمت قرضا منذ أيام لدولة إفريقية من أجل تحسين البنية التحتية والشوارع فيها.. مباني المدارس والمؤسسات التعليمية الكويتية ليست بالمستوى المتميز في الدول التي شيدت مباني مدارسها بمساعدات كويتية.. وغيرها كثير من الأمثلة والشواهد.
ربما الوضع السياسي الساخن وطبيعة العمل المتقلب في مجلس الأمة الكويتي في سنوات سابقة أسهم في تغييب الاهتمام بالتنمية المحلية ودعم الشأن الاقتصادي، رغم أن الدينار الكويتي وسياسة «سلة العملات» ناجحة وموفقة، بجانب متانة وضع احتياطي الأجيال، ولكن حتى هذا الأمر أصبح اليوم غير مضمون إثر التحديات الاقتصادية الاستثنائية، التي تواجه دول المنطقة ومن ضمنها الكويت طبعا، وبدأ الحديث عن سحب جزء من الاحتياطي، ناهيك عن إجراءات وسياسة إعادة توجيه الدعم حاليا بالكويت.
ربما أمور أخرى أدت إلى جعل الكويت الحبيبة بهذا الوضع، وبالتأكيد ثمة مراجعات وإجراءات يتحدث عنها الكويتيون اليوم حول الوضع الاقتصادي ومستقبله والاهتمام أكثر به، من أجل اللحاق بركب الدول الخليجية، وخاصة في مجال البنية التحتية.
حبا وكرامة للكويت الغالية نقول هذا الكلام، وكلنا ثقة بقدرة الكويت على التطوير والتنمية.. من أجل مستقبل الكويت، لأنّ تطور الكويت هو تطور لدول المنطقة، إذ كانت ذات يوم نموذجا رفيعا ورائدا، تتمناه كل شعوب المنطقة، بأن تصبح دولهم مثل دولة الكويت الحبيبة.




إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news