العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

.. يصرُّون على مضاعفة الهدْر!!



الأدوات الدستورية التي يستخدمها مجلس النواب كلها نافعة.. بل ثبت نفعها لخير الناس والوطن.. ولكن للأسف هناك أدوات نافعة وضارة في الوقت نفسه.. ومن بين هذه الأدوات النافعة الضارة «أداة أو آلية الأسئلة».. وهي التي يوجهها السادة النواب إلى الوزراء وليس لها أي استخدام آخر في مجلس النواب!
هذه الأسئلة من الأدوات الرقابية الممنوحة بقوة الدستور للمجلس الموقر.. أي أنها واحدةٌ من الأدوات الرقابية التي تستخدمها السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية.
لكن للأسف الشديد.. لقد أساء السادة النواب إلى هذه الأداة النبيلة والهادفة.. أو على وجه التحديد أساء بعضهم استخدام هذه الأداة وجعل منها وسيلة ضارة أبسطها هدْر الوقت الثمين للمجلس؛ حيث تعودنا جميعا أن نراها تستنفد الوقت الأكبر من الجلسات من دون أن يقابل هذا الهدْر نفعٌ يُذكر.. ويحدث هذا الهدْر بموافقة أغلبية الأعضاء وأحيانًا بالإجماع.. المهم أنَّ هذا الهدْر يطغى على الوقت المتاح لكل الأدوات الدستورية البرلمانية الأخرى.. أقصد الوقت أو الجهد الذي يبذله السادة النواب وهم أصحاء نشطاء وبعافيتهم غير منهكين لا يعون كل ما يقولون!!
هذه الأداة، وأقصد «أداة الأسئلة»، بحسب ما ينص عليه قانون اللائحة الداخلية التي تنظم عمل المجلس متاحة لكل نائب بمقدار سؤال واحد في كل شهر.. ومع أنه لا يجوز لأي نائب أن يوجَّه إلى الوزير أكثر من سؤال واحد.. فإنّ هذا البند «طايح» في كل شيء بسبب كثرة الأسئلة التي يمطر بها السادة النواب الوزراء (40 نائبًا).. بل أحيانًا يجعلون منها سهامًا يصوبونها إليهم وإلى السلطة التنفيذية.. وأحيانًا تصيب هذه السهام وتتسبب في تجاوزات ومشادات وانحرافات وإساءات إلى وزراء كرام.. إلى درجة أن بعض الأسئلة توجَّه عن قصد أحيانًا بهدف الإساءة إلى وزير ولمجرد البروز أمام الرأي العام أو أمام الناخبين.. وطبعًا هذا غير ما أشرنا إليه من هدْر الوقت والتسبب في الإنهاك الخطر للسادة النواب الذين يعلق عليهم الشعب الآمال.
لكن الحمد لله ظاهرة اشتباك السادة النواب مع الوزراء من خلال استخدام الحق الدستوري في توجيه الأسئلة قد انتهت إلى غير رجعة.. وأصبحت العلاقة بين السادة النواب والوزراء وكل السلطة التنفيذية علاقة ودٍّ واحترام متبادل.. وهذا يعود الفضل فيه إلى سمو رئيس الوزراء الذي أخذ على عاتقه تصحيح مسار وكُنه هذه العلاقة والأخذ بها إلى أرفع وأروع صورها.. وقد تحققت النسبة العظمى من هذا الهدف.. وهذا مشهود لسموه به.
نعود إلى موضوعنا لنقول إنه على الرغم من أنه متاح لكل نائب أن يوجِّه سؤالا إلى أي وزير شهريًّا بقوة القانون فإنّ المطروح حاليا ابتداء من جلسة يوم الثلاثاء الماضي الشروع في مضاعفة هذا الحق بالسماح للنائب بأن يوجِّه سؤالين كل شهر بصرف النظر عما جاء في هذا الإطار من تحديد عدد الأسئلة المُتاحة في كل دور انعقاد على أساس أنَّ عدد شهور دور الانعقاد هي 7 أشهر وأحيانا أكثر.. والحقيقة «دائما أكثر»!!
والتعديل المطروح في هذا الأمر يجيء من خلال الاقتراح بقانون بتعديل المادة 137 من المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب.. وهو المقدم من النائب النشط والمحترم عبدالرحمن بوعلي.
ما آلمني حقًا أنَّ النسبة العظمى من السادة النواب يوافقون على هذا الاقتراح بقانون.. وقد أظهروا ذلك من خلال مناقشاتهم في جلسة أمس الأول.. فقد أظهروا نهمًا كبيرًا في الرغبة في مضاعفة حقهم في توجيه الأسئلة إلى السادة الوزراء.. ولست أعرف ما إذا كان هذا النهم مرجعه المصلحة الخاصة أم خدمة الوطن؟ فقد ظهر أنه في معظم الأحوال لا يستفيد أحدٌ من توجيه الأسئلة وتعطيل الوزراء غير النائب نفسه عندما ينطوي سؤاله على طلب معلومات بسيطة يمكن أن يحصل عليها بألف طريقة وطريقة أخرى.
والمؤسف أن كثرة استخدام هذه الآلية الدستورية والمبالغة فيها على الرغم من أنها لا تكون إلا بين نائب واحد ووزير واحد في الطرف الآخر.. أي أن كل النواب الموجودين في الجلسة يكونون لا لزوم لهم.. هذا جعل بعض السادة النواب يدمنون ظاهرة التأخير عن الحضور إلى الجلسة و«التزويغ» في معظم الأحيان.. ثم يأتي رئيس المجلس بعد ذلك ويعلن غضبه بسبب تفاقم ظاهرة «التزويغ» أو التأخير هذه ثم يهدد بالعقاب والخصم من مستحقات النائب.. وقد أعلن خلال جلسة أمس الأول أنه قد بدأ الخصم فعلا، والمصيبة أنه يعلم أن بند الأسئلة يوضع على رأس جدول الأعمال وقبل كل البنود الأخرى!!
الحكومة الموقرة ومن خلال ممثلها الدائم في الجلسة سعادة السيد غانم البوعينين وزير شؤون المجلسين قد عبَّرت عن عدم ارتياحها لهذه المبادرة.. وعن عدم رغبتها في مضاعفة عدد الأسئلة.. واكتفى الرجل بتقديم إحصائية مرعبة قوامها أنه على مدى 14 دور انعقاد و(3,5) فصول تشريعية قد تم تقديم (1910) أسئلة؛ بمعنى (136) سؤالا في كل دور تشريعي.. أي بمتوسط 3,5 أسئلة لكل نائب في كل دور.. وبعد ذلك يريد السادة النواب مضاعفة هذا الحق؟!!
بحسب متابعاتي الدقيقة لما يدور في الجلسات فقد لاحظت في جلسة قريبة أن بند الأسئلة وحده قد استغرق أكثر من ثلاث ساعات من وقت الجلسة.. والسؤال الذي يقفز هنا: ماذا استفاد السادة النواب من هذا الهدْر؟ بل ماذا استفاد الوطن والمواطنون؟ هل بعد ذلك مازلتم تصرُّون على مضاعفة هذا الحق «الهدْر»؟!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news