العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

درست الجرافيك وتاريخ الفن وتهوى القراءة واليوجا والطبخ.. الشيخة ريم محمد عبدالله آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:
نعيش عصر السموم وأنصح بالرجوع إلى ما هو طبيعي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠١٦ - 03:00



كان لعشقها للطبيعة منذ طفولتها أبلغ الأثر على حلمها ومستقبلها العملي، حيث استلهمت فكرة مشروعها الخاص منها، والذي ينتج كل ما هو يتعلق بالعناية بالجسم وبالبيئة المحيطة بنا في بيوتنا، وذلك من المواد الطبيعية الخالصة من دون أي إضافات صناعية، انطلاقا من قناعتها بأننا نعيش اليوم عصر السموم التي نتجرعها في كل ما نتناوله أو نستخدمه في حياتنا بشكل عام، أما رسالتها التي تؤديها من خلال مشروعها فهي دعوة الجميع للرجوع إلى كل ما هو طبيعي، وهي دعوة سبقنا إليها العالم الغربي وأطلقها وعمل بها خلال الفترة الأخيرة.
الشيخة ريم محمد عبد الله آل خليفة، صاحبة مشروع «جرين بار»، فتاة متعددة المواهب، متألقة الأداء، نشأت وتربت على مبدأ الاستقلالية، هكذا تعلمت من والدها، فكافحت، وشقت طريقها العملي في الحياة بمفردها، من دون دعم أو مساندة من أحد، إلى أن صنعت مشروعها بنفسها، واستطاعت أن تتحدى جميع العقبات، وتذلل أي عثرات، حتى خرجت به عن الإطار المحلي، لتترك لها بصمة خاصة ومميزة في عالم الأعمال.
«أخبار الخليج» شاركتها الرحلة الصعبة والشيقة، وتوقفت عند أهم محطات مشوارها الحياتي والعملي، وذلك في الحوار التالي:
} متى بدأ تعلقك بالطبيعة؟
- بدأ عشقي للطبيعة منذ طفولتي، فقد نشأت في بيت محاط بمزرعة واسعة، مليئة بكل أنواع وأشكال النباتات، وكنت أجد سعادتي في الانطلاق والتجول بين أرجائها، أشم رائحة المزروعات المختلفة، واكتشف عالمها، وكنت التقي بجدي وجدتي بها، وكان ذلك يدخل البهجة إلى قلبي، فهما من عشاق الطبيعة والزراعة أيضا، وكانا يزرعان أنواعا مختلفة من الفواكه والأعشاب من باب الهواية ليس إلا، ومن هنا تولد عشقي للطبيعة وكانت تلك المزرعة الجميلة بمثابة أرضية خصبة لنمو هوايتي، واكتشاف عالم الأعشاب الذي بات حلم دراسته يراودني في هذه السن الصغيرة.
} وهل تحقق هذا الحلم؟
- للأسف الشديد لم يتحقق حلمي بدارسة علم الأعشاب واكتشافه والتعمق فيه بعد انتهاء دراستي الثانوية، رغم أنه كان آخذا في النمو بداخلي، حيث قرر أبي نيابة عني أن أقوم بدراسة فن الجرافيك الذي بدأت أيضا ملامحه تظهر علي منذ صغري من خلال هوايتي لهذا الفن وممارسته، وبالفعل ذهبت إلى أمريكا ودرسته وقد أفادني كثيرا في مجالي.
} كيف أفادك فن الجرافيك في مجالك؟
من خلال دراستي لفن الجرافيك تمكنت من اكتشاف الكثير عن تاريخ الفن والحضارات وأسرارها، وهو مجال لصيق باهتمامي بالأعشاب الطبيعية، فقد تعرفت على التاريخ الفني للشعوب المختلفة كالفراعنة والرومان، واستمتعت كثيرا بدراسة هذا المجال الشيق الذي يرتبط بشكل أو بآخر بهوايتي، فازداد اهتمامي بطب الأعشاب، وبالطب التراثي، وبالتعرف عليهما، الأمر الذي أشبع اهتماما كبيرا بداخلي تجاه هذا العالم.
} وماذا بعد دراسة الفن؟
- بعد دراسة فن الجرافيك لمدة خمس سنوات عدت إلى البحرين، وعملت مدرسة في كلية البحرين الجامعية لمدة خمس سنوات، وقد قمت خلالها بتدريس تاريخ الفن للطلبة هناك، والذي استمتعت شخصيا بدراسته التي تتعلق بالهندسة المعمارية وتطورها من بلد الى بلد ومن حقبة إلى أخرى وكانت في الواقع مهمة صعبة ومسؤولية كبيرة.
} كيف كانت الصعوبة في البداية؟
- بداية قيامي بمهمة التدريس كانت صعبة، فقد أزعجتني فكرة أداء تلك الرسالة بالشكل الذي أرغب فيه، وتحقيق النتيجة المرجوة، فقد كنت أحرص بشدة على تحقيق هدف بعينه، وهو النجاح في جذب انتباه الطلبة نحو هذه المادة وتحبيبها إلى قلوبهم، وكان ينتابني شعور بصعوبة تحقيق ذلك وتخوفت من شعورهم بالملل تجاهها، وكنت دوما أفكر في كيفية نقل شغفي الشديد بهذا التاريخ إلى الطلبة، وطوال الوقت أثناء عملية التدريس، وقد أسعدني كثيرا تحقيق هذا الهدف ونجحت في مهمتي رغم صعوبتها، وحينذاك قررت ترك مهنة التدريس رغبة مني في التفرغ لمشروعي.
} وما هو ذلك المشروع؟
- أثناء قيامي بمهمة التدريس، أقبلت على دراسة عدة كورسات عن المواد الطبيعية التي أهتم بها، للتعمق علميا في هذا العالم الشيق، كما أن ممارستي لهواية اليوجا قد عرفتني على الطب الهندي والشرق أوسطي وقربتني منهما، وهما يرتبطان بشدة بتلك المواد واستخدامها كطعام أو في العلاج، وهنا تولدت بداخلي الرغبة في العلاج بالزيوت، وإنتاج مستحضرات طبيعية للعناية بالجسم وبالبيئة من حولنا، من خلال صناعة طب خاص بي خالٍ من السموم، وغير معالج، باستخدام العناصر والمواد الطبيعية الخالصة من دون أي إضافات صناعية، وقد تفرغت لهذا المشروع تماما في 2011 تحت مسمى «جرين بار».
} كيف كانت توقعاتك لنجاح التجربة؟
- بالطبع في البداية كنت أشعر بتخوف شديد تجاه قرار الخوض في إطلاق مشروعي، وكثيرا ما كنت أسأل نفسي مرارا وتكرارا.. هل هذا قرار صحيح وفي هذا التوقيت وبهذه الكيفية، رغم أنني كنت قد خضت التجربة بالفعل أثناء فترة قيامي بالتدريس بالجامعة، حيث كنت أصنع كثيرا من المستحضرات وأقوم ببيعها في المعارض المختلفة.
} وأين تصنعين هذه المنتجات؟
- أقوم بتصنيع هذه المنتجات في معملي الخاص المرفق بمحلي في مجمع ريادات، حيث أقوم بعمليات متعددة كالعصر والتقطير والخلط باستخدام تقنيات مختلفة، وهي منتجات تعكس أجمل ما في الحضارات المختلفة، وتكشف عن خباياها، وهي خاصة بالعلاج والعناية، وكلها تعتمد على مواد طبيعية خالصة، ولكني أحرص على إضافة لمسة شرقية تعكس ثقافتنا وذوقنا نحن الشرقيين.
ما هي الصعوبات التي واجهتك؟
بالطبع أي مشروع لا بد أن يواجه صعوبات كثيرة في بدايته بشكل خاص، ولكن لم توقفني أي عثرات من أي نوع، ورغم التحديات العديدة التي واجهتني وأهمها الحصول على القرض المالي اللازم لإطلاق المشروع، وكذلك تحدي التصدير والاستيراد وغيرها من الأمور، إلا أنني كافحت واعتمدت على نفسي من الألف الى الياء، ولم أنتظر أي مساعدة من أحد والحمد لله خرجت بمشروعي من الإطار المحلي إلى الخليجي.
} هل تمارسين هوايات أخرى؟
- أنا قارئة جيدة من صغري، وأهوى قراءة القصص وكتب الطبخ الذي أمارسه بشكل يومي، حيث أتفنن في إعداد وجبات صحية من مواد طبيعية خالصة بشكل شبه يومي، وقد أخذت تلك العادة عن أمي التي نقلت إليَّ حبها للطبيعة، والتي عودتنا على طباخها حيث تتجمع الأسرة لتناول أكلاتها المميزة والصحية والشهية ونتعاون سويا في هذه المهمة، ولكن هذه الهوايات لا تشغلني مطلقا عن مشروعي بل أمارسها وأستمتع بها من دون أدنى أثر على عملي.
} ما هو أهم مبدأ تسيرين عليه؟
- أنا نشأت وتربيت على مبدأ الاستقلالية، الذي تعلمته بجدارة من أبي وهو نهجه في حياته أيضا، وحين عزمت على مشروعي فضلت الاقتراض من البنوك، انطلاقا من إيماني بهذا المبدأ، ولم أسع مطلقا لأي دعم من أي شخص.
} هل حققتِ النجاح الذي تحلمين به؟
- حتى الآن أشعر بأن طموحي بلا حدود، وأنني لم أحقق كل ما أتمناه، بل أعتبر نفسي مازلت في بداية الطريق، حيث تنتابني من وقت إلى آخر بعض مشاعر القلق والخوف تجاه مشروعي ومستقبله، ولكن زيادة الوعي بهذه المنتجات مؤخرا وبأهميتها في الحياة اليومية، هو ما يشعرني باطمئنان شديد، وهو أمر يرتبط بمعيار النجاح لأي منتج أو مشروع، وخاصة أنني لا أقدم شيئا تجاريا بحتا، وهو مكلف للغاية في الوقت نفسه، وأنا على قناعة بأنه ليس عيبا أن يسعى الإنسان نحو تحقيق الربح المادي من وراء جهده وعمله، ولكن المهم أن يسلك في سبيل ذلك الطريق الصحيح.
} وما هي درجة الوعي بهذه المنتجات؟
- للأسف نحن نعيش عصر السموم، وتحيطنا من كل جانب، فيما نأكله أو نستخدمه بشكل عام، فالإنسان العصري يتجرع هذه السموم بشكل يومي من خلال الأغذية والعطور والمواد وغيرها من الأشياء، والتي يتم إنتاجها بشكل تجاري، فالتجارة أفسدت الكثير من الأشياء من حولنا، ودمرت البيئة والصحة العامة، وهذا ما تيقن إليه الغرب خلال الفترة الأخيرة حيث بادر بالعودة إلى كل ما هو طبيعي، بعد أن اكتشف كم الخداع الذي يقع تحت تأثيره العقل البشري في استخدامه لتلك الأشياء الصناعية الضارة، لذلك أنصح عالمنا بأن يلحق بالركب العالمي في هذا الشأن وبالعودة إلى كل ما هو طبيعي فيما يتعلق بما نأكله أو نستخدمه، لأنه في تلك العودة الكثير من المنطق والذكاء.
} ما دلائل بداية انتشار هذا الوعي مؤخرا؟
- لقد لاحظت مؤخرا انتشار الوعي بالمنتجات الطبيعية وبالإقبال على استخدامها في كثير من مجالات الحياة، وذلك من خلال نقصها الدائم في الأسواق والمحلات التجارية، وهو مؤشر على نفاذها بسبب الطلب المتزايد عليها، ولكني لا أدري إذا كانت عمليات الشراء المتزايدة هذه تتم بدرجة أكبر من قبل الأجانب أم المواطنين.
} أين تجدين سعادتك؟
- أجد سعادتي في كل خطوة أخطوها في مشروعي الخاص وفي كل فائدة أقدمها للآخرين من خلاله، وأنا أفضل دوما الخطوات المحسوبة والبطيئة والصحيحة، ولا أفضل القفزات السريعة في أي عمل.




كلمات دالة

aak_news