العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الضغوط الأمريكية على التحالف بعدم تحرير صنعاء!



} في مقال نشرته مؤخرا صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية، كشفت فيه النقاب عن الضغوط الأمريكية الكبيرة التي مارسها البيت الأبيض على «ولي العهد السعودي» لإحباط مخطط التحالف لتحرير صنعاء والقضاء على سلاح الانقلابيين الحوثيين، الموالين لطهران.
والمقال يسرد (ماهية تلك الضغوط) بحسب وجهة نظر البيت الأبيض، التي تتلخص في الخوف الأمريكي على المدنيين في صنعاء! وعلى انتشار الفوضى وبقائها في اليمن! إلى جانب (تخويف التحالف بقيادة السعودية) من قوة «علي عبدالله صالح» وحشوده! والإشارة إلى تفاهمات روسية - أمريكية حول حل الأزمة في اليمن والدفع نحو تفاهمات تبقي على الأطراف المتمردة فاعلة!
} وهنا نحن حتما لسنا بصدد تصديق الخوف على المدنيين، لأن ذلك آخر ما تفكر فيه أمريكا حين تريد تنفيذ مخططاتها، ولنا أسوة بذلك في كل ما فعلته في دول عربية ودول أخرى في العالم!
أما حول قوة «علي عبدالله صالح» وتضخيم تلك القوة حين اقترب التحرير من صنعاء، وبحسب النصائح الأمريكية، فإن قوى التحالف نفسها تعرف جيدا وضعه وحجم قوته اليوم، بل وخلافاته مع الحوثيين، وأيضا لقاءاته السرية سواء مع الروس أو الأمريكان!
ومعروف أن لكل حرب ضحايا، ولعل التحالف استطاع تحرير العديد من المدن اليمنية (بأقل قدر من الضحايا المدنيين) وحيث إن «الحوثيين» هم من يرتكبون المجازر فيها والقصص حول ذلك كثيرة، ولا حصر لها، وليس هنا مجالها، وتعرفها أمريكا جيدًا!
} وهنا نصل إلى المغزى الحقيقي لتلك الضغوط الأمريكية على التحالف، وهو (الخوف من القضاء على التمرد والإرهاب الحوثي وعودة الشرعية إلى كل اليمن، وبالتالي عودة الاستقرار والإعمار، ونزع المسمار الأمريكي - الإيراني مما يعني فشلا أمريكيا في إبقاء اليمن على خط الأزمة، بحسب مشروع الفوضى والتقسيم).
وبالمقابل فإنه وبدون تحرير صنعاء والقضاء على بؤرة الإرهاب الحوثي وأسلحته في اليمن، يكون التحالف بعد عام من الحرب، كمن لم يتمكن من تحقيق الهدف، أو كمن هدم ما بناه بعد جهد جهيد خلال عام بأكمله!
} من الواضح أن المبادرة السعودية في قيادة التحالف لتحرير اليمن من خطر الحوثيين، كانت ضربة حقيقية وغير متوقعة للأمريكيين، ولأنها جاءت -كما تشير بعض التصريحات الأمريكية العليا- مفاجئة لهم، فلذلك كثف البيت الأبيض مساعيه (على الضغوط) بعدم استكمال المهمة من جهة، وعلى (تمييع قرار الحزم) ضد السلاح الحوثي عبر المفاوضات التي تتبناها الأمم المتحدة! والتي تسعى بكل الوسائل إلى إضاعة الوقت، وإلى كسر معنويات التحالف، وإلى الإبقاء على الحوثيين (كورقة رابحة في خط الأزمة اليمنية) وبالتالي الإبقاء على الوجود الإيراني في اليمن وطبخة الإرهاب والفوضى إلى ما لا نهاية لها!
} إذا كان قرار الحزم قد جاء سعوديا - خليجيا، فلم يكن سينجح واستطاع أن يجعل من الخليج اليوم قوة ورقما لا يستهان به في المنطقة (إلا من خلال استقلالية القرار ونأيه عن النصائح والضغوط الأمريكية) التي لا همّ لها إلا الإبقاء على النيران المشتعلة في اليمن، والعديد من الدول العربية الأخرى، التي وقعت بشراسة في فخ المشروع الأمريكي!
} وفي الواقع فإن الضغوط الأمريكية لم ولن تكون مستغربة، لأن التحرك السعودي –الخليجي- العربي هو مضاد في واقعه للمشروع الأمريكي الذي سعى ولا يزال يسعى لإسقاط أنظمة الخليج كلها، وإدخال الخليج على خط الفوضى الكبيرة المرسومة لبلدانه، سواء من خلال التنظيمات والمليشيات الإرهابية، و(الحوثيون منها)، أو من خلال الإبقاء على اليد الإيرانية مدسوسة ومتوغلة في عمق المجتمعات الخليجية وفي اليمن بالضرورة.
الصورة كما نعتقد هي (واضحة للقيادات الخليجية وللجميع) ومفادها (مارسوا دفاعكم عن أنفسكم ودولكم وشعوبكم، بعيدا عن النصائح الأمريكية، وتعاملوا مع ضغوطها بما لديكم من قوة، فضغوطها لن تنتهي وأسبابها معروفة أيضا)!
وتحرير اليمن هو تحرير الإرادة الخليجية -العربية أيضا من الشر الأمريكي، ومخططات إداراتها الكارثية على المنطقة العربية، والخليج على رأس القائمة!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news