العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الآن: أين العرب من لعبة الأمم؟



} بعد مرور خمس سنوات من (لعبة الفوضى الأممية) في منطقتنا العربية، وبقيادة أمريكا أو من يتحكم فيها، يبرز سؤال مهم: أين نحن الآن؟! وإلى أين نحن متجهون كأوطان وشعوب عربية؟! وهل المشروع الغربي الأمريكي لتفتيت دولنا تمت فرملته أو إفشاله بالفعل؟! وهل الصحوة العربية بعد أحداث السنوات الأخيرة هي بحجم التهديدات القائمة؟! وهل بإمكان العرب إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مما تم تفكيكه من الدول العربية؟!
وهل بالفعل تمت معرفة العدو الحقيقي الكامن خلف كل الويلات وصناعة الأحداث لتؤول إلى ما آلت إليه الأوضاع العربية؟!
وهل بإمكان المنطقة العربية الخروج من النفق المظلم المرسوم لها؟!
} وهل الدول العربية على استعداد لمواجهة (الخلخلة الفكرية والثقافية والدينية) بعد أن تم خلخلة بعضها سياسيا وجغرافيا، وحيث الوقت أو صفارة الانطلاق تم إطلاقها (للقوى العربية الداخلية أو الطابور الخامس) لتستعيد دورها في الخلخلة الفكرية داخل الدول العربية التي هي منها، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لإقامة دولة قومية يهودية واستيطانية بعد تهويد القدس؟!
وهل دعوات مثل: القدس غير عربية، واليهود أبناء عمومتنا، والتخلي عن المطالبة بدولة فلسطينية، هي في سياق السيناريو المرسوم للمرحلة القادمة، بعد رسم الفوضى والإصرار عليها من دول كبرى، لتتم التهيئة للتخلي ومن داخل المجتمعات العربية عن القضية المركزية الأولى للعرب، ليتم (توحيد الدولة اليهودية!) كما يريد الكيان الصهيوني، وبمواطنين فلسطينيين عرب في كل الرقعة الفلسطينية، حالهم حال من يسمون بعرب إسرائيل ووفق مفهوم الدولة الاستيطانية والعنصرية؟!
وما مغزى ما يطلقه «ضاحي بن خلفان» في تغريداته الأخيرة في (تويتر)، التي قد تلخص ما وصل إليه الحال العربي، حين يُغفل أن العدو الحقيقي والأول للعرب هو الصهيونية العالمية والماسونية العالمية وصنيعتهما «الكيان الصهيوني» وهما العدو الذي يوظف العداوات الأخرى في المنطقة ويديرها من خلف الستار، ليصل بعد ذلك إلى طموح «إسرائيل الكبرى» حتى لو توهم بعض العرب أن ذلك الطموح لم يعد موجودًا! ألا يتوافق ذلك مع ما قاله «نتنياهو» في حملته الانتخابية الأخيرة (لا يُسمح بوجود دولتين داخل إسرائيل)؟!
} هي أسئلة وأحوال عربية، لربما محاولة الإجابة عنها، قد تدخل القارئ في (إرباكات فكرية) لا حصر لها، وخاصة أن العرب رغم صحوتهم المتأخرة جدا، لا يزالون يتعاملون مع ما حولهم بـ(نظرية حسن النوايا)، ورغم تفاقم وفداحة المخططات الصهيونية التي تستهدف وجودهم، ورغم علنية ووضوح الكثير من تلك المخططات، التي تحول جزء منها إلى واقع في الدول العربية، مما جعل إسرائيل تقترب من إعلان (يهودية الدولة)! وفيما «الطابور الخامس» المتعدد الهوية السياسية والعقدية والفكرية (من يسار وليبراليين وتقدميين وإخوان وطائفيين) يشحذون قواهم الفكرية في التشكيك في كل الثوابت الوطنية والفكرية والتاريخية بل والدينية و(القرآن لم ينج من تعدي بعضهم)، فإن القيادات السياسية العربية، لا تزال في منتصف الطريق، بعضها حازم وبعضها متردد وبعضها موالٍ لغير عروبته، وبعضها يبارك الاتجاه نحو «الكيان الصهيوني» بل ويدعو إلى الدولة الواحدة، التي أعلن مسؤولون إسرائيليون أنها ستكون «يهودية» أي قومية عنصرية استيطانية!
} اليوم، يواجه العرب مشروعين: «المشروع الأمريكي الغربي» والكيان الصهيوني جزء صميم منه، لتقطيع أوصال الجغرافيا العربية وتفتيت شعوبها إلى شرذمات قومية وعرقية وطائفية وإنشاء الدولة اليهودية، و«المشروع الإيراني الصفوي» الذي يخدم المشروع الأول تماما، ويسعى بدوره إلى هدف قومي عنصري وأممي ببدء ابتلاع بلاد العرب كذلك!
ووسط هذين المشروعين (الأكثر خطورة) في التاريخ العربي الحديث وربما القديم، لا يزال التخطيط العربي على مستوى «استراتيجية شاملة في المواجهة» يبدو عسيرا، لغفلة بعض الدول العربية عن حقيقة ما يجري، وعن أن مخططات عمرها عقود وربما مئات السنين، تحتاج إلى استنفار (كل القوى العربية) ولا مجال للقسمة فيها، أو التردد، أو التواطؤ مع الأعداء، وخاصة أن العرب يبدو أنهم يلعبون اليوم في الوقت الضائع! ويبدو أن بعضهم قد أمِن الجانب الإسرائيلي!
} المشروع الصهيوني في أساسه توجه «عقدي» قائم على مقولة «شعب الله المختار»! والتوجه الإيراني قائم على ضرورة التفوق على العنصر العربي لتحقيق حلم الامبراطورية، وهو مشروع «عقدي» أيضا، وكلاهما لا صلة له بالدين الحقيقي، وإنما (بتوظيف ما تم تزويره في الدين وأسطرته لأهداف وغايات قائمة على السلطة والسطوة والمال، ويتم استلاب العقول من اجل تحقيق ذلك، وكلاهما لديه اختراق وطابور خامس داخل الشعوب العربية نفسها! بل قد يصل أحيانا الاختراقان إلى مستويات عليا!
} تلك المنظومة من الاختراق تعمل اليوم مباشرة ومن خلال «الطابور الخامس» على إدارة الحياة العربية، وبحسب «المتطلبات التضعيفية للعرب» في نواح كثيرة مختلفة، لخلخلة كل (الثوابت الأمنية العربية)، ويبدو أن قافلتها مستمرة، رغم بعض المواجهة العربية لها، وهنا بالتأكيد لا نغفل الدور السعودي في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الأمة العربية، ولكن السؤال هو: هل العمل العربي المشترك بحجم التحديات والأسئلة التي طرحناها؟!
هذا هو السؤال الأهم!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news