العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إرهاب «داعش» في أوروبا.. لماذا؟! (2-2)



} حول أسباب ضرب «داعش» بإرهابها عواصم أوروبية نستكمل ما بدأناه بالأمس:
- من الواضح أنه كلما ضربت «داعش» عواصم أوروبية، ازداد أيضا تطرف اليمين هناك، وازدادت معاناة المسلمين والعرب المسالمين من حملة الجنسيات الأوروبية والمقيمين، وازداد التضييق عليهم، مثلما زادت ماكينة الإعلام الغربية في تشويه الإسلام ولصق التهم الجائرة به، وازدادت أيضا الحملة على المسلمين ككل، وعلى العرب، وعلى السعودية للصق تهمة أنها مصدر (الفكر الوهابي) الذي يتم تحويره كما تطنطن القنوات الإيرانية والغربية طوال الوقت!
- هذا بدوره يعني تسارعا في وتيرة التطرف والإرهاب مقابل التراجع عن الحريات وحقوق الإنسان في الغرب لأهداف مستقبلية مرسومة، إلا إذا اعتبرنا المسلمين والعرب في البلاد الغربية ليسوا بشرا، ولا حقوق لهم، والمستغرب صمت المنظمات الحقوقية عما يتعرض له هؤلاء بعد كل عملية إرهابية في إحدى العواصم الغربية، وكأنه من الطبيعي أن يتعرضوا لذلك، وخاصة مع موجة اللجوء إلى أوروبا!
وحين يزداد الصراع حدة بين اليمين الأوروبي وبين المسلمين العرب خاصة هناك، يكون ذلك مجرد نتيجة لمن صنع «إرهاب داعش» ليوجهه إلى حيث يريد تحقيق هدف ما، مرحلي أو استراتيجي بعيد المدى! ويبدو أن أوروبا وتحويلها هو على خط المخطط أيضا!
- حين نرى العالم كله يقف على قدميه ما أن يحدث عمل إرهابي في بلد أوروبي، بينما إرهاب «داعش» نفسه يقتل ويبيد مدنا وقرى وبشرا في بلاد عربية وبشكل يومي، والعالم نفسه يتفرج، يصبح لضرب «داعش» لمدن أوروبية أهداف أخرى أيضا من بينها تكريس (أن هناك إرهابا جيدا أو على الأقل لا أحد معني به بجدية حين يضرب الدول العربية، بينما ذات الإرهاب الداعشي يصبح مخيفا ومرعبا وسيئا للغاية، حين يضرب إحدى المدن الغربية)!
ومن هذا التكريس، يصبح من حق الدول الغربية وهي تفعل ذلك مبدئيا، التدخل في الدول العربية (عسكريا) بحجة ضرب ومحاربة «داعش»، كما يحدث الآن (ولكن بتهيئة رأي عام أقوى مؤيد لذلك التدخل كما قلنا سابقا) وبذلك يسير مخطط تفتيت الدول العربية سيرا أفضل، لأنه يلقى قبولا شعبيا أوروبيا بدور حكوماتهم الأوروبية!
- من جانب آخر، ومع استنفار الرأي العام الغربي ضد المسلمين والعرب، يتم ترسيخ أن «داعش» هي من هؤلاء العرب المسلمين فقط، رغم أن الأجانب المنضمين إليها أغلبهم من جنسيات أخرى غير عربية بل أوروبية، وتسهم في إرهاب «داعش» بحجة أنهم مسلمون! وتسهم الواجهة التي بإمكان أي عميل استخباراتي استخدامها لتحريك الإرهاب في الاتجاه المراد، وللإيغال عميقا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين عامة.
- من الواضح أن «الجهات الخفية» أو «القوى الخفية» التي تعمل على إدارة العالم، وفق مخططاتها السرية، تريد توجيه «أوروبا الديمقراطية»، كما فعلت مع أمريكا، إبان أحداث سبتمبر، وتعمل على تقليص الحريات فيها، وزيادة القبضة الأمنية الشرسة، وتقليص الحقوق الإنسانية للعرب والمسلمين تحديدا (شبهة احتمالية أنهم مرشحون للإرهاب!) ورفع حالة الطوارئ بين فترة وأخرى، مما يدفع إلى الاستنفار وقبول أوروبا الدخول في (صفقات جماعية) ضد من يراد التضييق عليهم في المنطقة العربية، سواء من حيث التسليح، أو مكافحة الإرهاب عربيا، وخاصة بعد التحرك «السعودي -الخليجي-العربي» والتحرك السعودي-الإسلامي. وفي الدهاليز السرية لا شيء يكون مستغربا ودهاء المخططين لا حدود له!
} لم نتطرق عمدا إلى أدبيات «داعش» وبياناتها وهي تعلن مسؤوليتها عن الإرهاب شرقا أو غربا، لأننا ضد كل ما تبرر به إرهابها، ولأنه تزييف للوعي وتضليل عقائدي وسياسي بشكل مطلق.
وتبقى بعض التساؤلات الجانبية التي نود طرحها بعد كل تفجير في أوروبا:
- لأن لا فرق بين إرهاب «داعش» في الدول العربية وإرهاب «داعش» في أوروبا، ولا بين أرواح الضحايا هنا أو هناك، نتساءل لماذا لا نرى ضغطا من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المسماة «الدولية» تجاه حقوق المواطنين الأوروبيين من العرب والمسلمين، حين يتم انتهاك حقوقهم الإنسانية، بعد كل ضربة إرهاب؟! بل نرى ضغوطا ورعاية منها مثلا للإرهاب ولأذرع الإرهاب الإعلامية والسياسية، كما يحدث مع إرهاب «الحوثيين» في اليمن، و«الاخوان» في مصر، والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا ودول الخليج؟! وهل إرهاب هؤلاء يختلف عن إرهاب «داعش»؟!
وإلى متى تستمر هذه المعايير الغربية المزدوجة في تصنيف الإرهاب؟!
- لماذا لا نرى ضغطا ثقافيا وسياسيا قط في أوروبا من (اليسار والليبراليين)، مدعومين من جهات دولية أخرى، يدعون إلى عدم استخدام «القبضة الأمنية».. في مواجهة الإرهاب أو يطالبون بعدم التضييق على الحريات أو يدعون مثلا إلى فتح صفحة جديدة مع «الرموز الفكرية والسياسية والقيادية»، للمنظمات الإرهابية، وتمكين الموالين لها سياسيا، كما يفعل المثقفون اليساريون والليبراليون (العرب الجدد)، المدعومون من بعض الدول الغربية، وهم يطالبون بفتح صفحة الصلح والتمكين للأذرع السياسية والفكرية للتطرف والإرهاب، ومن أي مكوّن كان، كما يحدث في مصر وبعض دول الخليج ودول عربية أخرى رغم استمرار الإرهاب فيها؟!
إذا كانت الديمقراطية الغربية «العريقة» بمخالب فولاذية حين يتعلق الأمر بأمنها القومي، فلماذا يراد من الديمقراطية العربية «الوليدة» أن تلبس قفازات من حرير؟!
مجرد تساؤلات جانبية!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news