العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

حاصروا الوزيرة!!



ثلاثة نواب وهم: عبدالرحمن بومجيد والدكتورة جميلة السماك ومحمد يوسف المعرفي حاوروا وزيرة الصحة الأستاذة فائقة الصالح يوم الثلاثاء الماضي، وقد أظهر النواب الثلاثة إلمامهم الكبير بالمشاكل الصحية.. الحقيقة هم لم يحاوروا الوزيرة بل حاصروها، فقد جاءت أسئلتهم الموجهة إلى الوزيرة من قبل للإجابة عليها كتابة مختلفة تماما عن الأسئلة التي وجههوها إليها خلال الجلسة.. وبمعنى أوضح: كان السؤال المرسل إلى الوزيرة للإجابة عليه والمدرج على جدول أعمال الجلسة هو سؤال واحد يسأل عن قضية أو مشكلة واحدة.. لكنهم خلال الجلسة فاجؤوا الوزيرة بسيل من الأسئلة التي ووجهت بها في المرة الأولى!
الحقيقة هذه هي مشكلة الأسئلة النيابية التي طرأت مؤخرا.. ويحمد للوزراء أنهم لم ينفعلوا أو يعبروا عن شيء من الاستياء أو الضيق، وأعلنوا خلال الجلسات أنهم مستعدون لتلقي هذه الأسئلة المستمرة والإجابة عنها، وإن كانت هناك كلمة حق يجب أن تقال: بعض أصحاب السعادة الوزراء لا يتأخرون ويجيبون عن الأسئلة التي يسمعونها للمرة الأولى خلال الجلسة وبقدر الإمكان، وإن كان رأيي الشخصي في هذه القضية يتلخص في عبارة «الرحمة حلوة»!
كلمة حق أخرى يجب أن تسجل في البداية ألا وهي أن وزيرة الصحة على وجه الخصوص لا ترسل إجابات عن أسئلة السادة النواب، بل إنها تعد دراسات وبحوث وملازم مطولة ردًّا على كل سؤال.. فيما عدا «سقطة واحدة» وهي أن الدكتورة جميلة السماك عندما سألتها في خطة وسياسة وإستراتيجية التدريب بالوزارة أرسلت لها الخطة كاملة، ليست مطولة فحسب بل «باللغة الإنجليزية»، بينما اللغة المستخدمة في ممارسات مجلس النواب بحسب الدستور هي اللغة العربية!
نعود إلى الأسئلة التي حاصر بها النواب الثلاثة وزيرة الصحة.. والحقيقة أنهم بحواراتهم مع الوزيرة لم يتركوا مشكلة مطروحة على الساحة في مجال الخدمات الصحية إلا وطرحوها خلال الجلسة إلى درجة أنهم استغرقوا وحدهم ضعف الوقت المحدد لبند الأسئلة في لائحة مجلس النواب، لكنهم نجحوا في رسم صورة واقعية لواقع الخدمات الصحية التي تقدمها مملكة البحرين للمواطنين، مركزين على المشاكل الأشد وطأة والتي تتطلب سرعة الحل والعلاج.
في البداية النواب الثلاثة كان لديهم الحرص الأكيد خلال حواراتهم -أو محاصرتهم للوزيرة– على أن يرفعوا الشكر جزيلا إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على اهتمامه الكبير بالخدمات الصحية، والعمل على رفع مستوى هذه الخدمة التي تقدم إلى المواطنين، واهتمام سموه البالغ بقضية علاج المواطنين بالخارج، وتأكيد البدء فورا في جلب خبراء الطب والجراحة العالميين المشهود لهم إلى البحرين لعلاج الحالات التي لا يتوافر لها العلاج في الداخل، وقد بدأ تنفيذ هذا المطلب فعلا وبنجاح كبير.. مع عدم التأخر في إرسال أي حالة للعلاج في الخارج في الوقت نفسه إذا كانت لا تتحمل التأخير أو الانتظار.
كما ركز النواب في حواراتهم مع الوزيرة على مسائل في غاية الأهمية سنشير إلى بعضها على سبيل المثال وليس الحصر لضيق المساحة:
* إن الخدمات الصحية رغم وجود مشاكل عالقة أو مزمنة بها؛ فإنّ المواطنين والأجانب على أرض البحرين يحظون بمستوى خدماتي في قطاع الصحة تتمناه الأغلبية الساحقة من الدول، وهذا هو الواقع، لكن تبقى الرغبة الملحة لدى سمو رئيس الوزراء والسادة النواب والمواطنين في رفع هذا المستوى، ويبقى أيضا أن هناك مشاكل يجب عدم السماح لها بالبقاء أو الاستمرارية.
* من هذه المشاكل كما أجمع السادة النواب الثلاثة وكما فصَّلت الدكتورة جميلة السماك هو أن المواطن المريض عليه أن ينتظر (9) شهور حتى يحصل على موعد للعرض على الاختصاصي البحريني.. وإن كان المريض سعيد الحظ فبعد (4) شهور!
ليس هذا فقط –كما قالت الدكتورة جميلة– التي من حقها أن تكون عليمة ببواطن الأمور- أن البحرين تعاني من نقص «فظيع» في عدد الاختصاصيين البحرينيين.. وقدمت الدليل على ذلك بأنه لا يوجد في البحرين غير متخصص واحد في التنفس الصناعي، وفي الأمراض الصدرية (3)، وفي الأمراض الوراثية أربعة.
وتساءلت الدكتورة جميلة: إذا كان المريض يستطيع الانتظار، فهل يمكن للطفل الصغير أن ينتظر؟ إن المعدل لعرض الأطفال على الاختصاصيين عموما هو «بعد شهرين» من طلب الموعد أو العرض!
هذه المشكلة الأخيرة لها امتداد.. كما أكّدت الدكتورة جميلة وهي: إلى متى ستظل البحرين تعتمد على الخارج في توفير ذوي الخبرات الحرجة؟ وهل سيأتي اليوم الذي تحقق البحرين فيه هدف الاكتفاء الذاتي؟ وهل النية معقودة لتحقيق هذا الهدف؟ هذا هو ما طرحته الدكتورة من خلال طرحها لقضية التدريب وإعداد الاختصاصيين والخبراء اللازمين لخدمة هذا القطاع شديد الحيوية.
هناك مثالب ومآخذ أخرى طرحها السادة النواب الثلاثة بهدف العمل على معالجتها، سنضطر إلى العودة إليها في مقال آخر بإذن الله، رغم الجهود الكبيرة المبذولة في هذا القطاع الحيوي.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news