العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

المبدأ الغائب العائد!



دعوهم يعبِّرون عن رأيهم بكل حرية، فالكلام ليس بفلوس!
تلك الجملة تعكس في واقع الأمر أحد أوجه أساليب ممارسة الديمقراطية في مجتمعاتنا العربية، وهي تعتمد على انتهاج سياسة منح الشعب حرية التعبير، على اعتبار أن الكلام قد يريح، أما الفعل المترتب عليه، فهو أمر آخر ليس بالضرورة حتى مجرد التفكير فيه.
هكذا كان شعور الكثيرين منا تجاه تلك المضامين التي تأتي بها تقارير ديوان الرقابة المالية السنوية، فهي تكشف عن التجاوزات، وتفضح الفساد، ولكنها في أغلب الأحوال كانت مجرد متنفس، لا يترتب عليه فعل!
لقد جاء رد وزير شؤون مجلس الوزراء على سؤال نيابي مؤخرا ليشفي غليل الكثيرين، الذين طالما نظروا إلى تلك التقارير السنوية على أنها مجرد إجراء روتيني لذر الرماد في العين التي تبحث وتمحص وتفحص وترصد ما يجري حولها من جرائم خطيرة، ترتكب من دون أي حسيب أو رقيب.
مؤخرا أفاد وزير شؤون مجلس الوزراء محمد المطوع بأن لجان التحقيق التي شكلتها الحكومة بشأن الملاحظات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية خلصت إلى اتخاذ إجراءات تأديبية بشأن 14 ملاحظة، وذلك في رده على السؤال البرلماني.
لقد أوضح المطوع أن الحكومة شكلت لجان تحقيق في 48 ملاحظة رفعها تقرير ديوان الرقابة، وأن تلك اللجان أوصت باتخاذ إجراءات تصحيحية بشأن العديد من الملاحظات، وبين أن الحكومة أحالت 34 ملاحظة أوردها تقرير ديوان الرقابة إلى الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، لتقوم بدورها بالتحقيق حيالها، وإحالة ما يلزم منها إلى النيابة العامة.
وذكر أن الحكومة انتهت من تنفيذ 142 توصية وردت في تقرير الديوان الأخير من أصل 346 بنسبة 41%، فيما تعكف حاليا على تنفيذ 183 بنسبة 53% من مجمل التوصيات.
فبقدر ما يتم من المحاسبة والعقاب والردع، والكشف عن الفساد والمفسدين، وعن التجاوز والمتجاوزين، تكون بقدر ما تستمد منه هذه التقارير قوتها ومنزلتها ومقدرتها على إرضاء الرأي العام، الذي هو بحاجة الي إعادة واستعادة للثقة التي افتقدها تجاه مبدأ المحاسبة الغائب، العائد، بالنسبة لمجتمعاتنا في العالم العربي.
ونحن بانتظار السماع عن المزيد والمزيد من حالات التصحيح والتأديب الفعلية التي تترتب على مضامين تقارير ديوان الرقابة المالية، حتى لا تصبح بالنسبة إلى المواطن مجرد ذر الرماد في عينيه.









إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news