العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إرهاب «داعش» في أوروبا... لماذا؟!



} بعيداً عن بيانات «داعش» التضليلية حين تعلن أو تؤكد مسئوليتها عن تفجيرات إرهابية تضرب (بين حين وآخر) عواصم أو مُدنا أوروبية، إلى جانب إرهابها المستمر في بلاد عربية مختلفة، وضحاياها في كل الاحوال من المدنيين الابرياء صغاراً وكبارا نساء ورجالا، ولذلك فالتعاطف الانساني طبيعي معهم، أياً كانت بلدانهم، شرقاً أو غرباً، إلا أن سؤالا يثيره البعض، ونحن منهم: (إذا كانت «داعش» التي هي امتداد «للقاعدة» صنيعة استخباراتية غربية، كما تشير كثرة من المؤشرات والدلائل والاعترافات، فلماذا هي تضرب الغرب أو أوروبا إذاً)؟!
} ولكي نلملم الأوراق للاجابة عن هذا السؤال، نحاول أن نرى مجددا إن كانت «داعش» وهي اليوم بالفعل (منظمة إرهابية عالمية) تمتلك وحدها كل هذه القدرات الهائلة، و(بشكل مستقل)، لكي تمارس ارهابها في الدول العربية، ولكي تتمدد وتتوسع فيها، ولكي يعجز تحالف دولي كبير جداً، بل عدة تحالفات دولية وإقليمية وبمسميات مختلفة، عن دحر هذا التنظيم أو إيصاله إلى مرحلة العجز والتلاشي؟! بل عوضا عن ذلك نجد أن هذا التنظيم الارهابي أصبح بإمكانه أن يهدد أي دولة في العالم، وان يضرب بإرهابه دولاً وعواصم غربية، ليتحول إلى تنظيم (عابر للقارات) بشكل واضح رغم كل التحالفات الدولية ضده والاجراءات الأمنية داخل كل بلد والاحترازات المتخذة، ثم مطلوب من العالم ان يصدق ان هذا الارهاب يفعل كل ذلك (بإمكاناته الذاتية)!
} لعل في السؤال هذا، يكمُن مفتاح الاجابة عن السؤال الأول: لا يمكن لهذا التنظيم ان يفعل كل ما يفعله من تجنيد وإدارة لوسائل الاتصال التكنولوجي وصناعة كوادر مدربة على احدث الطرق، والتمدد في سوريا والعراق وليبيا وضرب دول عربية مختلفة، ومنها مصر والسعودية وتونس، ثم التحرك في ذات الوقت وفي اوقات بعينها لضرب اوروبا، وكما فعل العام الماضي في باريس، ثم قبل ايام في بروكسل، نقول عقلا لا يمكنه ان يفعل كل ذلك إلا اذا كان (اداة في أيدي مخابراتية دولية عليا) لدول تعمل قواها الخفية على ادارة شؤون المنطقة والعالم (وفق اجندتها الخاصة) وبالتالي لا تعبأ بحياة الشعوب والمدنيين والضحايا، وسواء كانوا (دائما) في الدول العربية، و(احيانا) في دول أوروبية إن كان ذلك يحقق الهدف!
} وعودة إلى السؤال الاول ولكن لماذا بعض الدول الغربية يتم ضربها بإرهاب داعش؟! حول هذه النقطة نتدارك بعض الأمور:
- هل تدفع أوروبا مثلا ثمن ما جنته بعض دولها الكبرى، ومن خلال استخباراتها، بصناعة هذا التنظيم الارهابي لتفكيك دول المنطقة العربية، وحسب المشروع الأمريكي - الغربي، فيرتد إليها مثلا بعض سهامه الفالتة من عناصر لم يتم التحكم فيها جيداً، فلا تكتفي بإثارة الرعب والارهاب والفوضى في البلاد العربية، فتستغل آليات عملها في ضرب بعض العواصم الغربية؟! هل هي تفعل ذلك لاسترداد بعض ماء وجهها، بأنها تنظيم ذات مشروع خاص ومستقل يريد ان يمتد ويتوسع شرقا وغربا وان لا أحد وراءها؟! أم ان ضرب أوروبا هو هدف استخباراتي بدوره؟!
- إذا عدنا إلى تصريحات «كيسنجر» وزير الخارجية الأمريكية المعروف، (حول تهيئة الظروف لحرب عالمية ثالثة)! تشارك فيها أمريكا وأوروبا بحلف واحد، منطلقة من الشرق الأوسط، فهل عمليات «داعش» في اوروبا مثلا، هي (من أجل تهيئة الرأي العام الأوروبي)، لتصاب أكثر فأكثر (بالاسلاموفوبيا) وبخلط اوراق داعش الارهابية برسالة الاسلام الانسانية!، فيصبح هذا (الرأي العام المصنوع عبر الارهاب الذي يضرب مدنه وحياته)، ضاغطا في الوقت المعلوم المراد على حكوماته الاوروبية، لتخصص موارد مهمة لديها وعسكريا تحديداً، وتحت شعار «محاربة داعش» ايضا (للتورط في حرب عالمية كبرى لاحقا)، يتم التخطيط وطبخ سمومها كل يوم في المنطقة العربية، وكأننا في مواجهة مع الاسلام ودول عربية اسلامية كبرى باسم محاربة داعش وباستفادة من الفوضى والاحداث في سوريا والعراق وبلاد عربية أخرى؟! هل تم تشجيع روسيا بالتورط في سوريا لذات الهدف أيضا؟! هل هي التهيئة لنتيجة يراد ان تكون قادمة، (من الذين يحركون داعش في الخفاء) لصدام ما سموه صدام الحضارات أو حربا صليبية- إسلامية، وعلى وقع الصدامات الطائفية التي هيأوا أرضيتها منذ زمن ايضا؟!
- أم أن المسألة - كما يراها بعض آخر- هي مجرد (حصادٍ مرٍّ) تدفعه اوروبا ويدفعه الغرب، بعد كل ما ثبت من تورط دول غربية كبرى، وعلى رأسها بريطانيا، في رعاية العديد من الوجوه الارهابية، تحت مسمى (نشطاء وسياسيين وحقوقيين) داعمين لحركات التمرد والارهاب في بلدانهم وسواء من (الارهاب الشيعي أو الإخوان أو داعش كصنيعة جديدة أو القاعدة) رغم أنه وكما يبدو جميعهم متورط بالعلاقات الاستخباراتية مع أمريكا والغرب؟! ولكن لماذا «داعش» تحديدا هي التي تتصدر اليوم القيام بالتفجيرات الإرهابية في اوروبا وليس غيرها من منظمات إرهابية؟!
وللحديث صلة ونكمل غداً.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news