العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

نظام (المحطة الواحدة)!



سأقترب اليوم من نقطة أو رغبة ملحة ومحببة جدا إلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. بل إنها هدف أسمى يسعى إليه سموه على الدوام.. ألا وهي أن يحصل صاحب الحق في أي خدمة تقوم بها الدولة أو الحكومة على وجه السرعة وفي سهولة وكرامة بعيدا عن هذا النوع من الامتهان أو الحسد الذي يواجه به طالب الخدمة.. هذا النوع من الحسد الذي فجر قضيته من خلال المجالس الرمضانية خلال شهر رمضان الماضي الوجيه خالد بن راشد الزياني.
هذه الخدمة الشديدة الحيوية والأهمية بل والمصيرية، هي خدمة الحصول على ترخيص بناء على كافة المستويات.. يعني بدءا من ترخيص بناء عشة صغيرة أو بيت سكني أو عمارة أو برج أو (كومباوند لمجموعة فلل أو بيوت... الخ) وباختصار أي مشروع بناء للاستخدام الخاص أو الاستثمار.. حتى لا يفقد المواطن أعصابه قبل أن يحصل على الترخيص!
أنا أقترب اليوم من هذه القضية التي تؤرّق سمو رئيس الوزراء ليس تناولا للقضية برمتها.. بل من خلال رغبة مواطن يعمل مسؤولا بشركة تطوير عقاري.. وقد طرح قضيته عبر صفحات «أخبار الخليج» على صفحتها الرابعة بتاريخ 20 مارس 2016, وهو يعمل عضوا بمجلس إدارة شركة «أمفا» العقارية كما يعمل في نفس الوقت عضوا بجمعيتين عقاريتين هما: (جمعية التطوير العقاري) و(جمعية العقاريين البحرينية).
المواطن هو محمد رجب أيوب, ومطلبه أو مقترحه هو إنشاء مركز واحد يمنح التراخيص وينجز كافة المعاملات المتعلقة بقانون التطوير العقاري الجديد.
هذا المواطن يقول في طيات تعبيره عن رغبته أو عن مشروعه: «نريد مركز المحطة الواحدة على غرار مركز المستثمرين الذي أنشأته الحكومة منذ سنوات».
وبصرف النظر عن نجاح مركز المستثمرين في أداء مهمته أو رسالته من عدمه.. أو أنه قد حقق أهداف الحكومة أو لم ينجح حتى الآن في تحقيقها.. فإن أسلوب أو نظام (المحطة الواحدة) هو الأسلوب الأمثل الذي تأخذ به جميع الدول المتقدمة حتى هذه اللحظة, وأنه ليس هناك جديد جدّ من بعده سوى البدء في إدخال نظام التخليص أو الإنجاز الإلكتروني عليه.. وعلى النقيض تعشق الدول المتخلفة بل وتستميت في توزيع سلطات منح الترخيص للخدمة الواحدة على عدة جهات مترامية الأطراف يتعين على طالب رخصة المرور عليها جميعها حتى ينجز الخدمة المطلوبة أو أن يسقط فاقد الوعي والأعصاب قبل أن يكمل دورة المرور على هذه الجهات المتعددة كلها!
يعني أن هذا المطلب.. (مطلب مركز واحد لمنح تراخيص وإنجاز معاملات مشاريع التطوير العقاري) هو حتى الآن المشروع المستساغ بل والمطلوب.
يقول الرجل -وأعتقد أنه لا يكذب ولا يبالغ- «إنه مطلوب الآن للحصول على الترخيص المرور على (10) جهات حكومية.. الأمر الذي يتطلب المعاناة وإهدار الكثير من الوقت والجهد و.. و...».
وقال: إن الإجراءات الحالية تستغرق عدة أشهر لاستصدار التراخيص اللازمة لمشروع التطوير العقاري.. الأمر الذي يؤخر أو يطيل مراحل إنجاز المشروع المطلوب ويضاعف كلفته في كثير من الأحيان.
والحقيقة أن الرجل «محمد رجب أيوب» قد قدم شرحا مفصلا لمشروعه ولمطالبه ومنها: أن يوفر هذا المركز المقترح كافة الخدمات القانونية التي يحتاج إليها المطورون سعيا إلى توفير الحماية لاستثماراتهم.. كما طالب في ذات السياق بإنشاء نظام إلكتروني متطور لاستقبال كافة طلبات التطوير العقاري والبت فيها.
والحقيقة أيضا أنه ليس مطلوبا من الجهات المعنية بالحكومة وحدها ان تتلقف مثل هذه المشاريع, وتبادر ببحثها ومناقشة أصحابها فيها, بل مطلوب أيضا من السادة النواب أن يتابعوا مثل هذه المشاريع ويتبنوها من خلال طرحها على المجلس في صورة اقتراحات برغبة أو اقتراحات بقوانين.. أو تناولها بالإشادة والدعم والدعوة إليها من خلال النشر عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وأنا هنا لا أكذب خبرا!.. فقد بلغني أن النائب عادل بن حميد قد تبنى هذا المشروع بالفعل.. وأعد اقتراحا برغبة لرفعه إلى هيئة مكتب مجلس النواب تمهيدا لطرحه على المجلس لإقراره ورفعه إلى الحكومة.
وفعلا.. نحن نحتاج إلى الأخذ بنظام (المحطة الواحدة) في جميع القطاعات.. وليس مركز المستثمرين بمفرده.. أو مركز تراخيص ومعاملات التطوير العقاري فحسب.. بل يجب أن ينشأ مركز خاص لكل قطاع من القطاعات.. وإنهاء نظام الحصول على أكثر من موافقة من أكثر من جهة للخدمة الواحدة.. وهذا الذي أتحدث عنه هو مشروع طموح جدا.. ويحتاج إلى دراسته والبحث فيه.. هذا إذا أردنا تطويرا أو تيسيرا حقيقيا للخدمات.. حتى نظام المرور على أكثر من مكتب أو قسم أو إدارة داخل المرفق الخدماتي الواحد يحتاج منا جميعا إلى إعادة نظر للتخفيف من حدته وتعقيداته، لكن يجب ألا ننسى أن هناك من تنال مثل هذه المشاريع التيسيرية من مصالحهم الخاصة بعيدا عن القوانين والأنظمة المرعية, ولذلك نراهم يتصدون لها.. أي لمثل هذه المشاريع التيسيرية والحضارية.. ويضعون في طريق تنفيذها كمًّا هائلا من المطبات والعراقيل.
وأعتقد أن مشروعا مثل هذا المشروع الذي تقدم به المواطن محمد رجب أيوب هو مشروع واضح وهادف.. يجب أن يأخذ طريقه نحو الدراسة والتنفيذ.. أو التبني الكامل من قبل مجلس النواب حتى يرفع إلى الحكومة الموقرة كاملا.. وأن يكون نموذجا للاقتداء به والسير على منواله من خلال إنشاء مراكز تيسيرية متخصصة ومتعددة لجميع قطاعات الخدمات لنودّع إلى الأبد نظام (مرمطة) المواطن وجعله يكره حياته.. بدلا من أن يحصل على الخدمة المطلوبة والمشروعة.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news