العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

الخلافاتُ تتمددُ!!



في مقالي السابق عن جلسةِ مجلس النوابِ الأخيرة الذي بعنوان: «جلسةُ المتقاعدين».. قلت في نهايته: إنه لا يزال في طياتِ حوارات هذه الجلسة غير العادية كثيرٌ لم أتناوله بعد، ويتحتمُ عليّ ــ خدمة للحقيقة ــ العودة إليه.
أهم وأبرز ما في هذه الجلسة هو أن التراشقَ بين غرفتي البيتِ الوطني الواحد بدأ يأخذ بعدا آخر.. يمكن وصفه بأنه بعدٌ خطير، ويتعين على المخلصين تحويطه لمنع امتداده.. ثم القضاء عليه.
سببُ الخلافِ الظاهر في تغيير نبرة الخلاف الموجود أصلا هو موقفُ مجلس الشورى من مشروعِ قانون الزيادة بنسبة 7% على المعاشات الشهرية للمتقاعدين الذي رفضه مجلسُ الشورى.. مع أن هذا الرفضَ قد يكون له ما يبرره على الأقل في ضمائر وقناعات السادة أعضاء مجلس الشورى وهو الرفضُ الذي كانت قد اقتنعت به لجنةُ الخدماتِ بمجلس النواب برئاسة النائب عباس الماضي.. وهو أن هذا المشروعَ بقانون كان قد أُعِدّ منذ ما يقارب العشر سنوات.. ثم طرأت زيادات وتحسينات على المعاشات التقاعدية زادت في قيمتها ونسبتها عن نسبة هذه الزيادة التي يطلبها مشروع القانون موضع الخلاف ألا وهو 7%».
ولكن الحقيقة أن سبب الخلاف.. وان كانت له بعضُ الأسبابِ القديمة.. إلا أن السببَ الأحدثَ هو موقفُ معالي رئيس مجلس الشورى الأخير من إلغاء جلسة لمجلسه لعدم وجود تشريعات ينظرها المجلس.. أو بسبب بطء مجلس النواب في نظر وإحالة هذه التشريعات إلى مجلس الشورى، وإن كنتُ أجزمُ أن السيد علي الصالح لم يكن يقصد إحراجا أو «معايرة» من أي نوع لمجلس النواب، فالجميع يعرفون من هو هذا الرجل.
فوجئت خلال جلسةِ مجلس النواب يومَ الثلاثاء الماضي بأنه كانت هناك خطةُ «رد اعتبار» أو «تخليص حق» لدى بعض السادة النواب.. من خلال إعلان المراسيم والتشريعات (النائمة) في مجلس الشورى التي مضى عليها سنون طويلة.. وأولها مشروعُ القانون الخاص بإنصاف المتقاعدين ذاته الذي قال بعضُ السادةِ النواب إنه مضى على (نومه) في مجلس الشورى (8) سنوات.. بينما قال البعضُ الآخر (9) سنوات.. ثم جاء إطلاقُ أسماء عناوين لمشاريع معطلة في مجلس الشورى لسنوات طوال وجاء إعلانها كطلقاتِ الرصاص، ومنها مشروع قانون مقاطعة إسرائيل.. ومشروع تقاعد المرأة.. ومشروع قانون إلغاء استقطاع الـ 1% من رواتب المواطنين والعاملين.. الخ.
المشكلةُ ليست في وصولِ الخلافِ أو الحوارات بين أعضاء غرفتي البيت الواحد إلى هذه الحالةِ.. فالخلافاتُ والحواراتُ داخل البيت الواحد مطلوبة.. وخاصة وأن الغرفتين تمثلان (عنبرين) كبيرين في مصنعِ الديمقراطية على أرضِ الوطن.. وهما الممارسان للديمقراطية في أروعِ صورها.. وأن الجميع يتعلم منهما أصولَ الديمقراطية من خلال ما يدورُ فيهما.. وديمقراطيتها من النوع الباحث عن الحقيقةِ من أجل نفع الوطن ومصلحته.. لكن الخوف هو من تفاقمِ الأمور إلى حد تعويق المسيرة الديمقراطية ذاتها وتعطيل المصالح التي هي ليست مصالح الغرفتين بل مصلحة الوطن بكامله ومصالح المواطنين جميعا.
وقد بدأ ظهور نزر مما قد عبرت عنه الآن من حيث خوفي منه، وأن بعض السادةِ أعضاء مجلس الشورى بدأوا يرددون أسماءَ تشريعات معطلة في مجلسِ النواب.. وأن تشريعات من التي ردد بعضُ السادةِ النواب أنها معطلةٌ في مجلس الشورى قال شوريون: إنه ليس لها وجودٌ على الإطلاق في المجلسين مثل مشروع قانون استقطاع الـ 1%.. وكذلك الحال بالنسبة لمشروع قانون التقاعد الخاص بالمرأة.. وقد يثيرُ البعضُ هذه الخلافات من جديد في الجلسات القادمة.. مع أنه قد يكونُ سبب عدم نظر هذه القوانين المعطلة. كما قال بعض الشوريين أيضا أن الأوان ليس أوانها.. وأن طرحها غير مطلوبٍ أو غير مستساغٍ في هذه الظروف، ولا يجوز لطرف أخذها حجة أو ذريعة ضد الآخر.
المشكلةُ إن سلبيات هذه القضية لا تقف عند هذا الحد.. وأن وطأتها الحقيقية تؤثرُ سلبا على سمو رئيس الوزراء.. فسموه هو المهتمُ الأولُ بسلامة مسيرة السلطة التشريعية.. وهو الحريصُ على استقامتها وسمعةِ أعضائها وحسن واستمرارية وتدفق آرائهم بالمعدلات المطلوبة خدمة للوطنِ والمواطنين.. وهذا الحرصُ لدى سموه هو الذي حمى المسيرةَ البرلمانية من التصدع.. وسموه هو الذي لا يتوقف عن توجيه جميع أعضاء الحكومة من أصحاب السعادة الوزراء وغيرهم على التعاونِ مع غرفتي المجلس الوطني, وتلبية كل ما يطلبون.. بل وإعطاء هذه الطلبات الأولوية على ما عداها.. ذلك لأنّ سموه هو الذي يعلمُ أكثر من غيره أن الرابحَ الأول والأكبر من حالةِ الوئامِ التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو المواطنُ.. وأن الخاسرَ الأولَ من حالة عدمِ الوئامِ أو التطاحن هو المواطنُ أيضا.. هذا بالنسبة لعدم الوئام بين السلطتين.. فما بالنا إذا كان هذا التراشقُ والتباعدُ والخلاف بين الغرفتين الوحيدتين داخل السلطة الواحدة؟!
أتمنى أن تكون هناك مبادرة يسهمُ فيها صاحبُ السمو الملكي رئيس الوزراء بالتعاون والتنسيق مع رئيسي المجلسين.. فحواها السعيُ لعدم تكرار هذا الذي بدأ من خلال الجلسات منعا للتمادي والتفاقم.. وأعتقدُ أنَّ هذا مطلبٌ مهمٌ ما دامت هذه القضية ونتائجها لها علاقة بالمصلحة الوطنية العليا بأكملها.
وعودة قادمة لما دار في نفسِ الجلسة حولَ موضوع الصحةِ العامة على ضوء ما دار بين وزيرةِ الصحةِ والسادة النواب.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news