العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

هل يتجه الشرق الأوسط إلى يالطا جديدة؟

الجمعة ٢٥ مارس ٢٠١٦ - 03:00



يتأكد من يوم إلى آخر أن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا - داعش - الإرهابي لم تعد تمثل الأولوية.
يجب أن نؤكد منذ البداية بكل وضوح أن هذا التناغم بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية حول المسألة الكردية واتفاق وقف إطلاق النار من الأمور التي تمهد للمرحلة القادمة في منطقة الشرق الأوسط.
يجب أن نقول أيضا أن إعادة بناء التحالفات على الميدان في منطقة الشرق الأوسط أو في داخل سوريا نفسها يظهر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي لم تعد تمثل الأولوية في الصراع بين اللاعبين الإقليميين.
هل تتجه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي إلى «يالطا إقليمية جديدة»؟
يعتبر المحللون أن التدخل العسكري الروسي في سوريا قد أسهم إلى حد ما في وضع خريطة طريق عسكرية وسياسية ودبلوماسية وهو ما يوحي بأن منطقة الشرق الأوسط قد تكون تتجه في المرحلة الحالية إلى نظام إقليمي جديد يمكن أن نسميه «يالطا إقليمية».
اتخذ الصراع الدامي في سوريا أبعادا محلية وإقليمية ودولية متشعبة ومعقدة. لذلك فإن تسوية الأزمة السورية لن تمرّ من دون تداعيات كبيرة حيث إن كثيرا من التحالفات سيسقط والكثير من الأوراق السياسية والاقتصادية سيختلط كما أن منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية على وجه الخصوص ستكون مسرحا لتداعيات ستمتد تأثيراتها الى عدة عقود قادمة.

من وجهة النظر الأمريكية، الصراع في سوريا في علاقة مع أوكرانيا وأوروبا الوسطى ودول البلطيق وبحر الصين. فالحلف الأطلنطي هو الذي يتحرك كما أن الاستراتيجية الأمريكية تركز في الوقت الراهن وتعطي الأولوية لاحتواء المارد الصيني الذي تحوّل إلى قوة اقتصادية هائلة وهو يسعى إلى ترجمة هذه القوة الاقتصادية المتنامية إلى قوة عسكرية.
لقد سجلت الأزمة السورية العودة الاستراتيجية لروسيا التي تريد أن تبقي على منطقة أوراسيا وتعزيز الحضور في منطقة الشرق الأوسط من خلال البوابة السورية. يجب أن ندرك أيضا أن الوجود الروسي في سوريا يصب في المصلحة الروسية بالدرجة الأولى. هذه ما ذهب إليه أيضا الصحفي ريتشارد لا بفيير. يجب أن ندرك أيضا أن الرئيس فلاديمير بوتين رجل سياسي قبل كل شيء وهو يسعى لخدمة مصالح بلاده بالدرجة الأولى.
يرى كثير من المحللين أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى اليوم إلى العودة تحت غطاء الحرب ضد الإرهاب إلى اللعبة الإقليمية رغم تراجع نفوذها بشكل غير مسبوق في ظل إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما.
لقد بدأت روسيا بالانسحاب من سوريا إثر الأمر الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين الذي اعتبر أن الأهداف التي رسمت للتدخل العسكري قد تحققت، غير أن الفترة القادمة هي التي ستؤكد حقيقة هذا الانسحاب وأبعاده وما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت فعلا.
في الحقيقة، فإن التدخل العسكري في سوريا في شهر سبتمبر الماضي لم يكن يرمي فقط إلى إنقاذ نظام دمشق من الانهيار بل إنه كان يهدف خاصة إلى تكريس الانتشار الاستراتيجي الروسي في مختلف مناطق العالم، ردا على الاستراتيجية التي ظل الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ينتهجها من أجل احتواء روسيا وعرقلة تقدمها وتمددها سواء في جورجيا أو في أوكرانيا التي تمثل ساحة أخرى لصراع النفوذ بين موسكو وبقية العواصم الغربية.
أما التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية فهو عبارة عن ائتلاف هجين وغامض وغير متجانس. لقد فقد هذا «الائتلاف الغربي» مصداقيته السياسية وشرعيته أيضا، كما أن أهدافه وأجندته كانت منذ البداية غير واضحة. في بعض الأحيان يعطي هذا الائتلاف -الذي اعتبره البعض تحالفا ضد الطبيعة - الانطباع بأنه موجه أحيانا ضد نظام بشار الأسد وأحيانا أخرى ضد روسيا نفسها.
يمكن أيضا أن نتساءل بكل مشروعية عما إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام -داعش- يمثل العدو الأساسي والحقيقي لروسيا والغرب وحتى نظام دمشق. ذلك ما تساءلت عنه أيضا كارولين جالاتيروس الخبيرة في الشؤون الاستراتيجية ومكافحة الإرهاب في مدونة لها بعنوان «تحريك الخطوط»، مستندة في ذلك إلى التصريحات المريبة التي أطلقها الجرنال الأمريكي فيليب بريدلوف وهو القائد الأعلى للقوات الأمريكية والحليفة في أوروبا. فقد اعتبر هذا الجنرال أن «روسيا هي التي تمثل على المدى البعيد الخطر الوجودي الأكبر الذي يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الحليفة لها».
في نفس هذا السياق، اعتبر الكثير من المحللين في الغرب أن «روسيا لا يمكن أن تكون شريكة للغرب في ما يتعلق بالمسائل الأمنية على وجه الخصوص». بل إن البعض اعتبر أن روسيا تعمدت في الفترة الماضية أن تكثف الضربات الجوية من أجل تهجير أكبر عدد ممكن من السوريين ودفعهم إلى الهجرة من أجل زعزعة الدول الأوروبية.
* يوم 4 فبراير 2016 مرت خمس وستون سنة على انعقاد مؤتمر يالطا سنة 1945 بين زعماء الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة -جوزيف ستالين وونستون تشرشل وورزفلت- والذي وضع أساساً للعلاقات الدولية بين المنتصرين على ألمانيا .
انطلقت أعمال مؤتمر يالطا بين زعماء دول الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة والذي وضع أساساً للعلاقات الدولية بين المنتصرين على المانيا.
ويوصف مؤتمر يالطا بأنه مؤتمر ترتيب أوضاع العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فيما يعتبره آخرون مؤتمر تقاسم العالم بين الدول العظمى. وإجمالا فان مؤتمر يالطا رسم خريطة للعلاقات الدولية بقيت معلقة حتى انهيار الاتحاد السوفيتي.
* وقعت اتفاقية بين هذه الأطراف الثلاثة في مدينة يالطا السوفياتية الواقعة على سواحل البحر الأسود. ناقش الزعماء على مدى أسبوع - 4 إلى 11 فبراير عام 1945- كيفية تقسيم ألمانيا وكيفية محاكمة أعضاء الحزب النازي وتقديمهم كمجرمي حرب، بالإضافة إلى كيفية تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطق نفوذ كما رغبت بريطانيا والولايات المتحدة أي بإضافة فرنسا أو إلى ثلاث كما كان يريد الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى تقسيم برلين. لقد كان سلام المنتصرين.
ما أشبه الأمس البعيد بالحاضر الذي نعيشه في العراق وسوريا وبقية المنطقة العربية والشرق الأوسط.

هافنجتون بوست





كلمات دالة

aak_news