العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الحرب على الحضارة والتاريخ!



} في الوقت الذي أطلت فيه «الفوضى» برأسها على العديد من بلدان المنطقة العربية، مثلما بات الحديث عن «التقسيم» في الجغرافيا العربية، ليس مجرد سيناريو افتراضي، وأن يتم تحويله إلى واقع أمر سواء عبر تصريحات «أكراد سوريا» أو «أكراد العراق»، فإن «داعش» لم تكتف بالتمدد والقتل وإبادة القرى، وارتكاب المجازر وحرق البشر أو تعذيبهم بطرق وحشية، ويشاركها في ذلك كل المليشيات الإرهابية التابعة لإيران في العراق وسوريا ولبنان، بل إن الحرب القائمة اليوم هي أيضا (على الحضارة والتاريخ العربي الموغل في القِدم)، من خلال المناطق الأثرية التي هي إرث إنساني عام، مما يدل على أن «داعش» ذات أدوار مركبة لتخريب دول المنطقة بإرهابها، بل والقضاء على (الذاكرة الإنسانية التاريخية) وبما يبدو أنها عملية تتم بمباركة استخباراتية من الصهيونية العالمية أينما وجدت نفوذها في أمريكا أو دول غربية كبرى أو في الكيان الصهيوني، ولعل كلينتون في تصريحها الأخير المباشر وهي تقدم مواقفها في حملتها الانتخابية أشارت بوضوح إلى أن «أوباما» هو من صنع «داعش»! ولكننا نعرف أن «أوباما» مجرد أداة «تنفيذية» في يد الأسياد من القوى التي تتحكم في أمريكا وما عداها!
} وفي الوقت الذي يتم فيه تدمير الذاكرة عبر تدمير المناطق الأثرية القديمة، فإن هناك تدميرا آخر للذاكرة وللتاريخ وللثوابت الوطنية والتاريخية، يتم عبر معارك تم فتحها من خلال (الليبراليين الجدد) بل و(المتأسلمين الجدد) حول القدس وعروبتها و(التشكيك في تلك العروبة)! وحول دعوات إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وأن مصر لن تتقدم إلا بنيل الرضا الإسرائيلي! إلى جانب (خطابات غربية) تعمل على التفريط في (الثوابت الثقافية والدينية والتاريخية والحضارية) ومعها بالطبع الثوابت الوطنية، فيما «الكيان الصهيوني» يتشبث بأسطورته الملفقة وافتراءاته لتصبح هي الحقيقة، ليس بالنسبة إلى صهاينة العالم وحدهم وإنما بالنسبة إلى كل شعوب المنطقة العربية، لما لمصر من تأثيرات كبيرة على الوعي العربي من خلال إثارة (الجدل المشبوه) الذي يدعي العلمية!
} يقول د. إبراهيم البحراوي الذي استضافته قبل أيام قناة «الثانية» المصرية وهو أستاذ «اللغة العبرية» بجامعة عين شمس:
(يتم اليوم الترويج بأن القدس غير عربية! وقناة الجزيرة استضافت إسرائيليين يرددون هذا الافتراء، فيما هناك كتاب مصريون يرددون خلفهم ذات النغمة ومنهم الكاتب «يوسف زيدان» في عدد من المقالات التي نشرها في مطبوعة «المصري اليوم» حول «المسألة المقدسية» للتشكيك في تاريخ القدس وأن لا قدسية لها واتركوها لليهود!).
«يوسف زيدان» وغيره من الكتّاب في نظر منتقديهم يعملون بكتاباتهم على (هدم تاريخ موجود مقابل تكريس ما اخترعته إسرائيل من تاريخ مزور ليسود في النهاية المزور، وتنمحي الذاكرة التاريخية الحقيقية)! وأغلب هؤلاء ومنهم «توفيق عكاشة» من زوّار (المركز الأكاديمي «الإسرائيلي»)! وحيث لا يغيب عنهم (الأهداف والنتائج) لمثل هذا الجدل المثار اليوم حول القدس، وهو أيضا جدل متشعب تنال الثوابت الدينية والقرآن نفسه طرفًا مهمًّا فيه، وتسعى إلى إثارة القضايا التي تعمل على خلخلة «النواحي الأمنية» أيضا بحسب د. إبراهيم البحراوي الذي يتصدى اليوم لهذه الحملات، ويطرح (الحقائق العلمية) في مواجهة المزاعم الصهيونية حول القدس، وحيث إسرائيل تستشهد أيضا بما يكتبه المصريون والعرب في الجوانب التي تخدمها وبقوة بالطبع!
} «يوسف زيدان» نشر أيضا (أسئلة الإسراء السبعة) التي تمس المعتقدات الإسلامية في الصميم، فيما ظهر بيان عن (الأزهر) يشير إلى أن (الباحث أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة) وأنه يعمل على إثارة «الشبهات» (حول الدين والقرآن والمسلمات الدينية) التي أجمعت عليها الأمة والعلماء ويطالب البعض في مصر بردود مفصّلة على «زيدان» ومن هم على سكّته، لأنه يتم اليوم استغلالها إسرائيليا وبضراوة، ويسمون ما يحدث من جدل يمس كل الثوابت الدينية والتاريخية والحضارية والثقافية، بأنه (اختراق فكري صهيوني بلسان عربي). وأصبح هؤلاء «المخترقون» يسمون أنفسهم أنهم (مجددو الفكر الديني) وكتاباتهم تدعو بين ما تدعو إلى التفريط والتنازل عن «القدس»! بل والتفريط بكل مسلمات الأمن القومي المصري والعربي، حين هم ينتصرون لتزوير التاريخ الذي صنعته اليد الصهيونية العالمية، ليصبح هو الحقيقة الرائجة عند بعض المثقفين والمفكرين العرب!
هؤلاء يقومون (فكريا) بما تقوم به داعش، في هدم المناطق الأثرية، والهدف تزوير الذاكرة ومحوها!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news