العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

«جلسةُ المتقاعدين»



جلسةُ مجلس النواب أمس برئاسة السيد أحمد الملا رئيس المجلس.. هذه الجلسة على الرغم من امتدادها.. وشموليتها وتعدد موضوعاتها.. فإنَّه إنْ طُلب مني وضع عنوان لها فليس عندي سوى «جلسة المتقاعدين».. فلم يحدث أن انتصر المجلس لقضية المتقاعدين عبر كل فصوله وأدواره كما انتصر لها أمس.. وكما تحمس لها وأعطاها حقها كما حدث أمس.
كل السادة الأعضاء بلا استثناء كانت لهم وقفة تاريخية إزاء المتقاعدين وحقوق المتقاعدين.. جميعهم أعلنوا تمسكهم بقرار مجلس النواب السابق الذي كان قد اتخذه في البداية، القاضي بإقرار المشروع بقانون بشأن منْح زيادة للمتقاعدين بنسبة (7%).. بحيث لا تمسُّ هذه النسبة حقهم في العلاوة السنوية أو أي حقوق أو مزايا أخرى.. وهذه الموافقة قد جاءت ضاربة لثلاثة عصافير بحجر واحد؛ بمعنى أنه يعني رفض المجلس قرار لجنة الخدمات بالمجلس التي أوصت في تقريرها الذي كان معروضًا على المجلس أمس برفض المشروع، كما يعني أيضًا رفض المجلس لقرار مجلس الشورى الرافض للمشروع والذي كانت قد أيَّدته لجنة الخدمات بقرارها.. معنى ذلك أيضًا أنَّ قرار مجلس النواب بتأييد قراره السابق المتمسك بالموافقة على مشروع القانون لمصلحة المتقاعدين سيُحال إلى مجلس الشورى.. الذي يُوحي بعدَّة احتمالات من بينها حدوث بعض المشاكل في العلاقة بين المجلسين.. إذ إنَّ غرفتي المجلس الوطني تعدان منقسمتين الآن على نفسهما إزاء هذا المشروع بقانون.
والحقيقة أنَّه ليس ما ذكرته هو الذي يشكل بوادر الاختلاف وحده بين المجلسين الشقيقين.. بل سبقته في الجلسة نفسها بوادر أخرى خلال مناقشات السادة النواب حول هذا المشروع بقانون الذي ينتصر للمتقاعدين ويعطيهم حقًّا من حقوقهم الواجبة.
فكما سبق وأُعلن في إحدى جلسات مجلس الشورى غير البعيدة من أنَّ مجلس النواب هو المعطل للتشريعات.. أو هو سبب تعطيلها إلى درجة إعلان معالي رئيس مجلس الشورى إلغاء إحدى جلسات مجلسه للمرة الأولى في تاريخه نظرًا إلى عدم وجود تشريعات يبحثها المجلس.. أو بمعنى أوضح: لعدم إنجاز مجلس النواب ما لديه من تشريعات وإرسالها إلى مجلس الشورى بحسب النظام الدستوري المتبع تمهيدًا لإقرارها ورفعها إلى جلالة الملك.. فقد أعلن السادة النواب في جلسة أمس ما معناه «أنَّ مجلس الشورى هو المعطل للتشريعات وليس مجلس النواب»، مقدمين الدلائل على ذلك.. وأولها: أنَّ هذا المشروع بقانون نفسه الذي يُقرِّر زيادة 7% للمتقاعدين موجود أو «نائم» في مجلس الشورى منذ أكثر من (7) سنوات.. ثم رفضه الشورى أخيرًا وأحاله إلى مجلس النواب، وثانيها: يوجد أيضًا مشروع قانون بإلغاء استقطاع الـ1% من رواتب الموظفين والعاملين الذي أعدَّه مجلس النواب وأقرَّه وأحاله إلى مجلس الشورى، وثالثها: كما يوجد مشروع قانون بوضع نظام خاص لتقاعد المرأة، وقانون رابعٌ بشأن مقاطعة إسرائيل.. وكلها -كما قِيل- نائمةٌ في مجلس الشورى منذ سنوات طويلة ولم يَبت فيها مجلس الشورى حتى هذه اللحظة!!
أيضا لم يفلت الوضع في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي من وقفة محاسبة أو انتقاد للأوضاع في داخلها.. نظرًا إلى أنَّ الهيئة كانت قد بعثت برأيها أو تقريرها الرافض لهذا المشروع بقانون المنصف للمتقاعدين إلى المجلس.. وقد كان هناك شبهُ إجماع لدى السادة النواب -حيث تحدثوا جميعهم في قضية المتقاعدين بصفة عامة- على أنَّ الهيئة وخبراءها الاكتواريين لن ترهبهم بعد اليوم «بالبعبع» الذي تصدَّر لهم ولغيرهم في كل شيء ألا وهو الخبير الاكتواري الذي يرعبون به الجميع.. وهو الذي لا يتورع في كل صغيرة أو كبيرة عن أنْ يعلن أنَّ صناديق الهيئة قد مُنيت فعلا بالعجز.. وأنَّ هذه الصناديق التي كانت عامرة مهددةٌ بالإفلاس.. وأنَّهم يعزفون هذا اللحن منذ بداية مسيرة الهيئة في السبعينيات.
قال السادة النواب: نتحدى إنْ كانت صناديق الهيئة قد مُنيت بأيِّ عجز.. أو أنها مهددة بالإفلاس.. ولو كان الأمر كذلك لمَا وافق مجلس إدارة الهيئة بشكل سنوي على صرف «بونس» كبير لمجلس الإدارة ولجميع موظفي الهيئة.. والذي وصل إلى «راتب عدة أشهر» للشخص الواحد.. ولمَا كانت الهيئة قد تملَّكت كل هذه البنايات الضخمة ودفعت المليارات نحو الاستثمارات.. وكما قال النائب أحمد قراطة «إن احتياطيات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي قد بلغت 4,5 مليارات دينار إنْ لم تكن قد وصلت إلى (5) مليارات دينار!!
نعود إلى تغطية مهمة في مناقشات أمس وهي أنَّه قبل أن تنعقد أعمال هذه الجلسة كان السادة النواب ينقسمون إلى فريقين إزاء هذا المشروع بقانون المنتصر لحقوق المتقاعدين.. فريقٌ يعترض على قرار لجنة الخدمات بالمجلس الرافض لمشروع منْح 7% زيادة عامة للمتقاعدين لمرة واحدة، وهو الفريق الأكبر.. وفريقٌ يوافق من حيث المبدأ على قرار لجنة الخدمات المؤيِّد لقرار مجلس الشورى والرافض للمشروع بقانون على أساس أنَّ الظروف المالية للدولة لا تسمح.. وعلى أساس ما تُشيعه هيئة التأمين الاجتماعي من أنَّ صناديقها تُعاني من عجز اكتواري ويتهددها الإفلاس.. إلا أنَّ بعض السادة النواب ومن بينهم النائب عادل حميد كانوا قد أدلوا بتصريحات للصحف، وما نشرته «أخبار الخليج» على صفحتها الأولى أمس من حيث إنَّ جلسة مجلس النواب ستشهد مناقشات ساخنة حول هذا المشروع نظرًا إلى أنَّه يوجد لهذا المشروع موافقون ورافضون.. وأنَّه لن يكلف الخزانة العامة سوى (5) ملايين دينار، وهو مبلغٌ ليس بالكبير لإنصاف فئةٍ مظلومةٍ في المجتمع.. ويعاني معظمهم من شطف العيش وضوائق مالية مهلكة، ويعولون أُسرًا كبيرة العدد.. إضافة إلى المداخلات النارية والملتهبة التي قدَّمها بعض النواب في بداية طرْح هذه القضية أمس.. كل ذلك جعل جميع السادة النواب يتوحدون في رفْض قرار مجلس الشورى.. حتى رئيس لجنة الخدمات السيد عباس الماضي وأعضاء اللجنة قد عدَّلوا من مواقفهم وقال من أعلن منهم رفضه للمشروع إنَّه كان يعتقد أنَّ هذا المشروع سينتقص من بعض حقوق ومزايا المتقاعدين.. وجاء الموقف العام للسادة النواب أمس مُؤيِّدًا لهذا المشروع بقانون ورافضًا لقراري مجلس الشورى ولجنة الخدمات النيابية.
وهذه الجلسة.. وهذا الموضوع على وجْه الخصوص.. لا تزال له أبعادٌ شديدة الأهمية.. منها ما طُرح ومنها ما لم يُطرح.. الأمر الذي يتعيَّن العودة إليه من جديد.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news