العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

سوريا واليمن وماراثون المفاوضات... إلى أين؟!



} تدور المفاوضات في «جنيف» حول سوريا فيما الأكراد يعلنون نيتهم في إقامة دولتهم، ومثلهم ينوي أكراد العراق! فيما المفاوضات بين النظام والمعارضة السورية تدخل الدهاليز الصعبة وسط الاتهامات المتبادلة، في الوقت الذي يُلقي الانسحاب الروسي «الجزئي» بظلاله على تلك المفاوضات، وكما اعتدنا ففي كل مرة يكون الحديث الدولي مركزا (على الطاولة واحد)، فيما الأحداث تدور حول (الطاولة سبعة) مثلا! وهكذا هو الإعلام مركز على «جنيف» وحيثيات «الانسحاب الروسي الجزئي» وأسبابه ومآلاته، فيما يعقد أكراد مؤتمرا صحفيا، يعلنون فيه نيتهم إعلان دولتهم، من دون أن يحظى هذا الإعلان الذي ينبئ ببداية التقسيم في سوريا والعراق، بما يستحقه من إضاءة وردّ فعل عربي ودولي، ويبدو أن «الدولي» يحقق المراد الأمريكي في سوريا أخيرًا!
} مبعوث الأمم المتحدة في اليمن «ولد الشيخ» يعلن بدوره محادثات محتملة بين الحوثيين والحكومة الشرعية، في الكويت نهاية مارس، فيما قوات التحالف تقترب كثيرا من «صنعاء»، وهناك ما تم تسريبه، حول لقاء سري في الرياض أحد أطرافه هم الحوثيون، والناطق الرسمي للتحالف «العسيري» لم يتحدث عن ذلك اللقاء، وإنما أكد إصرار التحالف على تطبيق القرار 2216، سواء باستكمال المهمة العسكرية أو بالإطار السلمي أخيرا، فالمهم هو عودة الشرعية، وتسليم الحوثيين سلاحهم، ليكونوا مجرد «فصيل سياسي» كغيره من الفصائل.
} منذ أن بدأت الثورة السورية، وبعدها «الانقلاب الحوثي» على السلطة الشرعية واحتلال عدن ثم صنعاء بعد تحرير الأولى، فإن معادلات كثيرة تغيرت، (تمت تقوية النظام السوري) بعد دخول روسيا على خط الأحداث و(ضعفت المعارضة) بسبب استهداف الطيران الروسي لها، مما أدى إلى تراجعها، فيما في اليمن ومع تقدم التحالف العربي بقيادة السعودية، ليصبح سقوط «صنعاء» قاب قوسين أو أدنى، تقوم الأمم المتحدة عبر مبعوثيها برعاية المفاوضات مجددا وهنا كالعادة بانحياز ضد «المعارضة السورية» وهناك في اليمن بانحياز مع الحوثيين! وبقية ما يحدث مجرد تفاصيل في التحرك الأممي تجاه الدولتين، في ظل ما يتكشف كل يوم، وخاصة بعد توقيع الملف النووي، عن حجم التعاضد بين المشروعين الأمريكي-الغربي والمشروع الإيراني! وسواء في سوريا أو اليمن، فالأمم المتحدة تقف في النهاية مع الجهة المحسوبة على إيران، وذلك شيء لافت لمن يتأمل الأمر!
} مؤشرات كثيرة، بل وثائق وتصريحات باتت تشير إلى أن الإرهاب الذي يضرب المنطقة العربية، هو صناعة استخباراتية أمريكية-إيرانية! فيما السعودية التي تحارب الإرهاب وتقود حربا دفاعية عن الأمن الخليجي والعربي، هي التي يتم محاصرتها بالحملات السياسية والإعلامية والفكرية، التي تريد جعلها منبع الإرهاب فكريا! وفي هذا فليس ببعيد عن محاولات إضعاف السعودية، ما يدور في سوريا واليمن ودور المبعوث الأممي في كل منهما، وخاصة على خلفية استعداد «الأكراد» بوضع خارطة التقسيم في سوريا على الطاولة، ومحاولات المبعوث الأممي في اليمن «تبييض» وجه الحوثيين بأي طريقة، لوضعهم على سكة «التمكين السياسي» بعد أن اقترب التحالف من تحرير «صنعاء» من أيديهم! وبالتالي تحرير كامل التراب اليمني، وعودة الشرعية إلى اليمن، وإدخالها في منطقة الاستقرار والإعمار وبدون أي دور للأمم المتحدة غير المفاوضات!
} في ذات الوقت لا نعتقد أن السعودية التي تقود اليوم تحالفين، العربي والإسلامي، من خلال «عاصفة الحزم» و«رعد الشمال» هي بعيدة عن فهم المستجدات والمناورات، لإضعاف ما تقوم به، سواء في سوريا أو اليمن، وإلى أن تنتهي القصة اليمنية على خير، فهناك مهام عربية حقيقية لإعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، سواء في سوريا أو العراق أو لبنان أو ليبيا، وخاصة أنه بات واضحا أنه كلما اقترب من يريد من العرب الحفاظ على الأمن القومي، وأمن تلك الدول ووحدة أراضيها وشعبها، ظهرت سيناريوهات بديلة لخلط الأوراق، وما دور «الأمم المتحدة» في هذه المرحلة الراهنة خاصة، ومن خلال موقفها في المفاوضات، ومن خلف الستار، إلا أحد وسائل ذلك الخلط، الذي لا شيء بإمكانه كشف التلاعب فيه أيضا، إلا «وعي عربي» بقيادة السعودية، وفي ذات الوقت تحرك قوي على أرض الواقع يكشف «لعبة الأمم» في العديد من بلادنا العربية، ويخرجنا من لعبتهم القاتلة!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news