العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

رسائل إيران السرية لقادة دول الخليج العربي!



} الأخبار التي يتم تداولها اليوم حول أن الكويت نقلت إلى دول الخليج (رغبة إيرانية في إنهاء الخلافات وفتح صفحة جديدة) حيث نشرت (جريدة الرأي) الكويتية قبل أيام تفاصيل تلك التسريبات، تدل على أن إيران في مأزق حقيقي، وتبحث اليوم عن طريقة للتحايل على مقدمات (الحزم السعودي - الخليجي) بعد عاصفة الحزم واقتراب تحرير اليمن من الحوثيين، وبعد الإجراءات الدبلوماسية ضدها، وبعد الإجراءات ضد منظمة «حزب اللات»، وبعد «رعد الشمال» وغيرها من مواقف خليجية واضحة في (مواجهة الإرهاب الإيراني وعبثها بأمن واستقرار دول الخليج) والعديد من دول المنطقة العربية، هي محاولة إيرانية يائسة ومكشوفة لإفراغ كل ذلك من محتواه!
} وإذا كان كما جاء في الصحيفة الكويتية، بأن وزير الاستخبارات الإيراني د. محمود علوي سلّم القيادة السياسية في الكويت رسالة من «روحاني» وأنه يريد «حل المسائل العالقة بالحوار الهادئ»! فإن السعودية ودول الخليج لطالما مدّت يدها إلى إيران! وقابلت الأخيرة هذه اليد الممدودة بمزيد من الإرهاب والعبث والمليشيات والخلايا والأسلحة والتحريض الإعلامي وشيطنة الأنظمة وخاصة في السعودية والبحرين، باعتبار أنها «الوصية» على شيعة الخليج وشيعة الدول العربية وغيرها! فيما أطماعها ومشروعها من خلال استخدام «العامل الشيعي» باتت مكشوفة تماما للعيان، مثلها مثل تصدير إرهابها والمظلومية الكاذبة!
} إن (إجراءات بناء الثقة) تعني بشكل مختصر وموجز (تخلي إيران عن أطماعها التوسعية في دول الخليج والمنطقة العربية) وما لم تفعل ذلك، ولن تفعل، لأن حلمها الإمبراطوري التوسعي قائم على (عنصرية حقيقية ضد العرب، وعلى منظومة فكرية وثقافية وعقدية وتاريخية لن تستطيع الفكاك منها) وخاصة أن «نظام الولي الفقيه» وكما نحن واثقون، يقوم (بدور وظيفي بالتحالف مع المشروع الصهيوني ضد الخليج والمنطقة العربية) ولأنه ليس بالسهولة التي يتصورها بعض «السذج سياسيا»! في أن (إيران قد تكون جادة) فيما تطرح، فمعنى أن تكون «جادة» أن تتخلى حقيقة عن كل منظومتها السابقة القائمة! والتي غذّت عناصر ومكوّن في كل بلد، وأن تتخلى عن (مشروعها المهدوي العالمي) في نشر التشيع في العديد من البلاد العربية وغير العربية، وأن تتقلص إلى حدود (الدولة الطبيعية) وهي التي لم تخرج من خزعبلات الثورة إلى الآن ولن تخرج، بعد أن اختطفها «الملالي» من الشعب الإيراني! وأن تلتزم بكل المواثيق الدولية وحسن الجوار، و(أن تغير دستورها وعقدها الداخلي)! القائم في بعض بنوده على المظلومية الكاذبة للشيعة وعلى تسميتهم بالمستضعفين ونصرتهم من خلال تصدير الثورة، أي الإرهاب! وأن تعيد الجزر الإماراتية الثلاث وأن تعترف بالأهواز دولة عربية كما كانت قبل عام 1925؟
باختصار يعني أن تخرج إيران من جلدها تماما! وهذا يكون واهما وبقوة، من يعتقد أن في نية إيران فعل كل ذلك عبر حوار هادئ!
} إيران بسياستها الحمقاء هي المعتدية على دول الخليج وأنظمتها وشعوبها، وهي خلف ثقافة الكراهية والشحن والبغضاء، التي أوجدتها منذ أن اختطت (نظاما إرهابيا عدوانيا) باسم ولاية الفقيه!
وهي من أسهمت مع أمريكا في إيصال العراق إلى ما وصل إليه، ولبنان وسوريا واليمن، بل وفي تدمير «البنية الاجتماعية والدينية والثقافية» داخل دول الخليج، وهي -كما انكشف- وراء رعاية الإرهاب (بشقيه السني والشيعي) بإدانة المحكمة الفيدرالية الأمريكية!
ماذا بقي لم تمارسه إيران من عداء ضد الخليج ودول عربية أخرى (اعتبرتها بين العواصم العربية الساقطة في يدها)؟! والخليج الذي استفاق مؤخرا على حجم إرهابها لم يفعل سوى الدفاع عن نفسه وهو كما يبدو ما لا تريده إيران!
} إيران كأمريكا والغرب، لا تفهم إلا لغة القوة، وعلى قياداتنا الخليجية ألا تثق إلا بخالقها وبنفسها وبحزمها وبقوتها، فهي الطريقة الوحيدة التي تجعل إيران تندحر كما تفعل الآن! وستندحر أكثر مع استمرار هذا الحزم، أما رغبة حل الخلافات فهي في الواقع ليست مجرد خلاف، وإنما (عدوان إيراني) مكشوف بمنظومة متكاملة وبشبكة اخطبوطية شاملة تشن من خلالها الحرب على دول الخليج ودول عربية ولن ننخدع بمحاولاتها الراهنة لتهدئة الأوضاع، فالتهدئة بالنسبة إليها تعني (كف دول الخليج عن حزمها وقوتها كما قلنا في مواجهة مخاطرها ذات الامتداد التاريخي)! فلتستمر دول الخليج في حزمها وقوتها (حتى يسقط هذا النظام الإيراني الإرهابي) وتتعقد ظروفه الداخلية، حينها فقط ينفتح الباب ربما بحوار هادئ لوقف الأطماع والطموحات الإيرانية الشرهة التي يبدو اليوم أن حيوانها الجريح مثخن بالجراح، فجاء (ليطلب هدنة) وليس لينفذ تنازلا عن مشروعه الاستيطاني في بلاد العرب!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news