العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

دول أصبحت طاردة لشعوبها.. من المسئول؟!



يلاحظ على مقابلات المسئولين مع بعضهم البعض.. أن الطابع البروتوكولي والمجاملات يغلب عليها أحيانا.. لذا فإن استفادة من يقرأون عن هذه المقابلات عبر وسائل الإعلام تكون نادرة إلى درجة أنها تكاد تقترب من إضاعة وهدر الوقت.
ويحرص صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على أن تكون مقابلاته ولقاءاته مع المسئولين الزائرين للمملكة وغيرهم هادفة بقدر الإمكان.. وأن تخرج بنتائج تعود بالفائدة على علاقات البلدين.. وعلى الوطن والمواطنين.. وإزاء القضايا الدولية المطروحة على الساحة بقدر الإمكان.
وقد تجسد هذا الحرص لدى سموه من خلال لقائه منذ أيام الأدميرال «كيفن دوثمن» قائد القوات المركزية الأمريكية.
حرص سموّه على أن يصور له الأوضاع في المنطقة في أصدق صورها وواقعها الذي لا يخلو من المرارة.. والإشارة بطرف خفي الى المسئولين والمسئولية عما جرى ويجري على الساحة.. وكل ذلك في أسلوب وعبر جمل وكلمات غير مباشرة وغير صادمة أو جارحة.. بل متدرجة في العرض.. حيث يبدأ الطرح من حيث العلاقات الثنائية والتاريخية التي تتصف بالتجذر والتعاون والشمول.. ثم تنقل نقلات طبيعية وتلقائية إلى الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.. طارحا سموّه حقيقة مؤكدة مقتضاها أن التعاون للوصول إلى الاستقرار المنشود في المنطقة يجب أن يحظى بكل الإسناد والدعم.. فالنتائج الايجابية لرخاء المنطقة واستقرارها يعود على الجميع.
هنا يذكّر سموّه بحقيقة ربما تكون قد غابت عن البعض.. ومذكرا في الوقت نفسه بطريقة غير مباشرة بالمسئولية والمسئول عما جرى.. وكل ذلك عبر التأكيد والتذكير أيضا بحقيقة فحواها «أن أمل كل شعوب المنطقة أن يكون هذا المكان (المنطقة) من العالم هو الأفضل للعيش من حيث أجواء الأمن والاستقرار والتنمية والتطور».
ثم يصل سموه قبل أن ينتهي اللقاء الذي لم يكن مطولا إلى المكاشفة بكل أبعادها ومآسيها الدامية والمسئولين عنها، وكل ذلك من خلال الطرح غير المباشر وغير المؤذي للمشاعر.. وخاصة عندما لفت سموه إلى «ان بعض الدول قد وصلت إلى أوضاع إنسانية تستدعي التعامل مع مسببات ما آلت إليه بصورة فورية.. فقد أصبحت في فوضى وانفلات أمني جعلها بيئة طاردة حتى لشعوبها التي صارت تعاني من الهجرة والتشرد».
ثم ينتقل سموه نقلة طبيعية إلى الحديث عن دور وقدر وقدرة وإمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية إزاء المنطقة، منوها سموه بالدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول الحليفة والصديقة في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ومكافحة الإرهاب وخدمة قضايا السلام العالمي.
المهم أن البعض قد قرأ هذه المقابلة ولم ير فيها غير ما هو طبيعي ومعتاد وعادي.. بينما البعض الآخر رأى فيها.. وقرأ من بين سطورها ومدلولات كلماتها الكثير, وما هو مهمّ وصادق وغير عادي وكان من الضروري أن يقال وأن يحصل.
{{{
عندما نشر تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في إيران منذ أيام.. كاد هذا التقرير المأساوي أن يمر مرورا عاديا من دون أن يتوقف البعض عنده ويحلل أبعاده وكأنه شيء عادي ومعتاد الحدوث من دولة مثل إيران.. أو أن ما فعلته من حقها أن تفعله.. من دون أن تسأل أو تساءل عنه.. على الأقل: لماذا ترضاه لنفسها وتدينه عند غيرها؟!
قال التقرير: لقد نفذت طهران حكم الإعدام بحق 966 سجينا عام 2015, واصفا ذلك بأنه المعدل السنوي الأكبر خلال السنوات العشر الماضية.. وكانت أسوأ نقطة في هذا التقرير هي أن ما لا يقل عن 73 قاصرا من مرتكبي الجنح بين عامي 2015 و2016 قد نفذت فيهم عقوبة الإعدام, وأن 16 طفلا قد أعدموا شنقا خلال عامي 2014 و2015.. وهذه الأرقام - كما يقول التقرير - تضع إيران في أعلى قائمة الدول القليلة التي لا تزال تلجأ إلى تطبيق عقوبة الإعدام بالرغم من الحظر المشدد عليها بموجب القانون الدولي.. وقد لفت التقرير الى هذا الذي يحدث في إيران بالأخطاء والعيوب المتجذرة في نظام العدالة الإيراني من حيث القوانين التي تخل بالتزاماتها القانونية.
لفت التقرير أيضا إلى نقطة شديدة الأهمية، وهي حرمان المواطن الإيراني من اللجوء إلى استخدام حقه الإنساني الطبيعي، وخاصة عندما قال: «إن الإيرانيين المتورطين في جرائم أمنية أو جرائم المخدرات دائما ما يحرمون من حقهم في الإجراءات العدلية الأساسية بما في ذلك الحق في توكيل محامين للدفاع عنهم, والبقاء في الحبس الانفرادي المشدد فترات طويلة, والتعرض للتعذيب, وانتزاع اعترافات قسرية منهم, بل واستخدامها لاستصدار أحكام قضائية ضدهم».
هذا مجرد شيء بسيط جدّا مما جاء في هذا التقرير الأممي المنشور.
ومن المؤسف أنه لا يزال الصوت الإيراني عاليا جدا في الاحتجاج والتدخل في شئون الدول وفيما يمس سيادتها واستقلالها.. وفي أشياء لا تعنيها لا من بعيد ولا من قريب.
{{{
توحدت الأصوات المنادية بضرورة وضع حد لمسألة تكرار دخول أطنان اللحوم الفاسدة إلى البلاد.. مهما كان الثمن.. ومهما كان الإجراء الضروري لوضع نهاية لهذا الخطر الداهم.
صحيح أن رجال السلطات الرقابية في مرفق الجمارك وهم على درجة عالية جدا من اليقظة والكفاءة والإخلاص والضمائر الحية - بعون الله - يتمكنون من إحباط إدخال كل شحنة فاسدة إلى البلاد.. ولكن من الممكن جدا أن تفلت أي شحنة مهما كان حجمها إلى داخل البلاد.. ثم يحدث ما لا تحمد عقباه من وبال على المجتمع بأسره.. فهل نبدأ بحظر استيراد اللحوم المبردة ولو بصفة مؤقتة حتى يتم تصحيح الأوضاع ووضع الإجراءات الكفيلة بتحقيق الوقاية المنشودة؟!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news