العدد : ١٥٣١٧ - السبت ٢٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٧ - السبت ٢٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

وصلت إلى ألف دينار للغرامة الواحدة
التجار يطالبون بوقف غرامات هيئة تنظيم سوق العمل غير المبررة

كتب: كريم حامد

الاثنين ٢١ مارس ٢٠١٦ - 03:00



شكا عدد كبير من التجار أمس كثرةَ الغرامات التي تفرضها عليهم هيئةُ سوق العمل وجهاتٌ حكومية أخرى لأسباب غير منطقية وغير عادلة من وجهة نظرهم. وقال التجار خلال اللقاء التشاوري الذي نظمته لجنة التجار الآسيويين بغرفة التجارة أمس إن هيئة سوق العمل تفرض غرامات عديدة على التجار بمعدل ألف دينار بحريني للمرة الواحدة، مشيرين إلى أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة الراهنة يلجأ عدد كبير من التجار إلى نقل عمالهم من شركة إلى أخرى مؤقتا بدلا من تسريحهم وغلق الشركات، لكن مفتشي الهيئة حينما يجدون موظفا في غير مكانه حتى لو كانت الشركتان للمالك نفسه يتم تغريمه ألف دينار.. كما شكوا التعسف في التفتيش وخاصة أن بعض المحلات فيها إناث.
وطالب محمد ساجد رئيس اللجنة ممثلي الجهات الحكومية الحاضرة (وهي وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، وهيئة تنظيم سوق العمل، ومجلس التنمية الاقتصادية، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية) بتخفيف الغرامات على التجار وتسهيل الأوضاع الاقتصادية عليهم، والتقليل من إيقاف السجلات التجارية من دون أسباب مقنعة، مبينًا أن عشرات الشكاوى تصل إلى اللجنة بسبب إيقاف السجلات، وقال إن الغرامة تكفي، ويجب عدم إيقاف السجلات إلى حين الفصل في القضايا التي تحال إلى المحاكم. وتناول الاجتماع طرح عديدٍ من المشكلات التي تواجه عموم تجار البحرين والآسيويين منهم بشكل خاص، ونالت هيئة سوق العمل القسط الأكبر من الأسئلة والانتقادات، وكان بعضها في غاية الغرابة!!
وقال التاجر طاهر حميد إنه حصل على تراخيص بفتح 5 محلات في 5 مراكز تجارية مختلفة تعمل يوميًّا من الساعة الـ10 صباحًا إلى الـ10 مساءً، لكن هيئة سوق العمل وافقت له على تأشيرتين فقط لجلب عمالة، وعندما تظلَّم إلى الهيئة زادت له تأشيرة واحدة فقط، فأصبح العدد ثلاث تأشيرات والحد الأدنى المطلوب للعمالة 10 موظفين!!

(التفاصيل )

وسط حضور كبير تجاوز 150 تاجرا عقدت لجنة التجار الآسيويين بغرفة تجارة وصناعة البحرين برئاسة السيد محمد ساجد إظهار الحق اجتماعها التشاوري الثالث بمشاركة كل من وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، وهيئة تنظيم سوق العمل، ومجلس التنمية الاقتصادية، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى حضور عدد من السفراء الآسيويين في البحرين ومندوبيهم، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة على رأسهم السيد خالد الزياني وعيسى عبدالرحيم وأحمد بن هندي وجواد الحواج.
وتناول الاجتماع طرح العديد من المشكلات التي تواجه عموم تجار البحرين والآسيويين منهم بشكل خاص، ونالت هيئة سوق العمل القسط الأكبر من الأسئلة والانتقادات وكان البعض منها في غاية الغرابة!!

وقال التاجر طاهر حميد إنه حصل على تراخيص بفتح 5 محلات في 5 مراكز تجارية مختلفة تعمل يوميا من الساعة 10 صباحا إلى 10 مساء وفي عطلة نهاية الأسبوع حتى 12 مساء، لكن هيئة سوق العمل وافقت له على تأشيرتين فقط لجلب عمالة لخمس محلات «فترتي دوام»، وعندما تظلم إلى الهيئة زادت له تأشيرة واحدة فقط، فأصبح العدد ثلاث تأشيرات والحد الأدنى المطلوب للعمالة 10 موظفين!!
فيما لم يرد على هذه الواقعة مسؤولو وزارة العمل وهيئة سوق العمل الذين حضروا اللقاء، وذكر تجار آخرون حالات مماثلة من القرارات الغريبة بشأن التأشيرات أيضا.
فيما ركز عدد كبير من التجار على الغرامات الغزيرة التي باتت تلاحقهم من الهيئة على وجه الخصوص متعنتين في استخدام القانون بشكل مغلظ، وقالوا على سبيل المثال أنه يجب تعديل القوانين المتعلقة بالعمالة ما دام الكفيل أو صاحب العمل هو نفس المالك، مؤكدين في هذا الاتجاه أن الظروف الاقتصادية الراهنة تجبر أصحاب الأعمال على تدوير العمالة بدلا من تسريحهم ويجب أن تكون هناك مرونة في هذا الإطار وتعديل القوانين إذا تطلب الأمر.
4 نقاط رئيسية
وذكر ساجد في تصريحات للصحفيين على هامش الاجتماع أن شكاوى التجار تركزت حول 4 نقاط رئيسية، الأولى هي ضرورة السماح بتدوير الموظفين ما دام صاحب العمل واحدا وهذا بدلا من تسفيرهم أو إنهاء عملهم والدخول في مشاكل أخرى عديدة، وأكّد أنه هناك طلب جماعي ليس من التجار الآسيويين وحدهم بل من جميع تجار البحرين بإيجاد مرونة لتحريك العامل وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي أجبرت عددا من صغار الشركات على غلق أبوابها كليا.
ثانيا: تقليل الغرامات المفروضة بمناسبة وغير مناسبة على التجار وأغلبها قيمة الغرامة ألف دينار بحريني، وضرب ساجد مثلا بالعمالة في قطاع الذهب مبينا أن هناك ماكينة تلميع واحدة في السوق لدى أحد المصانع غالبا ما تذهب الورش الأخرى لاستخدامها سواء نظير مقابل أو من دون لمدة ساعة أو نصف ساعة مثلا بدلا من أن تشتري كل ورشة هذه الماكينة الضخمة، فنحن نتعامل في قطاع الذهب كأسرة واحدة، لكن إذا شاءت الظروف والحظ العاثر أن يأتي مفتش هيئة سوق العمل وهذا الموظف في ورشة التلميع فيغرمه على الفور ويسجل عليه مخالفة وهكذا، وقال ساجد هذه ليست مخالفة أصلا، لكن هناك سوء تقدير وعدم فهم لطبيعة العمل في السوق، ونحن طالبنا المسؤولين مشكورين بتفهم طبيعة العمل داخل كل قطاع، لا يصير أبدا أن تظل الأمور على هذا المنوال، كم ألف دينار تكسبها الورشة الصغيرة في الشهر حتى تدفع لهيئة سوق العمل غرامة كل أسبوع؟
كما ركز ساجد في تصريحاته على أهمية منع مسألة «وقف السجلات التجارية» التي باتت الآن منتشرة عند العديد من الجهات الحكومية التي تفتش على التجار، وقال «هناك مخالفات بسيطة جدا لا تستدعي كل هذه الإجراءات العنيفة من قبل بعض الجهات الحكومية وليس هيئة سوق العمل فقط، فالصحة الآن توقف سجلات والبيئة توقف سجلات هذا بخلاف الصناعة والتجارة والعمل، والتاجر في جميع الأحوال يتعرض لضغوط قوية والجميع يعلم الوضع الاقتصادي الراهن في البحرين والخليج، نحن في غير حاجة للحديث عنه، وشدد ساجد على مسألة منع وقف التراخيص التجارية طالما وقعت غرامة مناسبة على التاجر أو أحيلت قضيته الى المحكمة، مبينا أنه ليس من العدل أن تلحق بي أضرار كهذه والقضاء لم يقل كلمته بعد!!، تساءل كيف ستعوض أضرار التجار إذا حكمت المحكمة أنه على صواب والجهة الحكومية على خطأ؟؟، ربما بعد عامين من التقاضي أن يتوقف نشاطه كليا إذا أوقفت له السجلات، فأنت بذلك تدمر الاقتصاد البحريني لا تصحح مساره».
وضرب ساجد مثلا بقائد السيارة الذي يسوي مخالفة، إدارة المرور تغرمه مثلا بخمسين أو عشرين دينارا، لكن هل تأخذ منه سيارته أو رخصة قيادته وتوقفها لعام أو عامين، لا يحدث!!
أما النقطة الأخيرة فتركزت على التعامل داخل الجهات الحكومية، مشيرًا في هذا الصدد الى أن تجارا كثيرين يعانون الأمرين من عرض مشكلاتهم على بعض المسؤولين والحجة دائما «المسؤول في اجتماع»، نحن لا ندري حقيقة متى تنتهي هذه الاجتماعات الداخلية المستمرة أو ما الفائدة منها، لكن في النهاية نحن نريد مواعيد محددة لخدمة المستثمرين ولتكن ساعة في اليوم للقاء المستثمرين وتلقي مشاكلهم، ولتكن حتى نصف ساعة، لكن اعتقد أنه يجب أن يكون هناك وقت محدد لتقديم الشكاوى لعرض مشاكل العمل، إذا استمرت مثل هذه الصعوبات في لقاء التجار والمستثمرين سيكون الأمر صعبا للغاية على دخول أي مستثمر جديد، وستذهب جهود القيادة الرشيدة وجميع المحبين لهذا البلد دون نتيجة ملموسة.
وطالب ساجد في ختام تصريحه للصحفيين بضرورة تفعيل شعار الاقتصاد البحريني «Business Friendly» الذي دشنه مجلس التنمية الاقتصادية، ما يتم على أرض الواقع ليس له علاقة بأي تسهيل على المستثمرين.. مبينا أن المستثمر المحلي الذي يعرف السوق لديه قدرة أكبر على الاستثمار في السوق البحريني عن المستثمر الخارجي، بشرط أن تكون هناك تسهيلات حقيقية تقدم له وأن تطبق رؤية جلالة الملك وتعليمات سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد بشأن الوضع الاقتصادي، لأنّ توجهات القيادة الرشيدة لا غبار عليها في هذا الصدد، لكن كيف يطبقها الموظفون على الأرض؟ هنا تكمن مشاكل التجار الحقيقية.
شكاوى التجار
فيما أكّد تجار آخرون خلال الاجتماع أنه من المفروض أن الجميع يتحدث عن إصلاح السوق وليس تدمير السوق يجب على جميع الجهات الحكومية أن تفهم ذلك بوضوح، ما يتم من تعقيدات حاليا لا يصب على الإطلاق في صالح البحرين ولا اقتصاد البحرين.
وشكا التاجر موكيش شانجلال من تغريمه بسبب وجود بعض المتدربين في مصنعه، مشيرًا إلى أن طبيعة عمل بعض المهن تتطلب تدريب العمالة بعض الوقت أو اختبارها لمعرفة مدى كفاءتها، وقال إذا جاء مفتشو هيئة سوق العمل ووجدوا أحد المتدربين لدينا اعتبروا ذلك جرما عظيما، ودخلنا في متاهات ومشاكل لا حصر لها، وطالب موكيش بحل لهذه المشكلة أن تصدر الهيئة «بطاقات خاصة للتدريب» لمدة أشهر محدودة حتى نستطيع أن نخلق أجيالا من العمالة الماهرة، وخاصة أن هناك بعض المهن مثل صياغة الذهب لها خصوصية كبيرة وليس أي شخص يصلح لها، فلا بدَّ من تدريبه أولا ثم تجربته ثانيا.
وقال التاجر كريم الفليج إن هناك ازدواجية واضحة في تطبيق معايير هيئة سوق العمل ووزارة التجارة بين التاجر البحريني والتجار الصينيين وخاصة في مدينة التنين الصينية، وأشار الفليج إلى أن كثيرا منهم لا يطلبون منهم الاشتراطات المعقدة التي تطلب من التاجر البحريني وحتى الآسيوي المقيم في البحرين، وذكر أنه تقدم بعدة شكاوى الى هيئة سوق العمل حول هذا الأمر، لكنهم لم يفعلوا شيئا.
وذكر ساجد في كلمته في اللقاء «لسنا ضد تطبيق القوانين أو احترامها، بل على العكس نطالب بذلك وعلى الجميع، لكن إذا كانت الممارسات في الواقع أظهرت احتياجا لتعديل هذا القانون أو عدم صلاحيته أو أن هناك تعسفا في تطبيقه أو استخدامه، يجب علينا كتجار أن نوصل الرسالة الى الجهات المعنية».
ثم وجه حديثه إلى مندوبي الجهات الحكومية الحاضرين في اللقاء «نحملكم أمانة توصيل هذه المقترحات والأفكار إلى الوزراء والمسؤولين في وزارتكم، نريد حلولا جذرية للمشاكل».
الهيئة ترد
من جهته ذكر أشرف إمام ممثل هيئة سوق العمل في الاجتماع أن الهيئة تبذل قصارى جهدها للتعاون مع التجار وضبط السوق بهدف خدمة الاقتصاد البحريني والتسهيل على الجميع، مشيرًا إلى أن هذا ليس دفاعا عن الهيئة أو القول بأنه لا توجد أخطاء، بل نحن نشكركم على الملاحظات والأفكار التي دونتها هنا اليوم واعتقد أننا في الهيئة سنستفيد منها جيدا في الفترة القادمة، مؤكِّدًا أنه لا تطوير وتحسين للخدمات من دون الأفكار، مشيدا بمرونة المسؤولين في الهيئة وحرصهم على التعاون مع المستمر مع القطاع التجاري.
كما أشاد بجهد رئيس لجنة التجار الآسيويين على وجه الخصوص وقال إن هناك عشرات الرسائل تصل الى الهيئة من مكتبه معظمها شكاوى لعموم التجار وخاصة الآسيويين وتجار الذهب، وتابع «هنيئا لكم بهذا الرجل لأنه فعلا مؤثر ويعمل بكل جد».
وتطرق إمام لمجموعة من البيانات والإحصاءات التي تبرز جهود هيئة سوق العمل في العام الأخير منها أن الهيئة تعاملت مع 440 ألف عميل في مقرها الرئيسي بالسنابس خلال 2015، كما أنها أجرت 11 ألف لقاء مباشر مع التجار لسماع مشاكلهم ومحاولة حلها، وتلقت نحو 76 ألف شكوى ضمن برنامج «E Support System».
ودعا إمام في ختام كلمته التجار إلى التعامل المباشر إلكترونيا مع أنظمة الهيئة مشيرًا إلى أنها مصممة بمنتهى البساطة وتجعل من التواصل مع المسؤولين سهلا ومباشرا.




كلمات دالة

aak_news