العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل ستغيّر إيران مشروعها التوسعي؟!



} خلال عقود طويلة وإيران تُصدّر إلى الخليج العربي وإلى الدول العربية، بل إلى العديد من دول العالم إرهابها وفكرها العقدي المسموم، وتمارس عنصرية بغيضة ضد العرب، وأطماعا بتحقيق إمبراطوريتها على حساب أوطانهم ضمن منظومة فكرية وعقدية وثقافية وعسكرية شاملة، ويوما بعد يوم يتكشف بالدلائل والوثائق حجم تورطها الكبير في رعاية الإرهاب (بشقيه الشيعي والسني) وآخرها حكم «المحكمة الفيدرالية الأمريكية»، وتغريمها ما يعادل 11 مليار دولار، بسبب تورطها في أحداث سبتمبر وإدانتها به، حيث نشرت جريدة «الشرق الأوسط» (6 وثائق) تكشف تورط إيران وحزب الله، من بين الوثائق التي استندت عليها «الفيدرالية الأمريكية» حول ارتباط إيران بالقاعدة، وحيث (انفضاح الدور المخابراتي الأمريكي والموساد) في تلك الأحداث سابقا يطرح أمام أعيننا حقيقة غابت عن الكثيرين بعد فضح المحكمة الأمريكية للدور الإيراني، وهي حقيقة أن الدلائل والمؤشرات والتقارير والتحليلات، التي انتشرت حول العالم بما يؤكد افتعال الاستخبارات الأمريكية لتلك الحادثة التي نتج عنها غزو أفغانستان والعراق ومن ثم سيناريوهات التقسيم المطروحة اليوم للبلاد العربية، وفي ذات الوقت (انكشاف أمر التورط الإيراني) في أحداث سبتمبر، يعني بداية (حجم العلاقة الحميمة منذ سنوات طويلة بين إيران «الولي الفقيه» والسيناريوهات الصهيونية في إضعاف المنطقة العربية) عبر افتعال أحداث كبرى، واجتماع الطرفين بشكل سري على تشويه صورة العرب وصورة الإسلام، مثلما تتكشف بداهة حقيقة أن إيران هي (الأداة النافذة من خلال نظامها في رعاية الإرهاب سواء كان شيعيا أو سنيّا) لتفتيت المنطقة، موعودة بإطلاق يدها لتضعها على أي دولة عربية تنجح في العبث بأمنها واستقرارها منذ احتلال العراق وبعدها التوقيع على الملف النووي وما قرار «الفيدرالية الأمريكية» إلا صفعة من القضاء الأمريكي على وجه كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وكذبها وكذب رئيس إدارتها الأخير «أوباما» بأن السعودية هي حاضنة الإرهاب كما جاء في لقائه الأخير مع مجلة (ذا أتلنتيك)، إلى جانب أنها صفعة مدوية أيضا على الوجه الإيراني!
} لذلك من يقرأ خفايا السياسة الأمريكية وبعض دول غربية أخرى، وخفايا المشروع الإيراني، يدرك أن ما يحدث اليوم في المنطقة وهذا الدور الإيراني الخطير في تصدير الإرهاب والطائفية لم يأت عبثا، وإنما هو كما كتبنا مرارا يمتد إلى زمن طويل، وجد دفعة قوية بعد حرب 73 ومجيء «الخميني» (صنيعة الاستخبارات الغربية!) ليؤدي (دورا وظيفيا) في إضعاف العرب وتقسيم دولهم، عبر احتواء (الإرهاب المزدوج الشيعي والسني) مما يفضح علاقة (إيران الولي الفقيه ومشروعها التوسعي) بالمخطط الأمريكي الصهيوني، ومهما كانت (البروجندا الإعلامية والسياسية) بعدها من الطرفين حول العداء لبعضهما!
} طوال العقدين الماضيين كان الاتهام الرئيس موجها إلى الإسلام وإلى أهل السنة والسعودية على وجه الخصوص، باعتبار أن بن لادن وغيره هم من السعودية! فيما استغلت إيران التهمة الباطلة، للترويج لها وتخريب البلاد العربية وشيطنة السعودية وأنظمة خليجية أخرى على رأسها البحرين، لتتكشف فصول (الخديعة الكبرى) بأن الاستخبارات الغربية والإيرانية (هي وراء صناعة الإرهاب والتطرف وتغذيته وتمويله وتدريبه ورعايته)! وأن إيران هي الممر الآمن للقاعدة وباعتراف «أسامة بن لادن» نفسه، وجهه ضمن (113 خطابا) إلى الشيخ «كارم»، ولتتكشف كل يوم حقائق جديدة، عن حجم الخداع الأمريكي - الغربي للعرب، وهو الخداع المستمر والذي يريد «أوباما» أن يطيل أمده، بزيارته للرياض واجتماعه بالقادة الخليجيين الشهر القادم!
} ومهما كانت أشكال الانفضاح القادم بمزيد من الأدلة والوثائق حول (الدور الإيراني الوظيفي) في إضعاف الخليج والمنطقة العربية، فإن إيران ستبقى مُصدّرة لذلك الإرهاب، لأن تصدير الثورة بند من بنود دستورها، ولأن حلمها الإمبراطوري والتوسعي لن يتوقف، وإن تباطأ بسبب الصحوة العربية، ودور السعودية في قيادة تلك الصحوة، وإن أبدت إيران اليوم رغبتها في حل القضايا الخلافية بينها وبين السعودية ودول الخليج العربي، فما تلك الرغبة إلا محاولة بائسة ويائسة لإيقاف الصحوة السعودية - الخليجية، ومحاولة لعرقلة الإجراءات المتخذة ضدها وضد ذراعها اللبناني «حزب اللات»، لتستعيد بعد ذلك كامل قوتها ورعايتها للإرهاب، من أجل تحقيق مشروعها التوسعي!
ولنا وقفة أخرى مع ما تسرّب حول دعوتها مؤخرا (للحوار الهادئ) من خلال لقاء رئيس استخباراتها بالعاهل الكويتي وتسليم رسائل للقيادات الخليجية، مما انتشر مؤخرا في وسائل الإعلام الإلكترونية وغيرها، وغدا يوم آخر.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news