العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

آباؤنا أكثر سعادة منا!



هل الناس كانوا أكثر سعادة منذ ثلاثين عامًا مضت؟
الإجابة على هذا السؤال جاءت نعم، فاليوم قد يتمتع الإنسان بالكثير من وسائل الراحة التي قد تخلصه من الأعباء اليومية، إلا أن الأبحاث الحديثة تؤكد لك أن أبويك كانا أكثر سعادة منك في مرحلتك العمرية نفسها!
هذا ما كشفته دراسة حديثة، أظهرت أن البالغين فوق ثلاثين عاما ليسوا سعداء كما كان عليه آباؤهم، إلا أن المراهقين والشباب أكثر سعادة من أي وقت مضى، حيث أوضح الدكتور جان تونج أستاذ علم النفس بجامعة سانت ديجو الأمريكية أن ثقافتنا الراهنة المرتبطة بانتشار التكنولوجيا، قد لا توفر الاستقرار والإحساس بالانتماء للمجتمع.
الباحثون عكفوا على تحليل بيانات أربع عينات عشوائية من أكثر من مليون وربع أمريكي تراوحت أعمارهم ما بين 13- 96 عاما خلال الفترة من 1972-2014، وأظهرت البيانات أن 38% من البالغين الأكثر سنا من ثلاثين عاما أعربوا عن شعورهم بالسعادة البالغة في أوائل 1970، لتتقلص مشاعر السعادة إلى 32% في عام 2010، وقال 30% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18-29 عاما إنهم شعروا بالسعادة الكاملة أوائل 1970 في مقابل 29% في عام 2010.
في بريطانيا ذلك البلد المتقدم الذي تتفاوت فيه المستويات الاجتماعية اتضح من خلال بحث أجراه خبراء الإحصاء أن البريطانيين لديهم مقاييس أخرى مختلفة تجاه السعادة، فهم يشعرون بسعادة عندما تكون لديهم أرصدة وافرة في البنوك أكبر، مما لو كانت لديهم منازل ضخمة أو سيارات فارهة، بمعنى آخر فإنّ حجم الأصول مثل الحسابات المصرفية والأسهم والمدخرات تشكل مجتمعة صافي الثروة المالية للأسرة هو الأكثر ارتباطا بالسعادة الشخصية للمواطن البريطاني، وبنسبة الرضا عن الحياة بين الفئة الأكثر ثراء في البلاد.
ويظل مفهوم السعادة يختلف بين شعوب العالم، بل بين أفراد الشعب الواحد، فالبعض يرى سعادته في المال، وآخرون في الصحة، ورأي ثالث في الاستقرار الأسري، ورابع في المغامرات، وهكذا تتنوع أسباب سعادة البشر مابين القيم والتافه منها، كل بحسب رؤيته ومشاعره وتركيبته!
ولكن النتيجة التي أجمع عليها الغالبية أن آباءنا كانوا أكثر سعادة منا، وأن العالم حين أصبح قرية واحدة، لم يعد الوطن واحد؛ لأنّ ثمن التواصل التكنولوجي هو فقدان الهوية والولاء لدى الكثيرين.
لقد خصصت الأمم المتحدة تاريخ 20 مارس من كل عام، كيوم عالمي للسعادة، فهل تتفضل تلك المنظمة -المعنية افتراضا بصون الحقوق والدفاع عنها- بتقديم وصفة سحرية تشعر جميع شعوب الأرض بالسعادة، على اعتبار أن هذا الشعور حق من حقوق البشر، ولو مدة 24 ساعة، أي فقط خلال ذلك اليوم المزعوم!









إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news