العدد : ١٥٤٤٤ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤٤ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو القعدة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

حرب الاستنزاف في سوق النفط العالمية

بقلم: مايكل تي كلاير j

الجمعة ١٨ مارس ٢٠١٦ - 03:00



قبل ثلاث سنوات ونصف السنة تصدرت الوكالة الدولية للطاقة العناوين الصحفية عندما توقعت أن تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في تجاوز المملكة العربية السعودية كأكبر منتج للنفط في العالم بحلول سنة 2020 فيما ستتحول كندا إلى دولة مصدرة للنفط بحلول سنة 2030.
أثارت تلك التوقعات الكثير من الاهتمام والحماس فيما راح بعض الخبراء الآخرون يتحدثون عما يسمونه «أمريكا السعودية» – في إشارة منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي ستستعيد عنفوانها بفضل تزايد إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي – وخاصة بفضل التقنية المتطورة في التنقيب عن الغاز الصخري. يومها كتبت صحيفة الوول ستريت جورنال في صفحتها الأولى «هذه ثورة حقيقية».
لقد اعتبر هؤلاء المتحمسون أن ما يسمونه «ثورة» في عالم الطاقة سيجعل العالم يتجنب بلوغ ذروة الإنتاج أو التعرض لنقص في مصادر الطاقة. ظل بعض المنظرين والدعاة يزعمون أن الإنتاج النفطي في العالم سيبلغ ذروته في سنة 2012 قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا مع بداية تقلص الكميات الاحتياطية من النفط في العالم. هؤلاء لم يتوقعوا بطبيعة الحال بداية عصر الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما قلب عديد التوازنات التقليدية في أسواق النفط في العالم.
لم ينتبه هؤلاء أيضا إلى الزيادة الكبيرة في الإنتاج النفطي في شمال أمريكا خلال السنوات القليلة الماضية. فقد ذكرت إدارة معلومات الطاقة بوزارة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الإنتاج الأمريكي من النفط الخام قد ارتفع من 5,5 ملايين برميل يوميا سنة 2010 إلى أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا مع بداية سنة 2016- وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 3,7 ملايين برميل يوميا.
يجب أن ننوه أيضا إلى نجاح المنتجين في كندا في استخراج النفط من رمال ألبرتا، لذلك فإنّ فكرة تقلص الإنتاج النفطي وتضاؤل المخزون العالمي من الطاقة لم يعد ذات مصداقية في ظل الوفرة الراهنة في أسواق النفط والغاز في العالم غير أن نسبة العوائد هي التي تراجعت بشكل حاد في ظل انخفاض الأسعار، الأمر الذي وضع كبار الدول المنتجة والمصدرة والتي يشكل إنتاجها من النفط العمود الفقري لاقتصاداتها أمام تحديات كبيرة ودفعها إلى مراجعة ميزانياتها حتى تتكيف مع الأوضاع الراهنة.
يقول بوب دودلي، الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم العملاقة: «عندما يتعلق الأمر بالموارد على الأرض فإن الصورة تبدو جيدة وهي مختلفة تماما عما كانت عليه في الماضي عندما كان البعض يتخوف من طفرة كبيرة في العرض».
مع بداية طفرة الإنتاج في سنة 2012 في أمريكا الشمالية بدأ بعض المتحمسين أيضا يتحدثون عن بداية «نهضة صناعية جديدة» في الولايات المتحدة الأمريكية على أساس تنامي إنتاج الغاز والنفط الصخري وتطور وتنامي عدد الشركات والمؤسسات التي تنشط في هذا المجال من دون ان ننسى الطفرة الكبيرة التي تحققت في مجال التقنية المتقدة والمستخدمة في هذا القطاع الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في العالم.
تراجعت أيضا المخاوف في الولايات المتحدة الأمريكية من الاعتماد المفرط على الواردات النفطية من الخارج، وخاصة من الدول المنتجة والمصدرة للنفط في الشرق الأوسط والخليج. كتب المستشار في صناعة النفط دانييل يرجين يقول في مقال له في صحيفة الواشنطن بوست: «لقد بدأت تتجلى ملامح خريطة نفطية عالمية جديدة علما أن مركز هذه الخريطة لم يعد يوجد في منطقة الشرق الأوسط وإنما يوجد في الشطر الغربي من الكرة الأرضية.
إن محور الطاقة الجديد بات يمتد من ألبرتا في كندا وصولا إلى حقول الغاز والنفط الصخري في داكوتا وجنوب تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية وتلك المخزونات الكبيرة من نفط الأوفشور في البرازيل. إن هذه المؤشرات تؤذن بتغييرات كبيرة في الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ويعزز موقفها على المستوى العالمي».
فشل الكثير من الخبراء في توقع التداعيات الناجمة عن التطورات التكنولوجية في عالم صناعة الطاقة والتي ارتبطت بطفرة إنتاج النفط والغاز الصخري هو ما انعكس مباشرة على مستوى الأسعار في الأسواق العالمية.
ومثلما أن طفرة إنتاج النفط والغاز الصخري قد زعزعت استقرار أسواق النفط في العالم فإنّ انهيار الأسعار قد بدد فرصة تحقيق ما سماه البعض «النهضة الصناعية الجديدة» في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تشبه الأسواق بالنفط وانخفاض الأسواق.
كان السعر المرجعي في أسواق النفط العالمية إلى حدود شهر يونيو 2014 في حدود 11 دولارا للبرميل الواحد. مع بداية سنة 2015، انخفضت الأسعار إلى حدود 55 دولارا للبرميل الواحد قبل أن تصل إلى 36 دولارا في سنة 2016 ولا يزال النزيف متواصلا.
يكاد الخبراء يجمعون على أن الانهيار الحالي في الأسعار يمثل كارثة حقيقية للصناعات النفطية بصفة عامة. فقد أعلنت عديد الشركات الصغيرة التي تنشط في هذا المجال إفلاسها فيما انهارت إيرادات وأرباح الشركات الكبرى. لم يقتصر الأمر على كبرى الشركات بل إن تراجع الإيرادات في ظل الانهيار في الأسعار قد عاد بالوبال على دول منتجة ومصدرة على غرار فنزويلا التي يتوقف اقتصادها بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية. أظهرت آخر الأرقام الإحصائية أن أكثر من 250 ألف موظف يعملون في قطاع الصناعات النفطية قد فقدوا وظائفهم وتم تسريحهم في العالم – ومن ضمنهم 50 ألفا في ولاية تكساس الأمريكية وحدها.
تظهر التقارير التحليلية أن بعض القطاعات المهمة في صناعة الانتاج البترولي قد بدأت تغلق في ظل تراجع الأسعار وتقلص هامش الأرباح التي بدأت تتلاشى فيما أعلنت عديد الشركات البترولية الكبرى عزمها تقليص أنشطة الاستكشاف والتنقيب.
تشير التقارير أيضا إلى أن ما لا يقل من مائة وخمسين من منصات التنقيب عن النفط والغاز البريطانية في بحر الشمال ستغلق خلال الأعوام العشرة القادمة من بين 300 منصة بما في ذلك تلك الموجودة في حقل «رنت» العملاق الذي أعطى اسمه للسعر المرجعي «نفط رنت». في نفس هذا السياق تقرر تعليق كل خطط الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في منطقة الأركتيك – أي القطب الشمالي.
وقد ذكرت أسباب كثيرة في تفسير الانخفاض الحالي في أسعار النفط التي كانت في شهر يونيو 2014 في حدود 114 دولارا للبرميل الواحد. في الماضي كانت أغلب دول منظمة أوبك تسارع إلى خفض إنتاجها من أجل دفع الأسعار إلى الارتفاع وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها. أما هذه المرة فإنّ هذه المنظمة التي تتخذ من العاصمة النمساوية فيينا مقرا لها لم تتخذ أي قرار بخفض الانتاج من أجل وقف نزيف الأسعار.
في صحيفة نيويورك تايمز زعم توماس فريدمان في أحد أعمدته أن المملكة العربية السعودية والدول النفطية الحليفة لها تريد أن «تعاقب» و«تفلس» بعض الدول – في إشارة إلى روسيا وإيران – عبر خفض الأسعار والإبقاء على معدلات الانتاج حتى تعجز سلطات موسكو وطهران عن تمويل ميزانية الدولة.
في الحقيقة فإنّ الصورة أكثر تعقيدا مما قد يبدو في اتجاهات الأسواق البترولية العالمية. فالمنتجون في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا المجاورة لها هم الذين يتحملون المسؤولية الأكبر حيث إنَّهم يضخون كل يوم ملايين من براميل النفط يوميا في الأسواق العالمية في وقت عجز فيه الطلب عن استيعاب الفائض الكبير من النفط الخام.
يجب أن نذكر أيضا الارتفاع غير المنتظر في الانتاج العراقي من النفط الخام رغم المشاكل الأمنية الكبيرة التي تعيشها البلاد دون أن ننسى تباطؤ معدلات النمو في الصين والكساد الاقتصادي في المنطقة الأوروبية وهو ما انعكس سلبا على مدى استهلاك النفط والغاز في الأسواق العالمية التي تشبعت وباتت تعاني بدورها من تخمة الكميات المعروضة.
ان الصورة الراهنة التي تطغى على الأسواق البترولية العالمية كلاسيكية – تقلص الطلب وتنامي العرض مما ولد فائضا كبيرا في ظل تراجع الاستهلاك وانكماش النمو الاقتصادي. فالمعادلة تعتبر إذن غير متوازنة وهو ما أفرز حتى الآن عواقب وخيمة على الدول التي تتخذ من النفط عمودها الفقري كما تضررت الشركات البترولية ومختلف القطاعات الأخرى المرتبطة بالصناعة النفطية.
تتحكم منظمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول «أوبك» في نسبة 40% من الانتاج العالمي من النفط الخام. صحيح ان الدول الأعضاء في هذه المنظمة تلعب دورا كبيرا في التأثير على اتجاهات الأسواق البترولية العالمية غير أن قوتها لها حدود أيضا.
كان يمكن للدول الأعضاء في منظمة أوبك أن تتحكم في إنتاجها بما يدفع الأسعار إلى الارتفاع غير أنه لا يضمن بأن الدول غير الأعضاء في كارتيل أوبك مثل البرازيل وروسيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية ستنسج على نفس المنوال وتخفض إنتاجها، لذلك فإنّ أي ارتفاع في الأسعار سيعود بالفائدة قبل أي شيء على الصناعات في هذه البلدان دون سواها لأنها ستستحوذ على نسبة من حصة دول أوبك في الأسواق البترولية العالمية.
قال وزير البترول والمعادن السعودي علي النعيمي في هذا الصدد: «ليس من مصلحة الدول الأعضاء في منظمة أوبك التخفيض في إنتاجها. فإذا ما خفضت من إنتاجي أو من أسعاري فما الذي سيحدث؟ إن الروس والبرازيليين ومنتجي النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية هم الذين سيستولون على حصتي في السوق العالمية».
لقد أدى الوضع الراهن إلى اندلاع ما يمكن أن نسميه «حرب استنزاف نفطية» بين أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم. بطبيعة الحال، إذا ما استمرت الأسعار المنخفضة الحالية فإن بعض أطراف هذه «الحرب» سيضطرون إلى الانسحاب مما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب وتعاود الأسعار أيضا ارتفاعها. لا أحد يعلم كم سيدوم هذا الوضع الراهن في الأسواق النفطية العالمية. يجب أن نقول ايضا إنه إذا ما استطاعت المملكة العربية السعودية أن تصمد حتى النهاية في هذه الحرب الاستنزافية النفطية «فإنها قد تعزز موقفها القوي وتحقق عوائد كبيرة عندما تعاود الأسعار الارتفاع».
يملك السعوديون استثمارات وودائع ضخمة في بلدان ما وراء البحار وهو ما سيساعدهم على امتصاص أي تداعيات قد تنجم عن انخفاض أسعار النفط. بدأ السعوديون ايضا يعيدون ترتيب الأوضاع المالية الداخلية حيث إنَّهم أعلنوا جملة من الإجراءات الرامية إلى ترشيد الاستهلاك وخفض النفقات كما دخلوا في محادثات مع كل من روسيا وفنزويلا من أجل تجميد معدلات الانتاج.
يجب ألا ننكر أن «حرب الاستنزاف النفطية» قد بدأت فعلا تترك أثرها وخاصة على الشركات البترولية المنتجة في بحر الشمال شركة ألبرتا آثاباسكا الكندية التي تستخرج النفط أو «القار» من الرمال النفطية وقد بدأت هذه الأطراف تعيش بوادر أزمة حادة حتى أنها بدأت تصدر القرارات بتأجيل أو إلغاء بعض مشاريع الطاقة المستقبلية.
لا تكاد توجد شركة تعمل في قطاع الطاقة إلا وتأثرت بتدهور مستوى أسعار النفط في الأسواق العالمية غير أن الضرر الأكبر قد لحق بتلك الدول والشركات التي تعتمد على الوسائل «غير التقليدية» في استخراج النفط مثل عمليات التنقيب التي تنفذها البرازيل في عمق البحر أو عمليات التنقيب عن الغاز والنفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى صناعة استخراج النفط من «القار» الرملي في كندا.
لقد تولت الشركات تطوير هذه التقنيات المتطورة من أجل التعويض تحسبا لتراجع إنتاجية الحقول النفطية التقليدية على المدى البعيد وحتى المتوسط – وخاصة تلك الآبار النفطية السطحية والقريبة من البحر.
يقول الخبراء إن «النفط غير التقليدي» أو «النفط الصعب» هو الذي يتطلب جهدا أكبر من أجل استخراجه على سطح الأرض كما أنه يعتبر بطبيعة الحال الأعلى كلفة وهو ما يفسر الخسائر الفادحة التي تكبدتها الشركات التي تنشط في هذا القطاع بالذات بسبب تقلص هامش الربح وتلاشيه في أغلب الأحيان. يقول الخبراء إن تحقيق التوازن ما بين الكلفة وهامش الربح في مجال انتاج النفط من «القار» الرملي يتطلب أن يكون أدنى سعر في حدود 80 دولارا للبرميل الواحد في مقابل سعر يتراوح ما بين 50 و60 دولار للبرميل الواحد من النفط الصخري حتى يتحقق الحد الأدنى من الربح، لذلك فإنّ تراجع السعر المرجعي للنفط في الأسواق العالمية من مستوى مائة دولار للبرميل الواحد إلى حدود 30 إلى 40 دولارا للبرميل من النفط الخام يمثل كارثة حقيقة علما أن هذا التراجع أو بالأحرى الانهيار في الأسعار قد تم في غضون نصف سنة فقط. يجب أن نتذكر أمرا يعتبر من البديهيات في عالم النظريات الاقتصادية، أنه كلما تقلص أداء شركة نفطية أو تراجعت أرباحها أو فشلت وأفلست فإنها تجر وراءها إلى الكارثة مئات الشركات الصغيرة وحتى المتوسطة الأخرى مثل شركات مزودي الخدمات والشركات المتخصصة في صناعة الأنابيب النفطية وشركات النقل المرتبطة بالصناعة البترولية إضافة إلى شركات التموين والتي استفادت كثيرا عندما كانت الأسعار تتجاوز 120 دولارا للبرميل الواحد إلى وقت غير بعيد في أمريكا الشمالية.
بدأ الكثير من هذه الشركات في أمريكيا الشمالية والبرازيل وغيرها تسرح جزءا من عمالتها فيما اضطرت شركات أخرى إلى إغلاق أبوابها. نتيجة لذلك، كانت عديد المدن تعيش فترة مهمة من الازدهار مثل ويلستون ونورث داكوتا وفورت ماموري وألبرتا غير أنها باتت اليوم تعاني حالة من الكساد في ظل انهيار اسعار النفط في الأسواق العالمية.
كانت مدينة وليستون إلى وقت قريب على وجه الخصوص تمثل القلب النابض لصناعة النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية. في ظل هذا الانهيار المريع في الأسعار في الأسواق البترولية العالمية أصبح كثير من العائلات تعتمد في قوتها اليوم على الوجبات المجانية التي توفرها الكنائس ضمن أعمالها الخيرية كما أنها تعتمد على منظمة «جيش الخلاص» من أجل الحصول على الملابس وبعض الأساسيات الأخرى مجانا.
تضرر قطاع سوق العقارات أيضا جراء هذه الأزمة النفطية المستفحلة. فقد فقدت كثير من الوظائف وتقلصت فرص العمل، الأمر الذي حول بعض الأحياء السكانية التي كانت تعج بالحركة والنشاط إلى ما اسماء احد الصحفيين «مدن أشباح» بعد أن هجرها العمال والموظفون. ففي شهر نوفمبر الماضي أفاد بعض المسؤولين بأن معدل إشغال الفنادق والشقق السكنية كان يتراوح ما بين 50% و60% في شهر نوفمبر الماضي وقد يكون الأمر ساء كثيرا في الفترة الحالية نتيجة استفحال الأزمة التي أرخت بظلالها الوخيمة على عديد القطاعات الاقتصادية والتجارية والمالية والاجتماعية الأخرى.
لقد أخطأ أولئك الذين بشرونا بنهضة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية عمادها الغاز والنفط الصخري الذي سيحررنا من التبعية لنفط الشرق الأوسط. لكن ماذا عن تلك الفوائد على صعيد الجغرافيا السياسية الإقليمية والدولية التي كانت ستغنمها الولايات المتحدة الأمريكية وتعزز من خلالها مكانتها على الساحة الدولية؟
لقد ظل ببعض المحللين يؤكدون لنا أن طفرة الإنتاج في شمال أمريكا من شأنه أن ينقل مركز الثقل في الإنتاج النفطي العالمي من المنطقة الغربية من الكرة الأرضية، بحيث تتحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.
قال لنا المحللون أيضا إن هذا التحول في مركز الثقل من شأنه أن يقلل من اعتماد الدول الحليفة مثل ألمانيا على الغاز الطبيعي الروسي مما سيعزز أيضا النفوذ الأمريكي في العالم. لقد صور لنا هؤلاء أن الولايات المتحدة الأمريكية – القوة العظمى في العالم – ستخرج اكبر مستفيد مما يسمونه «الثورة المضادة ضد العالم النفطي الذي صنعته منظمة أوبك على مدى العقود الماضية».
لم يظهر حتى الآن ما يؤكد أن هذه التحليلات قد صحت وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد خرجت أكبر مستفيد في ظل «حرب الاستنزاف» التي تحدثت عنها حيث إنَّ دول أوبك –وخاصة المملكة العربية السعودية ترفض خفض الانتاج خوفا من تقلص حصتها في السوق كما أن شركة غاز بروم الروسية العملاقة قد بدأت في خفض أسعار إنتاجها من الغاز الذي تصدره إلى الدول الأوروبية، الأمر الذي يقلص كثير من تنافسية الغاز الذي تنتجه الولايات المتحدة الأمريكية. صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية قد صدرت يوم 25 فبراير 2016 أول شحنة من الغاز الطبيعي غير أنها لم تكن موجهة إلى السوق الأوروبية وإنما إلى البرازيل.
j البروفيسور مايكل تي كلاير، أستاذ دراسات السلام والأمن العالمي في كلية كامبريدج ومؤلف كتاب «سباق الهيمنة على ما تبقى» وكتاب «الدم والنفط».
كورييه إنترناشيونال






كلمات دالة

aak_news