العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

سوريا... العار الذي سيلاحق الرئيس أوباما!

بقلم: روجيه كوهين

الخميس ١٧ مارس ٢٠١٦ - 03:00



إن السياسة التي ينتهجها الرئيس الروسي في سوريا واضحة المعالم وسهلة لمن يريد أن يقرأها. ترمي هذه السياسة بكل بساطة إلى محاصرة المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة المناوئة لنظام بشار الأسد في حلب وقطع طرق الإمدادات ودفع عشرات الآلاف من السوريين باتجاه الحدود مع تركيا.
السياسة التي تنتهجها روسيا بقيادة الرئيس بوتين هي دعم نظام بشار الأسد حتى يتقدم على الأرض واستعادة المناطق من سيطرة المعارضة وقصف المعارضة المعتدلة وإجبارها على الخضوع والتصدي لأي محاولة أو إمكانية لتغيير النظام الحاكم في دمشق بدعم من الغرب واستخدام المناورات الدبلوماسية في جنيف من أجل التغطية على الواقع الميداني تمهيدا لفرض الأمر الواقع مع العمل على تقوية الجيش السوري بما يكفي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش.
لعل ما يبعث على الحيرة أنه أصبح من الصعب التمييز ما بين سياسة الرئيس بوتين في سوريا والسياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس أوباما في هذا البلد العربي الذي تفتك به الحرب.
لا تزال إدارة الرئيس أوباما تتشدق بالقول إن بشار الأسد يمثل جزءا من المشكلة – لا جزءا من الحل – كما أنها ظلت تردد أنه حتى إذا ما ظل بشار الأسد في الحكم في إطار مرحلة سياسية انتقالية فإنه لن يكون بإمكانه أن يظل في السلطة بعد نهاية المرحلة الانتقالية.
هذه مجرد كلمات ترددها إدارة الرئيس أوباما كدأبها دائما، فالرئيس فلاديمير بوتين وبلاده روسيا هما اللذان يتحكمان في زمام الأمور ويصنعان الحدث في سوريا في غياب تام لأي التزام قوى أو سياسة واضحة من جانب إدارة باراك أوباما.
تعتبر حلب ثاني أكبر مدينة في سوريا بعد العاصمة دمشق وقد باتت الآن محاصرة بالكامل من الجيش النظامي السوري. وفق أحدث الأرقام الاحصائية فإنّ الحرب التي اندلعت في سوريا سنة 2011 قد أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص وتحويل أربعة ملايين ونصف المليون سوري إلى لاجئين إضافة إلى ترحيل أكثر من ستة ملايين ونصف المليون سوري وهو ما أصبح اليوم يهدد بزعزعة استقرار الدول الأوروبية من خلال أمواج اللاجئين الذين يتدفقون على القارة العجوز، هربا من الفظائع التي ترتكب في بلادهم فيما تظل مدينة حلب تحتضر.
قد تصبح حلب هي سراييفو الشرق الأوسط. لقد أصبحت حلب الآن على أي حال هي مدينة ميونيخ الشرق الأوسط بلا منازع.
أعني أن الواقع المأساوي الذي تعاني منه مدينة حلب وسكانها في الوقت الحالي إنما هو نتاج خمس سنوات من السياسات العقيمة والمتخبطة التي ظلت تنتهجها إدارة الرئيس أوباما على مدى الأعوام الخمسة الماضية. سياسات بلا طعم ولا لون ولا هدف.
لقد ظل الرئيس أوباما ومساعدوه يتوارون ويختبئون في كثير من الأحيان خلف مفاهيم هلامية غامضة مثل القول إن سوريا غير ذات أهمية للمصالح الحيوية الأمريكية وأنهم قد فكروا في تبعات التدخل أكثر من أي طرف آخر وأن مختلف اللاعبين على الأرض غير مفهومين ولا هم جديرون بالثقة وأنه لا يوجد أي دعم قوي من الشعب الأمريكي أو الكونجرس للقيام بمثل هذا التدخل العسكري في سوريا أو العمل على وقف الحرب أو التأثير على نتائجها وأنه لا يوجد أي مصوغ أو أساس يبرر فرض منطقة لحظر الطيران أو تدمير سلاح الطيران التابع لنظام دمشق وأن تجربتي أفغانستان والعراق تطويان دروسا كثيرة مستفادة تظهر عدم جدوى اللجوء إلى القوة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين وأن سوريا ستكون لروسيا بمثابة أفغانستان للاتحاد السوفيتي وأن روسيا ستجابه بغضب عارم من العالم السني وأن الأمر الأهم للحيلولة دون القضاء على ما بقي من مصداقية للولايات المتحدة الأمريكية هو تجنب الدخول في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
إن سياسة التهرب التي تنتهجها إدارة أوباما والتي يسوق لها البعض على أنها تمثل سياسة استراتيجية إنما جعلت في نهاية المطاف من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وجها آخر للسياسية التي يتبناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهي تنطوي على استسلام ورضوخ للعبة التي تمارسها سلطات الكرملين. هناك في الغرب عامة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص من يمني النفس بأن روسيا قد تنجح في نهاية المطاف في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية – داعش.
إن سياسة التخبط التي ظل ينتهجها الرئيس أوباما هي التي زادت في محنة الشعب السوري كما أن هذه السياسة هي التي تسببت في المذابح الإرهابية التي ارتكبت في شوارع باريس وفي ضاحية سان برناردينيو في كاليفورنيا. باتت التداعيات الناجمة عن تخبط وضعف سياسة إدارة أوباما تهدد بتقويض أركان بيت الاتحاد الأوروبي حيث إنَّ الحدود الداخلية التي ألغيت تكريسا لشعار القارة الأوروبية الحرة قد فرضت من جديد في ظل أمواج اللاجئين الذين يتدفقون على القارة العجوز والقادمين من منطقة الشرق الأوسط المثخنة بالحروب والصراعات.
لقد اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس أوباما باستقبال 2500 لاجئ سوري فقط منذ سنة 2012 وهو ما يمثل نسبة (0,06( % من العدد الاجمالي للاجئين.
لقد أصبحت الأزمة السورية الآن أزمة أوروبية بامتياز، ذلك ما أكّده لي أحد كبار الدبلوماسيين الأوروبيين البارزين، وقد أضاف قوله: «إن الرئيس أوباما لم يعد مهتما بأوروبا».
إن الأزمة السورية هي العار الذي سيظل يلاحق الرئيس باراك أوباما. فالأزمة السورية رمز للفشل الذريع الذي حصدته إدارة الرئيس أوباما وهو ما قد يغطي على أي إنجازات قد يكون حققها على مستوى السياسة الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية.
في سنة 2013، لم يكن لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش – أي وجود تقريبا. في سنة 2013 أيضا أطلق الرئيس أوباما آنذاك أيضا «خطوطه الحمراء» مهددا بضرب نظام بشار الأسد إذا ما عمد إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية في ضرب المعارضة المناوئة له. نعرف جميعا ما حدث للخطوط الحمراء. فقد تخلى عنها الرئيس أوباما، الأمر الذي هز صورة الولايات المتحدة الأمريكية وقوض كلمتها، عنوان مصداقيتها وجلب لها سخط الدول السنية الخليجية المرتبطة معها بعلاقات تاريخية وطيدة. إن إدارة الرئيس أوباما هي من أبقت على وجود بشار الأسد كما أنها هي التي أفسحت المجال لروسيا كي تحدد مصير سوريا.
إن سياسة بوتين هي نفس السياسة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس أوباما. عقب ما حدث من استسلام لهتلر في ميونيخ سنة 1938 كتب الشاعر الفذ تي إس إليوت يقول: «لم نقرع الحجة الحجة ولم تكن لدينا أي أفكار يمكن أن نتصدى بها للأفكار الموجهة ضدنا».
أقولها اليوم وأعني ما أقول، سوريا هي مقبرة كل المثل والقناعات الأمريكية.
لقد تأخر الوقت جدا كما أنه من الوهم الاعتقاد أنَّ أوباما قد يغير الآن في سياسته تجاه سوريا. إن حلب تحتضر ولا من مغيث. يتعين على الرئيس أباما أن يعمل على الأقل على زيادة عدد اللاجئين السوريين هذه السنة ليصل إلى 65 ألفا، بدل العدد الذي اقترحه والذي لا يتجاوز 10 آلاف لاجئ قد يسمح لهم بدخول الأراضي.

نيويورك تايمز







كلمات دالة

aak_news