العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

حين تواجه الأذرع الإيرانية فأنت تواجه إيران



} يطرح بعض المحللين العرب، أن المواجهة الخليجية- العربية، يجب أن تتجه مباشرة في هذه المرحلة إلى إيران، مقللين من شأن مواجهة «حزب اللات» والأذرع الداخلية، متناسين أو متجاهلين أن هذا الحزب والخلايا والمليشيات المستنسخة منه، هو بالفعل مواجهة لإرهاب إيران! وأنها مرحلة ضرورية، لأن «الإرهاب الإيراني» يعتمد عليها اعتمادا كليّا في زعزعة استقرار الخليج ومحاولة إسقاط دولة مثلما تجاه أي دولة عربية لإيران هيمنة ونفوذ فيها كالعراق ولبنان وسوريا.
فاذا تخيلنا القضاء على الخلايا والمليشيات الداخلية في البحرين والسعودية والكويت، وتمت استعادة اليمن للشرعية بعيدا عن تهديد «الحوثيين»، ثم استمر العمل من أجل استعادة الوجه العربي لسوريا ولبنان والعراق، فإن «المشروع الإيراني» في دولنا يكون قد تم تسديد الضربات القاصمة لظهره، ليتبقى بعد ذلك التعامل مع «الخطر الإيراني» والأطماع الإيرانية (المستمرة منذ قرون)! ومنذ سقوط إمبراطوريتها الكسروية، لتصبح المواجهة معها، (اقتصادية وسياسية وإعلامية وفكرية) حتى يُسقط الشعب الإيراني «نظام الولي الفقيه» الذي أضر بالشعب الإيراني نفسه، وهدد استقرار وأمن الخليج والمنطقة العربية، من خلال طموحاته الامبراطورية التي لن تتحقق أبدا، طالما بقيت الدول العربية مستمرة في صحوتها تجاه تلك المطامع والطموحات، ومهما كان شكل المواجهة لا حقا!
} من الصحيح أن تكون حزمة كل تلك المواجهات سواء للداخل الإيراني أو لأذرع الإرهاب الإيراني مستمرة معا، وإن كان التركيز اليوم على الأذرع والأدوات ومحاصرتها، والتعامل معها بحسب قانون مكافحة الإرهاب وإجراءاته وبحسب القرارات الخليجية الأخيرة، وخاصة مع التعامل الصارم مع كل من انسلخ عن مواطنته، ومن جعل نفسه رهينة في أيدي الحرس الثوري الإيراني أو قوى خارجية تسعى كل مسعى لتمزيق دول الخليج العربي والدول العربية الأخرى، ومن المهم أن ينأى (كل من هو متمسك بمواطنته ووطنيته) والذين تحسبهم إيران (أتباعا مذهبيين لها) أن يبدأ هؤلاء بقوة (للتصدي) لمن ارتهن للأجندات الخارجية عبر الإرهاب، وعبر دخوله عضوًا أو عنصرا في (الشبكة المليشياوية لحزب اللات) عابرة الحدود العربية!
} هذه السهام التي تمثل عناصر أساسية أو مساعدة في (الشبكة الإخطبوطية التابعة لإيران) لم تعد مخاطرها وتهديداتها تحتمل المراوغة أو المهادنة أو المجاملة، لأن كل ذلك هو في حقيقة أمره على حساب أمن واستقرار دولنا وسلمها الأهلي ووجودها العربي الممتد عبر كل عصور التاريخ كما قلنا.
هؤلاء سهام موجهة إلى داخل الوطن وفي كل بقعة عربية، لتحقيق الطموح الإيراني وتهديداته، وعليها أن تستوعب أن التعامل معها لن يكون أبدا كما كان في السابق. تغيرت المعطيات مما يجعل من قانون مكافحة الإرهاب هو الشكل الوحيد المناسب اليوم للتعامل معها، لأنها بالفعل مليشيات أو خلايا إرهابية بأوجه عسكرية وأخرى سياسية تختبئ خلف شعارات إصلاحية مدّعاة، لم تعد تنطلي على أحد اليوم، إلى جانب ما تمثله (الأبواق الإيرانية) في بلداننا من (نموذج تضليل سياسي، وتشويه للفكر وللدين)، وسعي دؤوب لشيطنة دولنا وقياداتها ورموزها السياسية لحساب ادعاء ملائكية زائفة للنظام الإيراني!
} اليوم هو لحظة مواجهة الحقيقة من دون تزييف أو مواربة، مع كل من ينتمي إلى الحزب الإرهابي أو يؤيده أو يدعمه أو يموله أو يتعاون معه، بعد أن تم تصنيفه منظمة إرهابية خليجيا وعربيا.
أما الجاليات أو الأفراد أو الأطياف أو الطوائف أو الأعراق (المقيمة) في دول الخليج العربي، والتي تمتثل (لقوانين البلاد الداخلية ولدستورها ولإجراءاتها في مكافحة الإرهاب)، مثلما تلتزم بموجبات أمنها واستقرارها وسلمها الأهلي، ولا صلة لها بالأحزاب أو المليشيات الإرهابية، فهي على الرحب والسعة كما كان دائما، وأمنها الشخصي والعائلي جزء من قوانين بلادنا التي استضافتهم منذ عقود طويلة.
} دول الخليج العربي (لن تسمح أن يتكرر فيها ما فعله الغرب وفعلته إيران بدول عربية أخرى)! استباحتها حتى النخاع، وشردت شعبها وقتلت وأبادت وارتكبت المجازر وأرجعتها مئات السنين إلى الوراء.
وعلى «عملاء إيران وخونة الأوطان والانتماء» أن يدركوا أن الساحة الراهنة، اختلفت مشاهدها، وأن المواجهة مع إيران (التي تمارس العداء والإرهاب تجاه دولنا) تبدأ بهم لتنتهي إليها، إن استدعت الضرورة، ودول الخليج معا هي قوة ضاربة ومتصاعدة وخاصة في إطار محيطها العربي والإسلامي الحقيقي، ووحدها إيران وأذرعها ستدفع ثمن كل ما ارتكبته في حق بلداننا عاجلا أو آجلا وتصريحها بأنها وعملاءها هم سلاطين البحر الأحمر والبحر الأبيض والخليج العربي!.. والله المستعان.






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news