العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

أكّد النواب من جديد أن الإسلام دين رحمة



جلسة مجلس النواب أمس برئاسة السيد أحمد الملا رئيس المجلس كانت من الجلسات التي قد أثقلت بجدول أعمال حافل.. ولذلك امتدت طويلا إلى ما بعد العصر بل كادت تقترب من آذان المغرب.. وبصراحة لم أستطع البقاء مع هذه الجلسة حتى نهايتها.. بل انصرفت مع اقتراب الموضوعات التي كنت أنوي حضور مناقشاتها على نهاياتها.
لقد كانت هناك ثلاثة موضوعات تتطلب مني التعليق السريع عليها؛ وذلك لارتباطها بموضوعات سبق لي التطرق إليها.
لكن في البداية لا بدَّ أن أشير إلى ظاهرة أرى المجلس مصرًّا عليها ألا وهي أن جدول أعمال المجلس تعود الجميع أن يأتي مشحونا إلى درجة أنه لو كان هناك إصرار على تناول أو طرح كل موضوعاته فإنّ أقل جدول أعمال بينها سيحتاج إلى ثلاثة أيام متواصلة، بدليل أنه في جلسة الأمس قد أشفق النائب عادل العسومي على ممثلي الحكومة الذين يحضرون الجلسة؛ لأنهم يتأخرون ساعات طويلة، وإن كان النائب العسومي قد طرحها من ناحية، فإنه يمكن معالجة ذلك من خلال تقديم طرح الموضوعات التي قدموا من أجلها، ذلك لأنني أعلم أن العسومي هو من أنصار إطالة الجلسات.
ثلاثة موضوعات طرحت خلال الجلسة سأتناولها سريعا بقدر الإمكان.
الأول: لقد أعيد من جديد طرح موضوع طلب رؤساء اللجان تمديد بعض الموضوعات المنظورة أمام لجانهم، وقد حاول بعض السادة النواب أن يرجعوا السبب في ذلك إلى بعض الجهات أو الوزارات الحكومية التي تتأخر في الردود على طلبات اللجان أو حضور مندوبيها إلى جلساتها.
هنا تحدث الوزير غانم البوعينين قائلا: إن التوجيهات لدى جميع الوزارات أن تعطي أولوية لما يطلبه المجلس أو أي من السادة النواب، وإن سمو رئيس الوزراء دائم الحديث والتوجيه في هذا الأمر، وأرجوكم أي نائب لديه مشكله في هذا الأمر أن يبلغني؛ لأنّ سمو رئيس الوزراء لا يمكن أن يوافق على أي تأخير.
ثم تلاه رئيس المجلس السيد أحمد الملا قائلا: بصراحة هناك تعاون كامل من قبل الحكومة منذ أن عرض علينا برنامج الحكومة، ومنذ أن ثم إقراره من قبل المجلس، بعد ذلك تحدث النائب محمد ميلاد قائلا: إن مسألة التمديد هذه يحكمها الدستور، ويحكمها مع الدستور أيضا لائحة المجلس. ثم تحدث أحد النواب قائلا: يخطئ من يدعي أن تأخر الوزارات في الردود قد أصبح ظاهرة، القول الممكن هو أن بعض السادة الوزراء يتأخرون في ردودهم على المجلس، وحسم الوزير غانم البوعينين هذه القضية قائلا: أي أحد من السادة النواب لديه أي ملاحظة بهذا الخصوص فليرسلها لأرفعها إلى سمو رئيس الوزراء فسموه لا يرضى أبدا بأي شيء من هذا القبيل.
الموضوع الثاني: هو الطلب الذي تقدم به عدد من السادة النواب بشأن طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة حول إعادة توجيه دعم الكهرباء والماء، وهو الذي استغرق الوقت الأطول من الجلسة.
وقد تم ذلك بحضور الوزير الدكتور عبدالحسين ميرزا. وبصراحة السادة النواب تحدثوا كثيرا، لم يبقوا شيئًا إلا وطرقوه، ووقفوا إلى جانب الجميع حتى الأجنبي والمقيم، قد عبروا عن تألمهم من فرط ما لحق به بسبب إعادة توجيه الدعم في مجال الكهرباء والماء. علقوا جميعا على ما قاله الوزير خلال الجلسة من حيث إنه حتى بعد إعادة توجيه الدعم على أسعار الكهرباء والماء فإنّ البحرين مازالت هي أقل أو أرخص أسعار في منطقة الخليج. وتصدى معظم النواب المتحدثين لهذا الذي شدد عليه الوزير فقالوا: لا تقل أنهم في دول الخليج الأخرى يدفعون ثمنا أكبر لاستهلاك الماء والكهرباء، قل كم قيمة الرواتب المرتفعة التي يحصلون عليها!
وقال: بعض السادة النواب وكرروا ما قالوه: إنه مع إعادة توجيه دعم الكهرباء والماء تدريجيا على المواطن؛ فإنه سيأتي الوقت الذي يدفع فيه المواطن أكثر مما يدفعه المشتركون من خارج قطاع السكن المنزلي للمواطنين.. وقال بعضهم لقد حسبناها!
وقالوا: إن المسؤولين في هذا القطاع نفذوا عملية إعادة توجيه الدعم من دون استشارة أي جهة لا في الداخل ولا في الخارج! وقالوا إن معاملة البيوت الكبيرة التي فيها 4 و5 و7 عائلات طريقة حساب الدعم فيها خطأ.. وقد حسبناها!
أعلنوا جميعا رفضهم لموضوع الرسم الشهري على المشتركين ورفعة من 400 فلس إلى دينارين، وقالوا ليس هناك ما يبرر لذلك أبدا.. ثم قالوا: إن فرض تأمين 300 دينار على المواطن عند اشتراكه في خدمة الكهرباء والماء لا تستطيع الأغلبية الساحقة من المواطنين أن يدفعوه.. وإذا كان الوزير يقول إن الأوضاع الصعبة التي تعيشها الدولة في هذه الظروف تفرض ذلك؛ فإنّ المواطن يعيش وضعا أصعب!
على أي حال لقد قالوا الكثير.. ووافق المجلس على أن يرفعوا كل ما طرحه السادة النواب في صورة توصيات إلى الحكومة لاتخاذ ما تراه مناسبا.
الموضوع الثالث وهو الذي جعلني لا أغادر الجلسة حتى قبل الاقتراب من نهايتها هو التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية في «واقعة تلحين القرآن الكريم بإحدى المدارس الخاصة».
والحقيقة أنني قد شعرت بارتياح كبير بعد استماعي لما طرحه السادة النواب في هذا القضية؛ ذلك لأنّ طرحهم قد توافق مع ما سبق أن طرحته أنا في هذه المسألة.. حيث توافقوا جميعا على ضرورة إنهاء هذه القضية.. واعتبارها قد انتهت منذ بدايتها حتى إلى درجة أنهم وافقوا على إلغاء العنوان الذي كانوا قد وضعوه من قبل لهذه القضية، وهو «واقعة تلحين القرآن الكريم بإحدى المدارس الخاصة»، حيث توافقوا مع ما انتهى إليه رأي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي قرر أن ما حدث لا علاقة له بشيء اسمه تلحين القرآن الكريم لا من بعيد ولا من قريب.
لقد تحدث في هذه القضية من السادة النواب: د. علي بوفرس وجمال داود والشيخ عبدالحليم مراد وخالد الشاعر وعادل العسومي ود. مجيد العصفور وجمال بوحسن وغيرهم، وقد أجمعوا على أن ما اتخذته وزارة التربية والتعليم منذ البداية قد حسم القضية.. كما اعترفوا أن ما اتخذته الوزارة من إجراءات تأديبية هو أشد مما كانوا ينوون اتخاذه.. بل وطالبوا جميعا بعدم اتخاذ أي إجراء سلبي تجاه الطالب المتورط في هذه القضية، إذا كان قد اتخذ أي شيء من هذا القبيل.. وقد شكرهم جميعا وزير شؤون المجلسين السيد غانم البوعينين.. فقد عاد السادة النواب من جديد ليؤكدوا أن الإسلام هو: دين رحمة وتسامح، وما تعلمه الجميع من هذا الدرس هو أكبر وأسمى بكثير من أي عقاب.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news