العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

اعتادت كسر القيود والبحث عن الجديد والجريء .. نسرين أشكناني لـ«أخبار الخليج»:
تمردي.. كان وراء نجاحي!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٦ مارس ٢٠١٦ - 03:00



هي شخصية متمردة، تبحث دوما عن الجديد والجريء، وهذا هو نجاحها، فمنذ صغرها تعشق الفن وتمارسه بصور مختلفة، وقد وجدت نفسها في مجال يضفي البسمة على الشفاه وخاصة الأطفال في زمن عزت فيه الابتسامة، وهو صناعة «الكيك بوبس» بأشكال مبتكرة وجذابة تلفت انتباه الآخرين وتبعث في نفوسهم البهجة، وخاصة فئة الأطفال، بعد أن استلهمت الفكرة من الغرب، وطوعتها بأسلوب شرقي ونكهة عربية.
نسرين أشكناني ذاع صيتها في عالم سيدات الأعمال بالمملكة، فإلى جانب عملها كمدير تسويق منتجات في شركة اتصالات كبرى شرعت في احتراف صناعة «الكيك بوبس» بفكر مختلف وأفكار متميزة، واستطاعت أن تخلق لنفسها وبنفسها مشروعها الخاص، الذي تنفذه من الألف إلى الياء، ومن خلاله تمكنت من ترك بصماتها في عالم العمل الخيري لصالح أطفال السرطان.
«أخبار الخليج» شاركتها رحلة التمرد والتحدي والنجاح وذلك في الحوار التالي:
- متى بدأ مشروعك؟
} منذ ثلاث سنوات شرعت في إقامة مشروعي الخاص بصناعة الكيك بوبس إلى جانب عملي كمدير تسويق منتجات بشركة بتلكو، وقد حاولت أن اقتحم السوق بمنتج جديد وفكر مختلف، واستلهمت ذلك من خلال عملي الأساسي على مدى تسع سنوات، والذي ساعدني في تنفيذ ذلك أيضا حبي للفن منذ صغري ودراستي للتسويق.
- لماذا «الكيك بوبس»؟
} عملي في التسويق وحبي للفن جعلني أنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة، فحين شاهدت مشاريع «الكيك بوبس» على النت استلهمت الفكرة وحاولت أن أقدمها بشكل مختلف ومبتكر، وبدأت أصنع أشكالا جذابة، وأجسد صور الشخصيات أحيانا، وحين شعرت بانبهار الآخرين وإعجابهم بعملي زاد حماسي لهذا المشروع الذي بدأ كهواية ثم تتطور إلى مشروع تجاري بعد أن لامست ردود أفعال مشجعة من كافة من حولي وخاصة صديقاتي في العمل.
- وكيف طورتِ الفكرة؟
} معظم «الكيك بوبس» الموجودة في السوق عبارة عن كرات من الكيك مغموسة في الشوكولاتة بأشكال مختلفة، وتقليدية في أغلب الأحيان، ولكني حين قررت إقامة مشروعي الخاص بدأت أطور في الأشكال والمواد المستخدمة حتى يصبح لمنتجاتي طابع ولون خاص، وبالفعل نجحت في ذلك من خلال النحت على الشوكولاتة وتجسيد الوجوه وتنفيذ أشكال تعتمد على أمور هندسية ليس من السهل تنفيذها، وغيرها، وقد لامست قدر السعادة التي تدخل نفوس الأطفال من وراء أعمالي وأفكاري، وشعرت بأنني أدخل البهجة على نفوسهم وأرسم البسمة على شفاههم في زمن عزت فيه الابتسامة حتى بالنسبة إلى الكبار الذين أجسد وجوههم على الكيك بوبس يسعدون بذلك كثيرا، الأمر الذي شجعني على الاستمرار حتى الآن رغم الصعوبات التي واجهتها منذ البداية.
- وما هي تلك الصعوبات؟
} في البداية رفض والداي الفكرة، فهما يتمتعان بالعقلية التقليدية التي تؤمن بتكريس كل وقتي للدراسة، وكان هذا بمثابة تحد لي، فقد حولت هذا الرفض من شيء سلبي إلى إيجابي، واستطعت أن أبهرهما بعملي مع الوقت، وأذكر أنني كنت أمارس عملي الفني في مجال الخزف منذ طفولتي في الخفاء بمنزلي لأنهما كانا يرفضان أن اشغل نفسي بأي شيء غير الدراسة، ولكن لم يكن هناك شيء يحول بيني وبين أي طموح يتفجر بداخلي.
- وما هي المشاكل الإنتاجية؟
} المناخ الذي يتسم بالرطوبة والحر يمثل عائقا كبيرا أمامي، فكثير من الأفكار لا يمكن تنفيذها على أرض الواقع لهذا السبب، هذا فضلا عن مشكلة نقل الكيك في هذا الجو مع المحافظة على عدم تعرضه للخراب، ولكنني مع الوقت أصبحت أتمتع بخبرة واسعة في كيفية التغلب على تلك المشاكل وعدم الوقوع في أي أخطاء، وتعلمت أصول المهنة وكيف أستفيد منها من دون خسائر تذكر.
- وكيف تعلمتِ المهنة؟
} تعلمت المهنة بنفسي أون لاين، بالإضافة إلى المشاركة في عدة كورسات في لندن وأمريكا وتركيا حول تزيين الكيكات وصناعتها.
- هل شاركتِ بأعمالك خارج البحرين؟
} لقد شاركت في معرض بأمريكا وكنت المشاركة الوحيدة من العالم العربي والشرق الأوسط، وقد انبهروا هناك بوجودي وأفكاري، وكانت مشاركتي بمبادرة شخصية مني تحدثت فيها عن خبرتي، وكيفية تطويعها بأسلوب يناسب الشرق، كصناعة كيكات على شكل فانوس رمضان أو الشيسشة أو العروس والمعرس أو ثوب النشل وغيرها، كما أبدوا إعجابهم بالنكهات العربية التي أدخلتها على «الكيك بوبس» كإضافة الرهش والعقيلي وغيرهما، كما شاركت بمهرجان دبي للضيافة حيث وجهت إلى دعوة للمشاركة في العام الماضي، ورغم أن جناح البحرين كان صغيرا، فإنهم أعجبوا به كثيرا وتلقيت بعدها العديد من الطلبات، وخرجت من الإطار المحلي إلى الخليجي.
- هل أنت شخصية متمردة؟
} نعم، أعترف بأنني شخصية متمردة، أتصف بالعناد، ومن تمردي وعنادي صنعت نجاحي، وهذا ما حدث تجاه رفض والداي للمشروع وعدم تشجيعهما لي في البداية، فقد خلق هذا الموقف نوعا من الحماس والتحدي بداخلي أسهم إلى حد كبير في نجاحي، وهذا ينطبق على الكثير من الأشياء والمواقف في حياتي، فدائما أحوّل أي شيء سلبي إلى تحدّ، وأكافح من أجل تحويله إلى شيء إيجابي، فأنا مصدر إلهام لنفسي، وأقويها وأدفعها إلى الأمام دائما ولا ألتفت لأي معوقات، حتى أيام طفولتي كنت أمارس فن الخزف بالمدرسة وأكمل أعمالي في المنزل في الخفاء، حيث كان والداي لا يرغبان في انشغالي بغير الدراسة.
- من أين أتيت بفكرة مشروعك؟
} استلهمت فكرة مشروعي من على النت، وكانت في البداية مجرد هواية تحولت إلى بيزنس بعد تشجيع صديقاتي في العمل اللاتي أبدين سعادتهن وإعجابهن بأعمالي التي عرضتها عليهن في العمل، وهن من لفت نظري إلى التربح من وراء هذا العمل وجعله مشروعا تجاريا.
- وكيف تنفذينها؟
أنجز مشروعي كاملا في حجرة بمنزلي، أعتبرها بمثابة مصنعي ومحلي وقريبا سوف أنتقل إلى محل خاص، وهذا ما أخطط له حاليا وبعد مرور أكثر من عامين على بداية مشروعي، ومعرفتي بالسوق، فقد جاء الوقت كي أقدم على هذه الخطوة وأنا على ثقة بنجاحها.
- إلى ماذا تحتاج مهنتك؟
} مهنتي تحتاج إلى الصبر والتركيز على التفاصيل المعقدة، وعلى الابتكار، وأنا من القليلين في هذا المجال بالسوق المحلي، وذلك بسبب حرصي على التميز والتفرد، وأعكف حاليا على تأليف كتاب عن إعداد «الكيك بوبس» بالطريقة العربية، وسوف أطرحه بالأسواق خلال هذا العام لنقل خبرتي إلى الآخرين.
- ولماذا توجهتِ إلى مجال العمل التطوعي؟
} كان لحادث وفاة بنت عمتي وهي طفلة عمرها 15 سنة بمرض السرطان تأثير كبير على نفسيتي، الأمر الذي دفعني إلى أن أطوع عملي لصالح أطفال السرطان، حيث أقوم شهريا باختيار طفل مصاب بهذا المرض وأتعرف على الأشكال التي يرغب في تجسيدها على الكيك بوبس في عيد ميلاده وأرسلها إليه بالتعاون مع مشروع «مبادرة ابتسامة» التي تنفذها إحدى الجمعيات الشبابية، الأمر الذي يشعرني بسعادة بالغة حين أرسم ابتسامة على شفاه هؤلاء الأطفال، ولكن للأسف لا أجد الاستجابة الكافية من الأهالي بحكم عاداتنا وتقاليدنا وأسلوب التحفظ تجاه هذا المرض من الغالبية. فقد تعاملت مع ثلاث عائلات فقط أرادوا إدخال البهجة في نفوس أطفالهم في حين واجهت رفض الكثير من العائلات وعدم تقبلهم للفكرة، وهذا على عكس الحادث في العالم المتقدم، ففي أمريكا على سبيل المثال هناك جمعية مبادرة مشابهة وأعمالها منظمة بصورة أكبر حيث يقوم الأهالي بتسجيل أنفسهم من جهة، وكذلك المتطوعون من جهة أخرى.
- هل لديك مشاريع أخرى لصالح الطفولة؟
} نعم، أنا أعشق الأطفال وأحاول أن أقدم لهم الكثير من خبراتي في هذه السن المبكرة فقد قمت بإعداد كورسات تدريبية لهم في منزلي وخاصة في فصل الصيف، حيث يتسع وقت الفراغ لديهم، ووجدت رد فعل إيجابي كبير من قبلهم وكذلك أهاليهم، وسوف أتوسع مستقبلا في هذا المشروع، بعد أن أقوم بتأجير مكان لهذا الغرض، وذلك بهدف أن أحول هذه الفئة إلى فئة منتجة منذ الصغر.
- ما هو أكبر تحد واجهك؟
} أكبر تحد واجهني هو أن أثبت لمن حولي أن الأفكار المختلفة والغريبة ممكن أن تنجح، وهذا ما فعلته أولا مع والديّ، وأسعى حاليا لأن أصبح مصدر إلهام للكثير من الفتيات والسيدات، وأقول لهن إنه ليس هناك عائق أمام تحقيق أي هدف أو طموح إذا توافرت الموهبة والإرادة، فكل شخص يمكنه تحقيق شيء من لا شيء.
- هل عملك مكلف؟
} نعم عملي مكلف، ومربح في الوقت نفسه، وتكمن كلفته في الطاقة والجهد والوقت، فأنا أنجز عملي كاملا بمفردي، أصنع الكيك وأخبزه وأسوقه وأوصله بنفسي، حتى أنني أنظف مكان العمل.
- هل تشعرين أحيانا برغبة في التوقف والراحة؟
} أحيانا أمر بلحظات أشعر فيها بالتعب والإرهاق فأنا لا أتوقف عن العمل طوال النهار، وأفكر في بعض الأوقات بالتوقف والخوض في مشروع آخر وبصفة خاصة احتراف فن الميكرو موزاييك الذي تعلمته في مصر على يد فنان كبير، فهو من الفنون التي تستهويني إلى درجة كبيرة، وأتمنى أن أتعمق فيه واحترفه بأسلوب مبتكر، وخاصة في مجال تجسيد لوحات لشخصيات من خلال هذا الفن، وقد قمت بالفعل بتنفيذ لوحة للكاتبة نوال السعداوي بهذا الأسلوب الفني الذي يمارس في الخارج بشكل مبتكر، حتى في الشوارع العامة، ومن خلال إقامة المجسمات، فهو مجال واسع للإبداع يمكن تبنيه على مستوى المملكة من خلال وزارة الثقافة، ويساهم فيه شرائح مختلفة منها الطلبة على سبيل المثال.
- رسالة توجهينها إلى أحد؟
} أحب أن أوجه رسالة إلى والديّ، وأقول لهما لست مستاءة من موقفكما الرافض لعملي في البداية، فقد أفدتموني به، لأنه منحني القوة والإرادة لتحقيق النجاح وقد كنت بقدر التحدي، فأنا دائما أبحث عن مجال أستطيع من خلاله كسر القيود، والأهم أحاول دائما أن أحيط نفسي بأناس يكونون مصدر إلهام لي.
- ما هو مصدر إلهامك في الحياة؟
} مصدر إلهامي هو ريتشارد برانس، الذي أسس شركة فيرجن، فهو شخص يبحث دائما عن الجديد، وعن الفرص، ويعرف كيف يستغلها، ويتحدى الصعاب، لذلك كان ينتقل بين الفشل والنجاح بكل إرادة وعزيمة وإصرار.





كلمات دالة

aak_news