العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ملاحقة المنتمين والمتعاونين



} هو الوقت قد تغيّر، والمعادلات تغيرت، وأسلوب المواجهة بدوره، في تغير وتطور، سواء للإرهاب الداخلي داخل دول الخليج العربي، أو الإرهاب الإقليمي، لا فرق في ذلك الإرهاب، بين من ينتمي إلى مذهب في الدين أو يدعي أنه ينتمي إلى أساس الدين من أهل السنة! ولا فرق بين مواطن يمارس الإرهاب، أو يدعو إليه أو يحرّض عليه أو يتعاون مع عناصره بأي شكل، وبين مقيم يقوم بذات الأدوار! ولا فرق بين مليشيا كحزب اللات تمارس (دورًا وظيفيًّا سياسيًّا وعسكريًّا) لبلد غير عربي هي إيران، أو بين (مستنسخات هذا الحزب) في البحرين والسعودية والكويت والعراق وسوريا.. الخ، أو خلاياه الداخلية وأذرعه الفرعية، لتحقيق «المشروع الإيراني الصفوي» الخطير في بلداننا. فكل هؤلاء هم اليوم تحت طائلة القرار الخليجي والعربي باعتبار «حزب اللات» منظمة إرهابية، وبالتالي فهم تحت طائلة الإجراءات الكفيلة بضرب كل من يعبث منهم بأمن دول الخليج العربي، ومن بين تلك الإجراءات، جاء القرار السعودي بإبعاد وملاحقة كل من ينتمي إلى هذا الحزب أو يتعاون معه أو يحرض لحسابه أو يموله أو يتستر على عناصره، ومنها أيضًا جاء (القرار البحريني بإبعاد لبنانيين منتمين إلى هذا الحزب) العابر للحدود العربية، وهو «إجراء أمني»، تعرف الجهات الأمنية في البحرين الأسباب الكامنة وراء اتخاذه، وحتى يتم الكشف الكامل عن دوافعه إن ارتأت ذلك.
} في البحرين وطوال عقود، أفشلت الدولة عدة «محاولات انقلابية» قام بها عملاء نظام الولي الفقيه، أو عملاء إيران، وإن اختلف بعضهم مع إيديولوجيا ذلك النظام في بعض التفاصيل (العقدية) ولكن جميعهم أرادوا تمهيد الأرض لإسقاط النظام، لتستولي إيران على البحرين بعد ذلك، وفي السنوات الأخيرة تطاول «حزب اللات» كثيرا في تهديد الأمن الداخلي البحريني والخليجي، من خلال مستنسخاته الإيرانية وخلايا الحرس الثوري، وأصبح التعاون في إطار (شبكة متكاملة) عابرة للحدود بين لبنان والعراق وسوريا وإيران نفسها (كجهات تدريب وتمويل ودعم لوجستي)، وبين دول خليجية كالبحرين والسعودية والكويت، كجهات تستقبل إرهاب هذه الشبكة الخطيرة، مما أصبح معه الحزم ضروريا (بل ضرورته وجودية) لحفظ أوطاننا قبل حفظ الأنظمة، وهو الحزم والحسم الذي لم يعد مقتصرًا على إرهاب المواطنين (المنسلخين عن مستوجبات مواطنتهم) والتابعين لآليات حزب اللات اللبناني الإرهابية، وإنما امتد للضرورة الأمنية إلى ملاحقة كل من يخل بقوانين ومستوجبات (الإقامة والضيافة) في بلداننا سواء من الجالية اللبنانية أو غيرها.
} والكل يدرك أن اتخاذ قرار خليجي من مجلس التعاون، وقرار عربي من الجامعة العربية، باعتبار «حزب اللات» منظمة إرهابية، بأن وراءه ما وراءه، فلم يعد مقبولاً وجود خناجر في خاصرة دولنا سواء داخلية أو أنصال خارجية متصلة ببعضها، تطعن وتحرّض وتستنفر، وتدرب، وتمول أو تقوم بدور الأبواق والتشويه السياسي والإعلامي، بما يهدد الأمن الوطني والقومي الخليجي والعربي. انتهى زمن المهادنة مع الإرهاب، أيا كان شكله، أو زمن السكوت عن المتعاونين والمتواطئين مع عناصره وفكره ودوافعه كإرهاب، والتي تصب مباشرة في المشروع الإيراني الخطير تجاه دولنا!
} هو (ليس خلافا سياسيا) مع إيران أو أذرعها من «أحزاب الشيطان» المنتشرة بين أضلعنا، كما يصور صوت البوق الإيراني وأعوانه وعملاؤه، (وليس كذلك خلاف فكري أو عقدي)، وإنما هو مواجهة (لتهديد أمني مباشر) ووقوف خليجي وعربي (باستثناء العراق ولبنان) في وجه كل من يعبث بالأمن الداخلي للدول الخليجية وبالسلم الأهلي، وينتمي إلى هذا الحزب أو يعمل بطرق ملتوية على نشر وتوطين (الإرهاب الإيراني)، بعد أن كانت الطوائف (قبل ولاية الفقيه) متعايشة ومتجانسة، وحتى محاولات الانقلاب فيها كانت بعناصر قليلة وليس بشبكة إرهابية عابرة للحدود!
} العقاب القانوني وبحسب قانون مكافحة الإرهاب وقرارات المواجهة الخليجية/ العربية، هو من صنف الفعل، وخاصة مع انتشار هذا الإرهاب بشقيه (الإيراني المباشر والداعشي المدعوم إيرانيًّا وغربيًّا)، وحيث تسنّ فيه إيران وقوى دولية كبرى كل سكاكينها لتقطيع أواصر الأوطان العربية، وبالتالي فكل من يعمل باعتباره عاملاً أساسيا أو مساعدًا، لتنفيذ تلك المخططات، سواء كان مواطنًا منسلخًا عن مواطنته أم مقيمًا، أم حزبًا داخل شبكة الإرهاب الإيرانية، فهو عنصر مهدد للأمن وللاستقرار وللسلم الأهلي بل للوجود العربي.
} من يطرح اليوم البدء بـ (الحلول السياسية) مع هؤلاء قبل (الحسم الأمني للإرهاب) فهو يريد إبقاء التهديد الخطير مستمرًا، ولتقوى شوكتهم ويستمروا في (ازدواجية الدور) ما بين «إرهاب مليشياوي»، و«ادعاء سياسي» بأنه إصلاحي وبعيد عن ذلك الإرهاب! وادعاء أنهم مواطنون وطنيون، فيما هم رهينة في أيدي إيران وقوى دولية تتلاعب من خلالهم بأوطانهم، وهذا ما نراه بأم أعيننا على أرض الواقع! وسواء كانوا أفرادا أو مجموعات أو أحزابا أو مليشيات أو دولا، وضعت نفسها في خانة العداء للأمن الوطني وللانتماء العربي وللأمن القومي العربي، فإنها اختارت طريق ذلك العداء، وعليها أن تدفع الثمن. وهذا هو ما تفعله البحرين والسعودية من دون مواربة بعد أن انكشف كل المستور!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news