العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

.. لأن الحساب غاب!!



كشف النائب عادل بن حميد في تقرير تحليلي حول الحساب الختامي للدولة لسنة 2014، وهو الحساب الذي رفضته لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس النواب مؤخرا.. وقد بنت اللجنة رفضها لهذا الحساب الختامي على ضوء عدد من الملاحظات السلبية حول ما جاء به هذا التقرير.
قال بن حميد: إن أبرز ما استندت إليه اللجنة في رفضها هو أن (30) جهة حكومية قد أعادت إلى الميزانية العامة للدولة (404) ملايين دينار كانت مخصصة لصالح المشاريع، حيث كانت الحكومة قد خصصت 825 مليون دينار لصالح المشاريع ولم تتمكن من صرف سوى (455) مليون دينار.. أي أن ما صرف من ميزانية المشاريع نسبته لا تزيد على (54%) من مخصصات المشاريع فقط.
هذا التحليل المتواضع المقدم إلينا بشأن عجز جهات حكومية عن إنفاق ميزانية المشاريع المعطاة لها في الميزانية العامة ليس جديدا.. والمؤسف أن يتحول هذا القصور إلى ظاهرة تتكرر في نهاية كل ميزانية، ومنذ زمن ليس بالقليل.. والسؤال هو أنه لماذا لا تتكرر هذه الظاهرة المؤسفة مادامت الوزارات التي تعيد القدر الأعظم من ميزانية المشاريع المحددة لها لم تحاسب.. ولم تسأل حتى عن الأسباب.. وكأن شيئا خطيرا لم يحدث؟!!
المؤسف أيضا أن هناك وزارات تتعمد إعادة القدر الأعظم من ميزانية المشاريع المحددة لها إلى درجة أن إحدى الوزارات لم تنفق سوى 3% فقط من ميزانية المشاريع المحددة لها.. ووزارة أخرى صرفت 13% فقط من مخصصاتها، وجهة ثالثة صرفت 15% من ميزانية المشاريع المسلمة إليها.. ورابعة صرفت 21%.. وخامسة 22%!!
وكما قلنا: إن المؤسف هو أن هذه الوزارات والجهات الحكومية تتباهى بأنها أعادت إلى الميزانية العامة أموالا في نهاية الميزانية.. وهي الأموال التي كان يتعين عليها إنفاقها على مشاريع محددة، منها مشاريع «بنية تحتية» وأخرى خدماتية للمواطنين.. ولا تريد هذه الوزارات أو هذه الجهات أن تقتنع بأنها قد قصرت وتقاعست وارتكبت جرما في حق الدولة وحق المواطنين.. أبسط هذا الخطأ أو أقله هو أنها تسببت في خسائر وهدر في المال العام.. فالمشروع الذي كانت ستنفذه بـ (100) مليون دينار في عام 2014 سوف تحتاج إلى (130) مليونا على الأقل لتنفيذه في عام 2016 أو 2017م.
والأهم هو أن هذه الوزارات لا يرقى إلى قناعاتها أنها قد ارتكبت جرما أو هدرا مرفوضا للمال العام مادامت لم تحاسب ولم تعاقب.
بصراحة هذا الحساب وهذا العقاب أو هذه الوقفة يجب أن تحدث مع جميع الجهات التي أعادت أموالا من ميزانيات المشاريع الخاصة بها.. وخاصة أن مجلس الوزراء في جلسته قبل الأخيرة قد أقر هذا المبدأ، وأقصد مبدأ المحاسبة والمساءلة.. حيث كلف صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بالتحقيق في ثلاثة موضوعات.. أولها: تأخر تنفيذ مستشفى الملك حمد الجامعي، والثاني هو: تأخر تنفيذ مشروع تدوير النفايات، والثالث هو: التأخير في تنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية للاتصالات.. كما أمر سمو رئيس الوزراء برفع نتائج التحقيق في هذه المشاريع أو المواضيع الثلاثة إلى مجلس الوزراء.
هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى، فإن هذه القضية - قضية التأخير أو التقاعس - عن تنفيذ مشاريع البنية التحتية أو مشاريع خدمات المواطنين.. والتي كادت تقترب من أن تصبح ظاهرة مؤسفة يجب التصدي لها بالتشريع.. والعمل على أن يصدر قانون يجرم التأخير أو التقاعس في مشاريع الدولة.. وأن ينظر في مدى السماح ببقاء المسؤولين الإداريين في مناصبهم عندما تثبت إدانتهم بالإهمال أو التقاعس أو سوء الإدارة أو ضعف التفكير!
من ناحية أخرى، فإن الإهمال في إدارة المال العام في الظروف الصعبة والاستثنائية التي يعيشها المجتمع.. يجب أن ينظر إليه بنظرة مختلفة تماما عما يحدث في الظروف الاعتيادية أو الظروف الميسرة.
المهم هو أن هذه الظاهرة قد تكررت كثيرا ثم استفحلت.. ولا بد من النظر إليها بجدية تتطلبها الظروف الراهنة بشدة.
{{{
التقرير الذي صدر مؤخرا عن وكالة أنباء البحرين.. والذي يتحدث عن نتائج المسح الذي قام به بنك هونج كونج وشنغهاي.. والذي يقول إن المملكة تصدرت المرتبة الأولى في العالم كأفضل بلد يحبذ الأجانب العيش فيه.. هذا التقرير ونتائجه هو ما يجب الاعتزاز به كثيرا، ذلك لأنه يجيب عن سؤال مهم يحار البعض في البحث عن إجابة له، ألا وهو: لماذا دولة صغيرة المساحة مثل البحرين، متواضعة الايرادات والإمكانيات.. يعيش أهلها عيشة راضية، وفي بحبوبة من العيش، وتحقق نسبة من النمو سنويا بصرف النظر عن تواضعها.. كما أن هذا التقرير يؤكد الأسباب وراء إظهار قادة البحرين اعتزازا كبيرا ودائما بالثروة البشرية على أرض المملكة، ويعدونها أغلى وأثمن الثروات التي يجب الحفاظ عليها ورعايتها والتفاخر أو التباهي بها.
تحدث هذا التقرير عن الكثير من السمات والظواهر التي جعلت 66% من أفراد عينة البحث الدولية يصوتون لصالح البحرين واعتزازهم بها وتفضيلهم العيش على أرضها.. وأبرزها بل وأولها.. من وجهة نظري، هي سمة تواضع أهلها وتحضرهم وتعلمهم.. وأن هذه السمة هي أن أول ما يلفت نظر الزائر إلى البحرين فور اختلاطه بأهلها أو التعامل معهم أو معاشرتهم.. سواء في الشارع أو في المرافق والأماكن العامة، أو في العمل، أو الجوار في السكن أو في أي موقع من المواقع داخل البحرين أو حتى خارجها.
والأهم من هذا كله هو أن شعب البحرين يتوافق تماما مع قادته في هذه السمة النبيلة والحضارية.. فعندما تتحدث شعوب العالم عن البحرين، فإن أول ما يتحدثون عنه هو تواضع قادتها.. ليس الآن فحسب بل على مر العصور والعهود.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news