العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الخليج يدافع عن نفسه



} في خضمّ «التحولات الاستراتيجية العالمية»، فإنّ صاحب القوة وحده يصنع الحدث، ويفرض بالتالي النظريات الاستراتيجية التي تتحكم في السياسة الدولية.
هكذا اعتادت أمريكا أن تفعل، وهكذا اعتاد الغرب بدوله الكبرى أن يفعل، وبقيت دول المنطقة العربية وكأنها مجرد متلقٍّ ينتظر حدوث الحدث، ليتخذ ردود فعل عشوائية أحيانًا كثيرة، قد تُصيب وقد تُخطئ! ولكن بعد الصدمات السياسة التي تشبه الصدمات الكهربائية، التي تلقتها دول الإقليم، وتلقتها دول الخليج العربي، وبعد ما آلت إليه الأوضاع العربية بشكل مأساوي في السنوات الأخيرة، نجد اليوم روحًا جديدة تنهض، وصحوة عربية تتضح بقيادة بلاد الحرمين مفادها (أننا قادرون على حماية أنفسنا، وأننا أقوياء إن أردنا أن نكون كذلك، وأننا سنصنع الحدث ونفرض المتغيرات وفق إرادتنا الجمعية). هذا ما أباح به تحرك «عاصفة الحزم – إعادة الأمل» وهذا ما تحدث به «رعد الشمال» للعالم كله، وهكذا أصبحت الصحوة الخليجية (صحوة عربية وإسلامية حقيقية) لأن قيادتها في أرض الحرمين، وعلى عكس (التمدد الصفوي) الذي اخترع لنفسه عنوانا كاذبًا ومخادعًا هو «الصحوة الإسلامية» لزوم الاستهلاك الإعلامي والسياسي، والإمعان في غسل أدمغة العالم الإسلامي بكل طوائفه وأطيافه!
} وإذا كانت أمريكا والغرب ببعض دوله الكبرى، قد ارتأت أن تضع تحولها الاستراتيجي في «الميزان الإيراني»، بعد التوقيع على الاتفاق النووي و«ملحقاته السرية»، فإنّ «عاصفة الحزم ورعد الشمال» هما الحدثان الأقوى في الخليج والمنطقة (للدفاع الذاتي عن النفس) وتغير حقيقي في تعاطي دول مجلس التعاون، مع مستجدات الأخطار والتحديات، (بعد أن انكشف المشروع الأمريكي – الإيراني والتكتيكات والمراوغات) التي تعمل على توطين الفوضى والعبث في دول الإقليم العربي، مثلما تعمل على فرض التقسيم بدءا من العراق وسوريا.
} التحرك السعودي – الخليجي – العربي – الإسلامي يدل على قدرة السعودية وإمكانياتها الضخمة، وتأثيرها في تحريك الأحداث، مما جعل اليوم اليمن «قاب قوسين أو أدنى» من عودة الشرعية اليمنية كاملة إلى الحكم، وخاصة مع اقتراب تحرير «تعز» بشكل كامل والتوجه إلى صنعاء، وبذلك تكون السعودية والخليج بضرب «المليشيات الحوثية الإرهابية» قد سددت ضربة قاصمة لذراع إيران في اليمن، وأبعدته عن أن يكون تهديدًا مستقبليًّا، وخاصة بعد تجريده من السلاح بحسب القرار الأممي 2216 الذي يجب أن يتم تطبيقه في النهاية.
كذلك هو التحرك السعودي والخليجي الحازم، وبحسب المتغيرات الظرفية والموضوعية، تجاه «حزب الله» اللبناني ومستنسخاته، بما يعني البدء بصنع الحدث في لبنان وسوريا والعراق، وحيث الإرهاب بحسب التوصيف السعودي والخليجي لم يعد مقصورًا على إرهاب داعش، كما أرادت أمريكا وأراد الغرب تكريسه في وعي العالم، بل هو إرهاب «المليشيات الشيعية» التابعة لإيران أيضًا وأينما كانت في دول الخليج ودول عربية أخرى.
} لطالما كان واضحًا أن الغرب عمل ويعمل دائمًا على تفرقة الصف وإثارة الفتن ليبقى العرب خاضعين للإملاءات الغربية – الأمريكية واستنزاف كل إمكانياتهم وثرواتهم، ولذلك عملوا على (صنع الأحداث) التي تضعف دول المنطقة، مثلما عملوا على (إدارة العقول) وفق منظومة متكاملة اقتصادية وسياسية وإعلامية بل ودينية، حين هم (صنعوا التطرف والإرهاب لتشويه الإسلام) وهم اليوم يسعون إلى لصق تهمة الإرهاب بالفكر السني، باعتبار أن «داعش والقاعدة» منه، رغم براءة الإسلام منهما، ومن «الإرهاب الشيعي»، الذي للطرافة تتم تبرئته أمريكيا وغربيا، وتبرئة «جمهورية إيران الإرهابية» أيضا، رغم أنها الراعي الرسمي للإرهاب بشقيه «السني والشيعي» من خلال المليشيات القائمة عليه.
} دول الخليج العربي بقيادة السعودية، إلى جانب مصر والدول المتحالفة في «عاصفة الحزم» و«رعد الشمال»، بإمكانها اليوم أن تشكل قوة حقيقية، تنتظر فقط تشكيل نواتها «القوات العربية المشتركة» التي لا بدَّ أن ترى النور، لكي تحمي منظومة الأمن الخليجي والعربي، وحيث دول الخليج العربية مطالبة (بإعادة إنتاج المشروع الأمني) بشكل متكامل أكثر وبحسب مخططات التقارب بل والتحالف الأمريكي/ الإيراني، والموقف الأمريكي الجديد في صياغة تحالفاته الجديدة المنحازة بوضوح ضد دول الخليج وضد العرب عمومًا، وحيث إفشال مخططات التغيير القسرية بإسقاط الدول العربية يستوجب القوة (في كل المسارات معًا) سواء الاقتصادية أو التكنولوجية أو الإعلامية أو السياسية، ودولنا قادرة على ذلك، حين هي تُفعّل (بضم التاء) إرادتها السياسية، وقد رأينا النتائج الأولية لذلك التفعيل في السياسة السعودية – الخليجية الجديدة، وفي عاصفة الحزم ورعد الشمال، فهي تواجه حربًا وجودية حقيقية، تكاثرت فيها الأخطار والتحديات، وعليها أن تتصرف كقوة حقيقية في كل مجال للدفاع عن نفسها، لأنها تمتلك كل مقومات القوة والتأثير إن هي تفاعلت مع قوتها بشكل صحيح، وبإمكانها أن تكون رقمًا حقيقيًّا في صناعة الحدث وفي التغيير الاستراتيجي لصالحها وعلى مستوى العالم كله.






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news