العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

القرى في بؤرة اهتمام رئيس الوزراء



خلال ترؤسه الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، كلف صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء بــ «تكثيف الزيارات للقرى ومتابعة أوضاع الأهالي واحتياجاتهم فيها، وتفقد المشروعات الخدمية في القرى وتلمس حاجاتها من المشاريع والخدمات والتواصل مع كبار رجالاتها ووجهائها بهذا الخصوص»، وهذه التكليفات فيما يتعلق بشؤون أهالي قرى البحرين واحتياجاتهم، ليست الأولى التي تصدر عن رئيس الوزراء الذي يضع احتياجات المواطنين نصب أعين الحكومة دائما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ التوجيه بتكثيف زيارات والنظر إلى احتياجاتها تعد من المهام التي يجب على السلطة التنفيذية أن تضعها باستمرار في سلم أولوياتها نظرًا إلى ما تعانيه مختلف قرى البحرين من نواقص كبيرة وكثيرة في بناها التحتية والعديد من الخدمات.
رئيس الوزراء وكعادته المألوفة لدى المواطنين، يحرص دائما على الوقوف شخصيا على أوضاع مختلف المناطق وتلمس احتياجات الأهالي في مدن وقرى البحرين باعتبار هذه المهمة بمثابة واجب تكفل سموه بحمله على عاتقه، ولكن تبقى المسؤولية اليومية والدائمة ملقاة على عاتق مختلف الأجهزة الحكومية بدءا من الوزير نزولا إلى مختلف المسؤولين في هذه الأجهزة، وبالأخص منها ذات الصفة الخدماتية، فهذه الأجهزة هي المعنية والمسؤولة عن ترجمة تكليفات رئيس الوزراء وتوجيهاته إلى واقع عملي وملموس من خلال الاستجابة الفعلية لمطالب الأهالي ومعالجة النواقص والقصور التي تعاني منها جميع القرى تقريبا.
فالتفاتة رئيس الوزراء ناحية القرى، إن لم تكن الأولى، فإنّ لها دلالة بالغة الأهمية تكمن في كون القرى في البحرين بحاجة إلى اهتمام كبير ينقلها من الأوضاع غير المقبولة التي تعيشها، بالمقارنة بالمناطق المدنية الأخرى في البحرين، وهذه مهمة يتحملها المسؤولون في السلطة التنفيذية، الذين عليهم أن يأخذوا توجيهات وتكليفات رئيس الوزراء بمثابة البداية لانطلاق برنامج عمل حقيقي يصحح الأوضاع الخدمية في القرى ويساعد على نقلها إلى مرحلة من التطور تقربها من مستوى ما تعيشه المدن في البحرين، بهدف تقليل الفوارق وصولا إلى إزالتها.
ولكن، هل يمكن إزالة الفوارق بين المدينة والريف؟ هذا هو السؤال التاريخي والملح الذي يواجه معظم الدول والحكومات، فبرغم التطور الكبير والإنجازات الاقتصادية والعلمية والتعليمية الكبيرة التي وصل إليها العديد من مجتمعات العالم، فإنّ التفاوت بين المدينة والقرية لا تزال تمثل تحديا قائما، وأهم هذه التحديات تكمن في الخدمات ونوعيتها إضافة على تقليص الفوارق الثقافية وإذابة التفاوت الاجتماعي بين مجتمعي المدينة والقرية، فهذه قواسم يمكن القول عنها إنها قواسم مشتركة رغم التفاوت والاختلاف في التطور الاجتماعي والثقافي والتعليمي بين مختلف المجتمعات.
في المجتمع البحريني لم يعد هناك تقريبا تفاوت يذكر فيما يتعلق بالحقل التعليمي، إذ لم تعد هناك قرية من قرى البحرين لا تعج بالخريجين الجامعيين في مختلف التخصصات، كما أن الفوارق الاجتماعية بين مجتمعي المدينة والريف في ذوبان متواصل، بفضل عوامل كثيرة من أهمها التداخل والتواصل اليومي بين أهالي المدن والقرى بسبب انعدام الفواصل الجغرافية الشاسعة التي عادة ما تكون سببا من أسباب عدم تأثر المجتمعات القروية بالتطورات المدنية، الثقافية والاجتماعية، التي تميز مجتمعات المدن بحكم وقوعها في دوامة المعترك الاقتصادي المباشر.
قاطنو القرى في البحرين لا يعانون من مشكلات صعوبة التواصل مع أشقائهم في المدن وهم ليسوا بعيدين أو في منأى عن التأثر بالتطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تلقي بتأثيراتها على مجتمعات المدن البحرينية، ما تعانيه قرى البحرين من فوارق مع المدن يكمن في مستوى الخدمات والبنى التحتية، هذه النواقص هي التي يجب أن تلتفت إليها مؤسسات السلطة التنفيذية وهي التي يجب أن توليها جل الاهتمام، والمسؤولون في هذه الأجهزة مطالبون بسرعة التحرك وتنفيذ تكليفات رئيس الوزراء، فليس المطلوب زيارات من أجل التعرف على أوضاع القرى، فهذه الأوضاع معروفة لدى جميع المسؤولين في المؤسسات الخدمية، وإنما المطلوب تحرك وبرنامج يعمل على تقليص الهوة والفوارق في مستوى الخدمات ونوعيتها بين المدينة والريف.
الالتفات إلى القرى وجعلها مناطق مرغوبة وجاذبة لأبنائها هي مسؤولية وطنية بالدرجة الأولى، فالريف يمثل الأصل وبداية صيرورة المجتمعات، وفيها تكمن الكنوز التاريخية والأثرية وهي ترسم الصورة الجميلة لكافة المجتمعات، فهذه المجتمعات الصغيرة لها خصوصيتها التي تميزها عن غيرها، ولا بد من الحفاظ على هذه الخصوصية والعمل على توفير مختلف الاحتياجات الخدمية التي تتماشى ومتطلبات الحياة العصرية من دون المساس بالطابع الخاص بهذه المجتمعات والأحياء.
نريد أن نرى الخدمات بكافة أنواعها، في جميع قرى البحرين على مستوى متطور لا يقل عن مستوى ما تعيشه المدن، فإزالة الفوارق في الخدمات بين المدينة والريف هي وجه من أوجه العدالة الاجتماعية وهي حق يكفله الدستور وجميع القوانين المتممة، وهذه ليست مهمة مستحيلة التحقيق وإنما هي بحاجة إلى همة وجدية ومصداقية في التعامل مع احتياجات القرى ومطالب أهلها.






إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"


//