العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

الإيذاءُ.. ليس من الإسلام!!



كنت أعتقدُ أنَّ واقعة ما يسمى «تلحين القرآن الكريم» قد انتهت وأسدل الستار عليها، وخاصةً بعد أن بالغ بعضهم في تصوير الواقعة على أنها تجاوزٌ خطيرٌ، وجريمةٌ شنعاء لا تُغتفر.. مطالبين بإيذاء المعلم الذي تجرأ على ذلك والتأثير السلبي على مستقبل التلاميذ الذين تغنوا بالقرآن الكريم.. ذلك أن الأعمال بالنيات ولم يكن في نية أحد على الإطلاق الإساءة إلى القرآن الكريم لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.. ثم إنها ليست المرة الأولى التي يُلحن فيها القرآن الكريم.. كما أنه يوجد بين مقرئي القرآن الكريم من يجوِّد القرآن الكريم وفق صورة تقترب من التلحين.
ولكن للأسف كنت قد نسيت أنه كانت قد شُكِّلت لجنة تحقيق برلمانية في هذا الأمر.. وأنها قد أعدت إجراءات وتوصيات إزاء هذه القضية للعرض على جلسة مجلس النواب بعد غدٍ تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات والقرارات النهائية بحق من ارتكبوا هذه الواقعة.
والحقيقة أنَّ هذه اللجنة البرلمانية كانت عند حُسن الظن.. وحقَّقت ما كنت أتمناهُ أنا شخصيًّا من حيث الاكتفاء باتخاذ إجراءات تصحيحية وإجراءات وقائية تحُول دون تكرار هذه الواقعة.. وقد امتنعت هذه اللجنة الموقرة عن المغالاة وركوب الشطط، أو السعي إلى إيذاء المعلمين والطلاب وغيرهم.. وقصرت إجراءاتها التأديبية على الجهات الرقابية والإشرافية على مثل هذه الأعمال الفنية التي تقدم من خلال المعلمين والطلاب في المناسبات المختلفة.
صحيحٌ كانت أول توصية هي اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المسؤولين المقصرين بإدارة الخدمات الطلابية بوزارة التربية والتعليم، وبالمدرسة الخاصة المنظمة للاحتفال لعدم اتِّباع الإجراءات الواردة في دليل الإرشادات والاشتراطات للمشاركة في مثل هذه الفعاليات التربوية.. أما ما عدا ذلك فكلها مجرد إجراءاتٍ احتياطية ووقائية.. وفحواها التشديد في التدقيق على المواد المشاركة في هذه المناسبات والاحتفالات.. وأنْ تحرص الإدارة المختصة في وزارة التربية والتعليم على التأكّد من صحة النصوص المُقدمة وعلى استقامة ترجمتها.. وغير ذلك من الإجراءات الوقائية والاحترازية.
المهم ألا يبالغ السادة النواب عند نظر هذه التوصيات.. وأن يكون السعي الأكبر نحو إنهاء هذه القضية.. وألا تتعدى الإجراءات التأديبية المُوصى بتطبيقها على الإدارة المختصة حدود التنبيه ولفت النظر، حيث إنَّ هذا الأمر يحدث للمرة الأولى في البحرين.. والمفروض أن نتعلم مما حدث ونسعى إلى تجنُّبه وعدم تكراره.. وأن نتعلم ما هو أهم وأجدى ألف مرة من توقيع العقاب والإيذاء.. معنى كلامي أن نلتزم الصفح والتسامح والتحذير من التكرار في المستقبل وهذا هو أفضل ألف مرة من معاقبة مجتهد حتى لو شاب اجتهاده الوقوع في الخطأ.. وأعتقد أنَّ هذا هو الإسلام.. يا مسلمين!!
***
لو كان الأمر بيدي لكنت قد امتنعت عن نشر الخبر الذي قال: إن البالغين والكبار في مخيمات السوريين بتركيا قد التهموا حليب أطفالهم بعد أن سرَت شائعة تقول إن حليب الأطفال هو عبارة عن مقوٍّ جنسيٍّ شديد البأس.. ذلك لأنّ عدم النشر كان سيحبس هذه الشائعة داخل المخيمات وحدها.. أما النشر في صحفنا فقد يؤدي إلى حدوث أزمة ونقص شديدين في حليب الأطفال مخاطرهما ستكون وخيمة على الأطفال وحياتهم.. فتغذية الأطفال أهم ألف مرة من علاج شكوى وظاهرة الضعف الجنسي!
والغريب أنه كان قد نُشر قبل هذا الخبر خبرٌ آخر يقول إنَّ حليب الحمير يشهد أزمة نقص خانقة في تركيا بعد أن سرَت شائعة تقول إن هذا الحليب هو مقوٍّ جنسيٍّ من الطراز الأول.. وهذه الشائعة قد أدَّت إلى ارتفاع سعره بدرجة كبيرة في تركيا.
وليس الخوف مما سبق.. الخوف أو الفزع الأكبر هو أن يخرج علينا من يقول إنه مادام حليب الحمير تكمن فيه هذه الفائدة العظمى.. فما الضير أو الخوف إذن من الترويج لأكل لحوم الحمير؟! وخاصةً أنَّ دولا قد أعلنت في الآونة الأخيرة قضايا ضبْط «جزارين» يذبحون الحمير ويروجون لحومها!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news