العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

سينما

المخرجون الأجانب ينقلبون على أفكار هوليوود

السبت ١٢ مارس ٢٠١٦ - 03:00



لطالما كانت هوليوود أداة قوية لرسم معالم الثقافة العالمية. فقد أصدر المخرجون الإيطاليون أفلام «وسترن»، وجدد قطاع الأفلام التركي فيلم Rambo على شكل عمل عن الأحياء الأموات، وأنتجت بوليوود في الهند فيلم Ta Ra Rum Pum عن رجل متواضع يتحول إلى سائق مشهور في سباق «ناسكار».
لكن يزداد ميل الأفلام إلى تجاوز الهيمنة الأميركية، منها فيلم Sivas وغيره من الإصدارات الأجنبية كتلك التي ترشحت هذه السنة لجوائز أوسكار. بفضل المخرجين الموهوبين والتقدم الحاصل في مجال صناعة الأفلام الرقمية، تحصد البلدان التي لا يرتبط اسمها عموماً بإنتاج الأفلام الإشادة لأنها تحوّل قصصاً غامضة وغريبة إلى مواضيع مألوفة.
قال مارك جونسون، رئيس لجنة الأفلام الأجنبية في أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة: «في الماضي، كان الناس يتوقون إلى مشاهدة أي فيلم جديد يصدر من إيطاليا أو فرنسا أو إسبانيا أو ألمانيا. لكننا نتوقع اليوم صدور أفلام مبهرة من الأردن أو البيرو. تُصدِر أميركا الجنوبية أيضاً أعمالاً مدهشة، وينشط المخرجون في تشيلي والأرجنتين وكولومبيا بشكل غير مسبوق. يشعر المخرجون الشباب بحماسة شديدة».
لفهم أسباب هذه الفورة المستجدّة، تحدثت صحيفة تايمز مع 12 مخرجاً أجنبياً خلال مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي في شهر يناير. فذكروا أن التأثيرات الفنية تبدو متنوعة بقدر اختلاف Indiana Jones والجوانب الجميلة الآسرة في أعمال المخرج الياباني أكيرا كوروساوا والبساطة المتقلّبة في السينما الإيرانية. فيما تتعرّض هوليوود للنقد بسبب عدم تنوعّها، يستكشف المخرجون الدوليون مواضيع الحرب والمجاعة والاستعمار وطبيعة الله ومِحَن السكان الأصليين.
لكن يقول النقاد إن هوليوود تبقى المقياس الأساسي وتشكّل امتداداً ضمنياً للسياسة الخارجية الأميركية والرأسمالية الأميركية. في عام 2015، صدر أهم 20 فيلماً من الأعمال التي حققت نجاحاً عالمياً عن شركات إنتاج أميركية أو كانت مرتبطة بها بطريقةٍ ما، منها أفلام (العالم الجوراسي) و(ماكس المجنون: طريق الغضب). يزيد اتكال هوليوود على هذه النزعة، إذ يشتق %73 من مبيعات التذاكر من الأسواق الدولية علماً أن هذه النسبة بلغت %66 في عام 2010.
قال بعض صانعي الأفلام من أمثال الكاتبة والمخرجة البوسنية إيناس تانوفيتش التي أخرجت فيلم (حياتنا اليومية) الذي يتمحور حول عائلة تحاول التأقلم مع وضعها الجديد بعد حرب البوسنة: «لا يمكنني أن أعمل وكأن هوليوود غير موجودة. نحن نستعمل جميعاً هوليوود كمرجع لنا. ربما نريد أن نقوم بما يناقض مسار هوليوود، لكنها تبقى موجودة».
يوافقها الرأي المخرج الغواتيمالي جايرو بوستامانتي الذي حصد جوائز عن فيلم (البركان) الذي يتناول حياة فتاة من قبيلة المايا تعيش في منطقة جبلية: «التأثير كامل وواضح. يزيد الميل إلى تبني أسلوب الحياة الأميركية في مجتمع غواتيمالا. نحن نهتم باقتناء سيارات كبيرة مع أننا لا نملك طرقات مناسبة لها. ولدينا مراكز تسوق لكننا نفتقر إلى المال لإنفاقه فيها». دفعت هذه الظاهرة بكاتب فرنسي في بداية التسعينات إلى اختراع فعل مستوحى من فيلم (الحديقة الجوراسية) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، فوصف قدرة هوليوود على طمس معالم الثقافة المحلية. لا تكون الأعمال الممتعة والبسيطة وحدها مؤثرة في هذا المجال. فقد شكّل مخرجون جديون من أمثال كوينتن تارانتينو وديفيد فينشر مصدر إلهام لعدد كبير من المخرجين الدوليين.
قال توبياس ليندهولم الذي ترشّح فيلمه (حرب) لجائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي لهذه السنة وهو يتناول قصة جندي دنماركي يواجه تهماً بارتكاب جرائم حرب: «ما كان يمكن أن أقوم بفيلمي من دون مشاهدة الأفلام الأميركية عن حقبة ما بعد حرب فيتنام والأعمال المعاصرة مثل (خزانة الألم) و(30 دقيقة بعد منتصف الليل). من وقت لآخر، نقول نحن المخرجون (الأوروبيون) إننا نريد أن نتشبّه بإنغمار بيرغمان ونريد أن نبقى في عالمنا وحدنا. إنها فكرة رومانسية لكنها غير صحيحة. لا تزال الولايات المتحدة مصدراً لأفضل الأفلام التي نشاهدها.
يحصل تبادل للخبرات أيضاً، إذ تجذب هوليوود مخرجين عالميين يتمتعون بأساليب آسرة. فاز المخرج المكسيكي أليخاندرو إيناريتو بجائزة أوسكار عن فيلمه (الرجل الطائر) في عام 2014 ثم ترشّح هذه السنة لجائزة جديدة عن فيلم (العائد)، لكنه اكتسب مكانة مهمة بعد فيلم (الحب غدّار) في عام 2000. صدر هذا الفيلم من قطاع سينمائي مكسيكي حيوي كان قد أنتج أيضاً مخرجين فازوا بجوائز أوسكار من أمثال ألفونسو كوارون وغييرمو ديل تورو، وقد ترشّح بدوره لجائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي.
لكن يمكن أن يتغير ميزان القوى قريباً في هوليوود، أو يتأرجح على الأقل، فقد بدأ المخرجون الدوليون يركزون على قصص محلية.
حين أطلقت لجنة جوائز الأوسكار فئة الأفلام الأجنبية في عام 1956، تلقّت ثمانية طلبات وجاءت كلها من دول أوروبية باستثناء عملَين. بحلول عام 1986، زاد عدد الطلبات إلى 32. وخلال حفل توزيع جوائز الأوسكار عن أعمال عام 2015، ارتفع عددها إلى 81، منها أعمال منافِسة من غواتيمالا (ثاني طلب للمشاركة في حفل الأوسكار على الإطلاق) وكمبوديا (رابع طلب) والأردن وإثيوبيا (ثالث طلب).
تشهد البلدان التي لم تكن معروفة بأفلامها فورة مفاجئة في مجال الإنتاج السينمائي اليوم. أنتجت كولومبيا في عام 1993 فيلمين محليين عُرضا في دور السينما المحلية. لكن بحلول عام 2014، ارتفع ذلك العدد إلى 28 وفق وزارة الثقافة المحلية. هذه السنة، ترشّح فيلم (عناق الأفعى) الكولومبي للمخرج سيرو غيرا لجائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، علماً أنه يتناول قصة آسرة عن آثار الاستعمار الوحشية في الأمازون. يقول غيرا: «أتذكر أنني شاهدتُ فيلم (الثامنة والنصف) للمخرج فيديريكو فيليني على شاشة التلفزيون حين كنت في الثالثة عشرة من عمري. علمتُ حينها أنني أريد العمل في هذا المجال. لكن في تلك الحقبة، كان العمل في مجال الإخراج في كولومبيا يشبه الرغبة في التحول إلى رائد فضاء! لكن تغيّر الوضع في آخر 10 سنوات. بدأ هذا القطاع يزدهر بدعمٍ من الحكومة».






كلمات دالة

aak_news