العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

بفكرة رائدة من لدن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي
إحيـــــــــاء الإرث الأدبـــــــي والشعــــــــري بأسـلـــــــــوب مبتكــــــر يتمــــاشى مــــــع حــــداثـــــة وتطـــــور العصــــر

متابعة: المحرر الثقافي من دبي – الإمارات العربية المتحدة

السبت ١٢ مارس ٢٠١٦ - 03:00



الفكرة النادرة لبرنامج «البيت» انعكاسًا للرؤية الملهمة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي، والتي تتمثل في إحياء الإرث الأدبي والشعري بأسلوب مبتكر يتماشى مع حداثة وتطور العصر، من خلال برنامج البيت الذي انطلق بتوجيهات سموه وأصبح برنامجًا سنويا يحتفي بالموروث التراثي العريق، الذي يتيح الفرصة للمشاركين والشعراء لإبراز مواهبهم وإبداعاتهم في الشعر النبطي، ويمهد لهم الطريق ليكونوا نجوم المستقبل.
تتمثل فكرة برنامج «البيت» في دمج تفاعل المشاركين على مواقع التواصل الاجتماعي مع برنامجٍ تلفزيوني مباشر يصل إلى ملايين المتابعين في مختلف أرجاء الخليج والوطن العربي، وتعتبر سابقة متميزة في عالم البرامج التلفزيونية، كما أن «البيت» هو برنامج المسابقات الأول في العالم الذي يعنى بإحياء التراث الشعري والأدبي بأسلوب عصري مبتكر.
في الحلقة الأسبوعية الخامسة من برنامج «البيت» الذي يتم بثه من خلال قناة «دبي الأولى»، برزت مجموعة من شعراء النبطي في المنطقة العربية لتثري بيوت القصيد بأفكار مستلهمة إما من الشطر أو العجز أو من جماليات الصورة التي تدور حولها الحلقة.

الفائز بنبض الصورة من الحلقة الماضية
وفي بداية الحلقة الخامسة من البرنامج الذي ينتجه ويشرف عليه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، تم استعراض أبرز المشاركات التي وردت إلى فقرة «نبض الصورة»، والتي كانت لطفل وطفلة يستقلان قاربًا ليتوجها به إلى المدرسة. ومن بين 10 مشاركات وصلت من لجنة الفرز، تم أولاً اختيار الوصيفين في المسابقة، وهما حمود سرحان المطيري صاحب البيت:
«سواعدنا تساعدنا على العلم وعلى المجداف.. ونضحك لو خذانا الوقت بشراعه ومجدافه».
والوصيف الثاني هو عطا الله ممدوح الذي قدم البيت:
«صاروا هم القشة اللي فوق ظهر الجهل.. مع كل صبح تنفس يقصمون ظهره».
وبذلك استحق كل واحد منهما جائزة نقدية بقيمة 50 ألف درهم، ليتم بعدها اختيار متعب ضيف الله الشيباني فائزًا في المسابقة عن بيت رائع قدمه، وهو:
«فوق نعناعة مرورا بالحياة ومرها.. حركي السكر بمجدافك وتحلو الحياة».
كما حصل كل واحد من المشاركين السبعة الآخرين في القائمة على جوائز نقدية بقيمة 10 آلاف درهم لكل واحد منهم. وبعد ذلك تم عرض الصورة للحلقة السادسة، حيث ظهر فيها طفل يقف على أطلال بيت طاله الدمار، وهو يطل على العالم من حوله بعيون مليئة بالأمل.
مسابقة الشطر
أطلق البرنامج شطر الحلقة قبل ما يقرب من خمس ساعات على بداية حلقته الخامسة، وهو «الناجح في هالوقت تدري من؟». ومع انطلاق عملية الاختيار، بدأت لجنة الفرز بترحيل الأبيات المرشحة للدخول إلى الشاشة الفضية، ليتم من خلالها اختيار الأبيات التي تستحق الدخول إلى الشاشة الذهبية، والتي حازت على إعجاب لجنة التحكيم ليبلغ عددها بالفعل إلى 12 عجزًا.
وكانت هذه الفقرة من الحلقة الخامسة متميزة، حيث تناول فيها المتنافسون العديد من أوجه الحكمة التي تشرح معاني النجاح وأبعاده، وكأن حالة من الاتفاق سادت بينهم، وفي تعليق من لجنة التحكيم على البيت، نوه الأعضاء إلى حقيقة أن الشعراء استثمروا الشطر بطريقة ناجحة، ونتج عن ذلك مشاركات في منتهى الروعة والابتكار، طالت مختلف جوانب الحياة، وهو ما يبدو بجلاء في 12 عجزًا يحتار اللبيب في انتقاء أبرزها وأغزرها حكمة ونصحًا، وهي:
[اللي صنع له شي من لا شي – اللي تعلم من خطا غيره – من لا يسلّم عقله لغيره – اللي تشيد الناس بأخلاقه – اللي يشوف أنه الفشل فرصة – من لا صعد كتف ولا حسد ناجح – اللي اتبع سنة رسول الله – اللي يفكر قبل ما يفعل – اللي يعرف شلون يحسبها – من قدم القادم على الماضي – من يعتبر من تجربة غيره – اللي يبيض وجه من جابه].
وأجمع الأعضاء على أن الحلقة امتازت عن سابقاتها بتنوع المشاركات وتقديم أفكار مبتكرة، مع فوارق بسيطة في الوزن. وفي حين وقف مدغم بو شيبة العجز «اللي يبيض وجه من جابه»، رأى مبارك الخليفة في العجز «اللي صنع له شي من لا شي» أنه الأمثل. ومن جهة أخرى، أعرب نايف الرشيدي عن حيرته للتقارب الشديد، ومحاولته تقديم معنى للنجاح، لكنه عاد ليختار العجز «اللي يشوف أنه الفشل فرصة». وفي الختام اتفق محمد المر مع بو شيبة على العجز «اللي صنع له شي من لا شي»، ليتم بعدها مباشرة الإعلان عن الفائز الذي قدم هذا العجز في فئة الشطر، وهو «جابر جابر بن علوش»، في حين قام محمد البادي ضيف الشلة بترشيح دواس البراهيم صاحب العجز «اللي يشوف انه الفشل فرصة».
ضيف الشلة
استقبلت الحلقة الخامسة من برنامج البيت الشاعر العماني الشعبي محمد البادي صاحب الصوت الجميل. وقبل تقديم مشاركته قال البادي إن البرنامج يمثل ظاهرة في عالم الشعر النبطي، وتمكن من إقامة جسور التفاعل مع الشعراء في مختلف أماكن تواجدهم، وفرض تحديًّا مفتوحًا لتجود قرائحهم بأسمى الإبداعات.
وقدم البادي شرحًا للشلة، منوهًا إلى تقاربها بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان. وفي خضم تعريفه لهذا الفن الرفيع، قال إن الشلة تطلق على قيام شخص بمفرده بغناء قصيدة شعبية اعتمادًا على صوته وقوة أدائه، من دون أن يصاحب ذلك إيقاع معين، ومن غير أي مؤثرات موسيقية أو صوتية أخرى، وإذا شاركت مجموعة بغناء القصيدة ذاتها تصبح «رزفة». وشدا الشاعر بقصيدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حملت عنوان «الله عطانا خير وانعم».
من وراء الكواليس
وصف مدغم بو شيبة عضو لجنة التحكيم مشاركته في البرنامج للسنة الثالثة على التوالي بأنها مسؤولية كبيرة، لكنها مشحونة بالفرح على الرغم من التعب والإرهاق. وردًّا على سؤال حول الفروق بين المواسم قال إن الاختلاف بينها ليس من ناحية الشعر، ولكن التطورات حدثت من حيث الآليات، ولم تتغير معايير التحكيم للمحافظة على جوهر الشعر.
وأضاف بو شيبة: «البرنامج يشبه مسلسلاً مثيرًا للاهتمام بجميع تفاصيله، لذا فإننا في لجنة التحكيم نشعر بحماسة عالية، ونحن نتابع ونقيّم أداء المشاركين ومحاولاتهم الإبداعية لإبهار الحكام، وقد تكون استفادتنا الأدبية والفنية من البرنامج أكثر من المشتركين أنفسهم. إنني أعتقد أنَّ الشعر لا يحتاج إلى إضافات، فالمسألة عبارة عن ذائقة ومعيار شعري، لكننا كخبراء في هذا المجال، يمكننا التمييز لأنّ للشعر معاييره معروفة، لكن لكل شخص ذوقه الخاص».
إضافة فقرة التكريم للبرنامج
تم تغيير موعد تكريم الفائزين، وبدلاً من تكريمهم خلال حلقة البرنامج، سيتم استضافتهم في الساعة الخامسة مساء كل يوم اثنين في استديو برنامج البيت الذي ينتجه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في مدينة دبي للاستوديوهات للاحتفاء بهم بمساحة أكبر من الوقت.
طعم الفوز لفائز الشطر من الحلقة الماضية
وعبر ذعار الديري الفائز بمسابقة الشطر من الحلقة الرابعة عن رأيه بالبرنامج خلال فقرة تكريمه، بأنه الموسم الأقوى، منوهًا إلى أنه ينطلق من فكرة ذكية واكبت العصر والتواصل الاجتماعي، وأمكنه الوصول إلى الشعراء في كل مكان. وأكّد الديري أنه لم يسبق له الوصول إلى الشاشة الذهبية، على الرغم من دخول بعض مشاركاته إلى الفضية في المواسم السابقة.
وأضاف الديري: «طموحي لا يقف عند أي حد، ويجب على الشخص السعي للتغلب على الصعوبات التي تواجهه، وفي ظل المنافسة الشريفة لا يخسر أحد. لقد كنت أشاهد الحلقة يوم بثها، وتابعت تأهل مشاركتي للشاشة الفضية ثم الذهبية، إلى أن تم إعلاني فائزًا فيها. إن ما أسعدني هو إجماع اللجنة على اختياري، وهذا شرف عظيم لي، وسعدت أيضًا بالثناء الذي حظيت به من الشاعر محمد المر».
ولعل ما يميز «البيت» طريقة المشاركة حيث إنَّها ليست حكرًا على الشعراء فحسب، ويقوم البرنامج على استقطاب المشاركة الجماهيرية على نطاق واسع في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، بمختلف فئاتهم العمرية وخلفياتهم الأدبية، فمن خلال أسلوبه السلس يستطيع «البيت» الوصول إلى كل شاعر، فهو برنامج قائم على ابتداع «الفكرة» وصياغاتها ووزنها واختزال قصيدة كاملة في بيت شعري واحد. 
وأخيرًا يرى الشاعر عايض راشد الهاجري وهو «راعي الشطر»، وهو الطالب في كلية إدارة الأعمال الذي قطف لقب راعي الشطر في البرنامج، قائلاً: إن «برنامج البيت هو أول برنامج إبداعي شعري على مستوى الوطن والعالم يحتضن المواهب الواعدة ويمهد لها الطريق أمام النجومية مع تعزيز مكانة وأهمية الشعر النبطي».
موضِّحًا أنَّ مشاركته انطلقت من مدى الإبداع الموجود فيه، سواء الإبداع في التقديم والإبداع في أفكار الشطر والصورة والإبداع في التحكيم والإبداع في المشاركات, حيث شارك على مدار المواسم الثلاثة لكن لم يحالفه الحظ، لكن الإصرار أول خطوات النجاح لذا كانت مشاركته دائمة ومستمرة كما أنه متابع جيد لكافة البرامج الخاصة والمتعلقة بالشعر.
وبيّن أن فوزه جاء بفضل تمحيصه الجيد للمعاني الكثيرة في شطر البيت واستخلاصه لروح تلك المعاني التي كانت ما بين العاطفة والإنسانية وجمعها في الشطر «الناجح» وناتجة عن الآلية الراقية لمستوى التحكيم الشعري والأسلوب الموضوعي لها في التعامل مع المشاركات.
مؤكدا أن الفوز له إحساس جميل، كونه جاء في مسابقة البيت، مما ازدادت حلاوته في الروح، معتبرًا أن النص الثاني من البرنامج هو تحد أمام شعراء متنوعين، ومقابلتهم هو تحد آخر.
ومن قلبي أشكر جميع القائمين على نجاح برنامج البيت وعلى رأسهم سمو الطيب الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم.





كلمات دالة

aak_news