العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٤ - السبت ٢٥ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

نـــبــــــض
شكرًا لقلوب بنت بيتًا من الحب!

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٢ مارس ٢٠١٦ - 03:00



وليس للشعر مكان أفضل من القلب، وكلما كان هذا الشعر معبرًا وقارئًا للحالة الإنسانية كان أقرب إلى القلب.
وعلى مدى التاريخ الإنساني وبالخصوص تاريخ الإنسان العربي، كونه ابن الصحراء وفارس تربتها، يفك بكارتها حينما تسنبك الخيل، وحينما يحمحم القوس، منطلقًا كالريح معلنًا بدء انطلاقة، يكون هنا الشعر سيد الموقف في تخيل الشاعر للمدى الحالم في انحدار الرمل وانعكاسات شعاع الشمس على تربة الصخراء، مشكلاً الوان طيفه، وانشغالات أحلام أقدام وطئت الرمل، وتسلقت جبال ابعدها، أقربها احتضانًا للقلب.
ولكل فكرة رائدة لشاعر رائد كما هي متمثلة في فكرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي في برنامج البيت، برنامج متخصص في الشعر النبطي، يشكل أهم روافد ومكونات الموروث الشعبي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ولأكثر من عامين ورياح هذا البرنامج تهب بنسيم يتنافس على رائحته الزكية العديد من الأصوات الشعرية الجديدة ومن لها في الشعر النبطي مركب سيار، يداعب أمواج البحر ويحاكي نجوم السماء ببريق اصفر رمال الصحراء.
ولم تكن الفكرة النادرة لبرنامج «البيت» إلا انعكاسًا للرؤية الملهمة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي، والتي تمثلت في إحياء الإرث الأدبي والشعري بأسلوب مبتكر يتماشى مع حداثة وتطور العصر، من خلال برنامج البيت الذي انطلق بتوجيهات سموه وأصبح برنامجًا سنويا يحتفي بالموروث التراثي العريق، الذي يتيح الفرصة للمشاركين والشعراء لإبراز مواهبهم وإبداعاتهم في الشعر النبطي، ويمهد لهم الطريق ليكونوا نجوم المستقبل.
وتتمثل فكرة برنامج «البيت» في دمج تفاعل المشاركين على مواقع التواصل الاجتماعي مع برنامجٍ تلفزيوني مباشر يصل إلى ملايين المتابعين في مختلف أرجاء الخليج والوطن العربي، وتعتبر سابقة متميزة في عالم البرامج التلفزيونية، كما أن «البيت» هو برنامج المسابقات الأول في العالم الذي يعنى بإحياء التراث الشعري والأدبي بأسلوب عصري مبتكر.
ولعل ما يميز «البيت» طريقة المشاركة حيث إنَّها ليست حكرًا على الشعراء فحسب، ويقوم البرنامج على استقطاب المشاركة الجماهيرية على نطاق واسع في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، بمختلف فئاتهم العمرية وخلفياتهم الأدبية، فمن خلال أسلوبه السلس يستطيع «البيت» تحريك الحس الأدبي الكامن في كل إنسان حتى إن لم يكن شاعرًا، فهو برنامج قائم على ابتداع «الفكرة» وصياغاتها ووزنها واختزال قصيدة كاملة في بيت شعري واحد».
وكانت لي في الأسبوع الماضي حظوة حظيت بها من قبل منظمي البرنامج الذين دعوني ضمن إخوة لي من دولة الكويت، فكنا عن قرب نشاهد فعاليات هذا المركز الإعلامي العالي في إتقان إدارته لبرنامج البيت، وعن قرب تحدثت مع بعض القائمين على فعالياته وعلى المشاركين من الشعراء.
حيث كان أول لقائي مع الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن راشد لإحياء التراث الأستاذ الجميل عبدالله بن حمدان بن دلموك، والذي حدثني برحابة قلب مفصحا لي: عن دور الشعر في الركب الحضاري وبالأخص في المجتمعات العربية منذ زمن الشاعر سفير القبيلة، وما قدمه الشاعر من رسائل ذات بعد إنساني ساعد على تطوير الإنسان العربي، معتبرًا أن الكلمة البسيطة التي تأتي بلغة الناس، تلتقي بالقلب مباشرة.
مؤكدًا في سياق حديثه معي بعد سؤال وجهته إليه عن الدور الملاحظ في هذه الدورة من البرنامج لكثرة مشاركة الأصوات النسائية، فقال لي: النساء هم أمهاتنا وجداتنا وبناتنا وببعدهم لا تكون للحياة نكهة، فهم رسالة مكملة جنبًا بجنب مع الرجل.
فالصوت النسائي الذي يتناول مشاكل وهموم الناس ويثري الساحة بعيدًا عن الهزل الساقط والكلمة الركيكة، هو الصوت المرحب به في المشاركة في البرنامج.
مؤكدًا لي في الوقت ذاته أن القصيدة روح الأمة ومشاعرها، الشاعر سفيرها، من الجنسين رجلا كان أم امرأة.
في هذا الجمع الجميل كان لمشرف البرنامج ماجد العبد الرحمن الذي: رحب بنا بحب قائلاً: إن فكرة البرنامج هي فكرة فارقة في سماء الأدب والشعر خصوصًا، وفي كل حلقة تكون عندنا قناعات كبيرة من خلال ما يكتشفه المحكمون وهم 13 محكمًا من تلاقح جميل ومواهب تشدها رياح المنافسة.
مؤكدًا في الوقت ذاته أن لغة التشويق التي يسير عليها البرنامج في نبض الصورة وطرح تداولها على مدى أسبوع كامل ومتابعتها من قبل متذوقي الشعر النبطي يضيف لرصيد البرنامج تنافسًا جديدًا في محكات الروح والنفس.
مثنيًا على الذين استطاعوا من الامارات أو دول الخليج المشاركة والتنافس على اكتشاف فنية نبض الصورة، وهي الفكرة الأساسية للبرنامج.
وعن دور المحكمين قال: ماجد يكفي أننا اخترنا خيرة المحكمين الذين هم من دول الخليج الحبيب.
ومن ضمن الوجوه الجميلة ذات القلب الطيب التقيت الأخت الأستاذة فاطمة عارف البناء مدير المكتب الإعلامي في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث ومدير الإذاعة الأولى، والتي أفصحت عن فكرة برنامج البيت ودور مشاركة المرأة فيه.
وقالت: برنامج البيت في كل دوراته له حضور نسائي متميز، ولا شك أن هناك تحديات مقترنة بالتنافس على الوصول إلى نقطة الإبداع، وهذا التنافس خلق ريحا طيبة بين المشاركات والمشاركين.
ومشاركة فتيات الخليج هي نوافذ مهمة ورسائل يعتز بها كل محب لوطنه ولأبناء وطنه.
ولم تكن المشاركات مرتبطة بموسم دون آخر، فكل المواسم التي تمثلت بالرنامج كان للنساء فيها حضور، وما فوز هيا الدوسري شاعرة سعودية إلا تأكيد لدور المرأة الشاعرة في البرنامج من أثر طيب.
كل هذا الحب بعث في قلبي رسالة مرادها لغة العيون يكشفها القلب، ولغة القلوب تكشفها العيون بجمال إحساس المرء.
فشكرا موصولاً بالحب لأعضاء لجنة الشطر وأعضاء لجنة نبض الصورة، وأعضاء لجنة الفرز وفي مقدمتهم سمو الشيخ حمدان بن محمد لهذه الفكرة التي أكّدت وجودها باستمراريتها وتلاقي القلوب على محبتها.
فالشعر يا سادة، كلمة وإن قيلت ارتعشت لها القلوب وانطوت في ريحها النفوس، فأهلاً وشكرًا للإخوة والأخوات من المعدين والأعضاء والقائمين والمحكمين والمشاركين من دون استثناء على كل هذا الحب الذي لمسناه من لدن قلوبكم العامرة بالحب.

a.astrawi@gmail.com





كلمات دالة

aak_news